فهرس الكتاب

الصفحة 6715 من 27345

أولا:ذكر الخلاف في هذه المسألة:

اختلف في اللقيط، فقيل:إنه حر، وقال قوم: إنه عبد، وممن قال إنه حر علي بن أبي طالب- رضي الله تعالى عنه- وعمر بن عبد العزيز وإبراهيم والشعبي والحكم وحماد و مالك و الثوري و الشافعي

و إسحاق وأصحاب الرأي ومن تبعهم (23) .

وقال النخعي: إن التقطه للحسبة فهو حر، وإن كان أراد أن يسترقه فذلك له، وهذا قول شذ فيه عن الخلفاء والعلماء، ولا يصح في النظر، لأن الأصل في الآدميين الحرية فإن الله تعالى خلق آدم وذريته أحرارا، وإنما الرق للعارض، فإذا لم يعلم ذلك العارض فله حكم الأصل (24) .

وذكر الخلاف صاحب المدونة (25) فقال: اختلف في اللقيط على أقوال، فقيل:

1-إنه حر وولاؤه لمن التقطه .

2-إنه عبد لمن التقطه .

3-إنه حر وولاؤه للمسلمين، وهو مذهب مالك، وهو الذي تشهد له الأصول إلا أن يثبت في ذلك أثر تخصص به الأصول مثل قوله عليه الصلاة والسلام:"ترث المرأة ثلاثة: لقيطها وعتيقها وولدها الذي لا عنت عليه" (26) .

ثانيا:الرواية الواردة في ذلك:

روى سعيد عن سفيان عن الزهري أنه سمع سنينا أباجميلة قال:"وجدت ملقوطا فأتيت به عمر بن الخطاب، فقال عريفي: يا أمير المؤمنين إنه رجل صالح، فقال عمر: أكذلك هو ؟ قال: نعم، فقال: اذهب به وهو حر، ولك ولاؤه وعلينا نفقته، وفي لفظ: وعلينا رضاعه"رواه سعيد في سننه (27) .

وفي رواية: عن سنين أبي جميلة، قال:"وجدت منبوذا على بابي، فأتيت به عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال عمر - رضي الله عنه:"عسى الغوير أبؤسا هو حر ونفقته علينا"فمعنى قول عمر - رضي الله عنه: عسى الغوير أبؤسا مثل معروف لما يكون باطنه بخلاف ظاهره، وأول من تكلم به الزباء الملكة حين رأت الصناديق فيها الرجال، وقد أخبرت أن فيها الأموال فلما أحست بذلك أنشأت تقول:"

ما للجمال مشيها وئيدا أجندلا تحمل أم حديدا

أم صرفانا باردا شديدا أم الرجال جثما قعودا

ثم قالت: عسى الغوير أبؤسا، فطار كلامها مثلا، وكان عمر - رضي الله عنه - ظن أن هذا الرجل جاء إليه بولده يزعم أنه لقيط ليستوفي منه نفقته، فلهذا ذكر هذا المثل، فيكون اللقيط حرا كما قال عمر - رضي الله عنه - نفقته علينا وهو حر (28) .

ثالثا: وجه الدلالة من هذه الرواية:

في هذا الحديث دليل على أن اللقيط حر مسلم، وذلك إما:

· باعتبار الدار لأن الدار حرية وإسلام، فمن كان فيها فهو حر مسلم باعتبار الظاهر .

· أو باعتبار الغلبة لأن الغالب فيمن يسكن دار الإسلام الأحرار المسلمون،ويكون الحكم للغالب.

· أو باعتبار الأصل فالناس أولاد آدم وحواء - عليهما السلام- وكانا حرين، فلهذا كان اللقيط حر (29) .

رابعا: نقل الإجماع:

قال ابن المنذر: أجمع عوام أهل العلم على أن اللقيط حر، ولأن الأصل في الآدميين الحرية فيكون حر (30) .

-في شروح الحديث: وحريته: لأنها الأصل في الآدميين، فإن الله تعالى خلق آدم وذريته أحرارا والرق عارض والأصل عدمه، قال الخطابي: أما اللقيط فإنه في قول عامة الفقهاء حر، فإذا كان حرا فلا ولاء عليه لأحد، والميراث إنما يستحق بنسب أو ولاء وليس بين اللقيط وملتقطه واحد منهما ،وكان إسحاق بن راهويه يقول: ولاء اللقيط لملتقطه ويحتج بحديث واثلة، وهذا الحديث غير ثابت عند أهل النقل فإذا لم يثبت الحديث لم يلزم القول به فكان ما ذهب إليه عامة العلماء أولى (31) .

-في كتب المذهب الحنبلي:

اللقيط حر في جميع الأحكام، لأن الحرية هي الأصل والرق عارض، وإن اعترف اللقيط بالرق مع سبق مناف للرق من بيع ونحوه أو عدم سبقه لم يقبل لأنه يبطل حق الله من الحرية المحكوم بها سواء أقر ابتداء لإنسان أو جوابا لدعوى عليه أو قال اللقيط بعد بلوغه: إنه كافر لم يقبل منه لأنه محكوم بإسلامه ويستتاب فإن تاب وإلا قتل (32) .

وفي الإنصاف:وهو حر في جميع أحكامه هذا الصحيح من المذهب وعليه جماهير الأصحاب (33) .

-اللباب شرح الكتاب: وهو حر مسلم تبعا للدار (34) .

الخلاصة: الأصل هي الحرية في بني آدم لأن الناس كلهم أولاد سيدنا آدم - عليه الصلاة و السلام- و حواء، وهما كانا حرين، والمتولد من الحرين يكون حرا، و إنما حدث الرق في البعض شرعا بعارض الاستيلاء بسبب عارض وهو الكفر ، فيجب العمل بالأصل حتى يقوم الدليل على العارض، فترتب عليه أحكام الأحرار.

مسألة: هل يتبع الرق النسب عند الحكم بثبوت النسب من المملوكين:

قول محمد من الحنفية: اللقيط حر باعتبار الدار، وفي الحكم بثبوت النسب من المملوكين فيه توفير المنفعة على الولد، وفي إثبات الرق إضرار بالولد، وليس من ضرورة ثبوت النسب ثبوت الرق، فبقي على ما كان من الحرية فسقط اعتبار قولهما فيما يضر بالولد، كما لو ادعاه ذمي وقد وجد في مصر من أمصار المسلمين يثبت النسب منه بالدعوة ويكون مسلما دفعا للضرر عن الولد وتوفيرا للمنفعة عليه في ثبوت نسبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت