قد شرحتها مئات الأبحاث ولكنها لم تكتب كحاشية كعادة المسلمين القدماء، ولكن كتبت منفصلة عن النص.
وكذلك المذكرات التفصيلية، وشروح الدساتير، وقرارات مجالس الوزراء، وهذا كثير في حياتنا الآن، فلا داعي للانتقاص من المصطلحات الإسلامية، وأساليب الكتابة والتعليق القديمة.
ثم يستمر:"وإذا تعدّى العلم الحفظ، فإلى الأسلوب المنطقي، الأرسطي والكلامي والسفسطائي حيث كان العلم في الماضي محصورًا في المجال التصوري العقلي، بعيدًا كل البعد عن المجال الذي يعمل فيه العلم الحديث".
لقد غفل الكاتب عن الحقيقة الساطعة، بأن المسلمين هم الذي أنقذوا الغرب من دوامة الفلسفة الميتافيزيقية، والأسلوب المنطقي، الأرسطي والكلامي والسفسطائي، وعلّموهم الأسلوب التجريبي، فانفك علماء الغرب من ديدنهم واتبعوا الهدي الإسلامي الجديد.
إن وضع العصور الإسلامية في سلة واحدة، تحت كلمة"الماضي"دون أن يفرق بين عصور التقدم، وعصور الانحطاط، يوشك أن يضع على تصوره علامة استفهام كبيرة.
ثم يعرض الكاتب بحفظة كتاب الله، والحاملين للقرآن، بأبشع صفة، ألا وهي صفة اليهود الذين حمّلوا التوراة ثم لم يحملوها، ويجعل بذلك صفة الحافظين لكتاب الله مثل هؤلاء الذين شبههم رب العزة بالحمار الذي يحمل أسفارًا لا يستفيد منها، علمًا بأن ذمّ القرآن لليهود، كما تقول كتب التفسير، جاء لأن يهود لم يستفيدوا من كتبهم التي فيها صفة رسول الله، يقول تفسير الطبري والجلالين وغيرهما: حُمّلوا العمل بها أي كُلفّوا بها، ولكنهم لم يعملوا بها ولم ينتفعوا بها، وكذبوا محمدًا المذكور فيها، وقد أُمروا بالإيمان به فلم يفعلوا بالرغم من وجود نعته فيها. فمن قال إن حفظة كتاب الله لم ينتفعوا به ولم يعملوا به؟.