فهرس الكتاب

الصفحة 6714 من 27345

-مغني المحتاج: إذا وجد لقيط بدار الإسلام بأن سكنها المسلمون، وإن كان فيها أهل ذمة أو معاهدون، أو وجد لقيطا بدار فتحها المسلمون وأقروها قبل ملكها بيد كفار صلحا أي على جهته، أو أقرها المسلمون بيد كفار بعد ملكها عنوة بجزية، أو كانوا سيكنونها ثم جلاهم الكفار عنها وفيها مسلم في الصور الأربع يمكن أن يولد للمسلم ذلك اللقيط ولو كان المسلم أسيرا منتشرا أو تاجرا أو مجتازا أو نفاه حكم بإسلام اللقيط في المسائل الأربع تغليبا للإسلام وفي مسند الإمام أحمد و الدار قطني الإسلام يعلو ولا يعلى عليه وقضية كلامه أن يحكم بإسلام اللقيط في دار الإسلام مطلقا وإن لم يكن فيها مسلم وليس مرادا كما يعلم مما قدرته أيضا، وإنما يحكم بإسلامه إذا كان في القرية مسلم أما لو كان جميع من فيها كفارا فهو كافر لأن الكفار بعضهم أولياء بعض (14) .

-كفاية الأخيار: واعلم أن الحكم بإسلام اللقيط لا يختص بدار الإسلام بل لو كانت دار كفر وفيها مسلمون بل مسلم أسير أو تاجر أو وجد لقيط هناك فإنا نحكم بإسلامه على الأصح لأن الإسلام يزيد ولا ينقص، واعلم أن من حكمنا بإسلامه بالدار لو جاء ذمي وأقام بينة مقبولة بنسبه لحقه وتبعه في الكفر لأن البينة أقوى من الدار، ولو اقتصر على الدعوى فالمذهب أنه لا يتبعه في الكفر، والله أعلم (15) .

مسألة: في الحكم بإسلام اللقيط: وفي الموضع الذي حكمنا بإسلامه إنما يثبت ذلك ظاهرا، فهو كالثابت يقينا، ولأنه يحتمل أن يكون ولد كافر فلو أقام كافر بينة أنه ولده ولد على فراشه حكمنا له به، والسبب في كونه يحكم لغير المسلم إن أقام بينة أن البينة أقوى من الدار.

مسألة: إذا بلغ اللقيط: وإذا بلغ اللقيط حدا يصح فيه إسلامه وردته فوصف الإسلام فهو مسلم سواء كان ممن حكم بإسلامه أو كفره، وإن وصف الكفر وهو ممن حكم بإسلامه فهو مرتد لا يقر على كفره، وبهذا قال أبو حنيفة، وذكر القاضي وجها أنه يقر على كفره ، وهو منصوص الشافعي والسبب في ذلك: أن قوله أقوى من ظاهر الدار ، وعلى القول بأنه لا يقر على كفره - وهو الصحيح - لأن ثبت حكم الإسلام واستقر فلم يجز إزالة حكمه لقوله كما لو كان ابن مسلم وقوله لا دلالة فيه أصلا ، لأنه لا يعرف في الحال من كان أبوه ولا ما كان دينه ، وإنما يقول هذا من تلقاء نفسه فعلى هذا إذا بلغ استتيب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل (16) .

مسألة: بلد الكفار ضربان:

1-بلد كان للمسلمين فغلب الكفار عليه كالساحل، فإن كان فيه مسلم حكم بإسلام لقيطه، وإن لم يكن فيه مسلم فهو كافر، وقال القاضي: يحكم بإسلامه أيضا لأنه يحتمل أن يكون فيه مؤمن يكتم إيمانه بخلاف الذي قبله فإنه لا حاجة به إلى كتم إيمانه في دار الإسلام.

2-دار لم تكن للمسلمين أصلا كبلاد الهند والروم، فإن لم يكن فيها مسلم فلقيطها كافر لأن الدار لهم وأهلها منهم، وإن كان فيها مسلمون كالتجار وغيرهم ففيه وجهان: أحدهما: يحكم بإسلامه تغليبا للإسلام- وهو الصواب-، والثاني: يحكم بكفره تغليبا للدار وللأكثر، وهذا التفصيل مذهب الشافعي (17) .

الخلاصة: إن وجد اللقيط في بلد فيه كفار ولا مسلم فيه فهو كافر لأن الظاهر أنه ولد كافرين، وإن وجد في بلد الكفار وفيه مسلمون ففيه وجهان:

1-هو كافر لأنه في دارهم.

2-هو مسلم تغليبا لإسلام المسلم الذي فيه - وهو الراجح - والله أعلم .

-الكافي في فقه ابن حنبل: ومن حكمنا بإسلامه لإسلام أحد أبويه أو موته أو إسلام سابيه فحكمه حكم سائر المسلمين في حياته وموته ووجوب القود على قاتله قبل البلوغ أو بعده، وإن كفر بعد بلوغه فهو مرتد يستتاب ثلاثا فإن تاب وإلا قتل لأنه محكوم بإسلامه يقينا فأشبه غيره من المسلمين،

ومن حكمنا بإسلامه للدار وهو اللقيط فكذلك لأنه محكوم بإسلامه ظاهرا فهو كالثابت يقينا وذكر القاضي وجها آخر: أنه يقر على كفره لأنه لم يثبت إسلامه يقين (18) .

-في الروض المربع: وإن وجد في بلد كفار لا مسلم فيه فكافر تبعا للدار (19) .

-في الإقناع: إن وجد في بلد كفار حرب ولا مسلم فيه أو فيه مسلم: كتاجر وأسير فكافر رقيق، فان كثر المسلمون فمسلم، وإن وجد في دار الإسلام في بلد كل أهلها ذمة فكافر، وإن كان فيه مسلم فمسلم إن أمكن كونه منه (20) .

-مغني المحتاج: وإن وجد اللقيط بدار كفار وهي دار الحرب فكافر ذلك اللقيط إن لم يسكنها مسلم إذ لا مسلم يحتمل إلحاقه به، ثم إن كان أهل البقعة مللا جعل من أقربهم إلى الإسلام والثاني: كافر تغليبا للدار (21) .

-الإنصاف: ويحكم بإسلامه بلا نزاع إلا أن يوجد في بلد الكفار ولا مسلم فيه فيكون كافرا

وهذا المذهب وعليه الأصحاب، وقال القاضي: يحكم بإسلامه أيضا لأنه يحتمل أن يكون فيه مؤمن بكتم إيمانه، وحكى صاحب المحرر وجها بأنه مسلم اعتبارا بفقد أبويه (22) .

فائدة: لو كان في دار الإسلام ولد كل أهلها أهل ذمة، ووجد فيها لقيط حكم بكفره، وإن كان فيها مسلم حكم بإسلامه .

ثانيا: الحرية للقيط:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت