فهرس الكتاب

الصفحة 6775 من 27345

وفي ذلك الوقت كان الناس يتحركون على أرضية بشرية صرفة ، ولكن سُحقوا سحقًا ، والبشرية اليوم محتاجة إلى أن تعرف معنى ( سبح اسم ربك الأعلى ) . أترون هذه الدنيا التي تنادي بالأباطيل التي لا تريد أن تنتهي إلى التسبيح لله ؟ أترون هذه الدول التي تعمر شرق الأرض وغربها وشمال الأرض وجنوبها تجلس في مؤتمراتها ومنتدياتها تفكر وتخطط وتضع الخطط وتصدر من بعد البيانات تمجد هذا النتاج العقلي المتقدم جدًا جدًا جدًا ، فإذا هي بعد سنة أو أقلّ تذهب لتقول: إن هذا النتاج بالذات دسيسة استعمارية بغيضة ، ثم يُعلق الذين قرروه على المشانق ، ذلك تسبيح ؟ ذلك تنزيه ؟ لا ، إنكم تريدون الخبال للدنيا ، وتريدون الدمار للعالم ، والله تعالى يريد لكم أن تحيوا إخوة ، يريد لكم أن تحيوا بشرًا كاملين مكملين ، بشرًا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن لكم غاية فانتهوا إلى غايتكم . غايتكم أن ترضوا الله جل وعلا في جعل أنفسكم عبيدًا مستسلمين لإرادة الله ، إرادة الله تجلت في هذا القرآن ، تمثلت في هذا الإسلام ، فلتكونوا أنتم روّاد هذا الإسلام ودعاة هذا الإسلام . وسيمر معنا في الأسابيع القادمة إن شاء الله تعال مزيد من الأضواء التي تلقى على هذه القضية الأساسية الجوهرية التي صرف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم جانبًا من زهرة شبابه ومن أحلى أيام عمره كي يُقرّ هذه الحقيقة في الأرض ، لكي تتحرك من بعد نماذج ، نماذج ما تزال الدنيا تسير نحوها لكي تحتذيها ولكن برجل عرجاء ، ما تزال الدنيا عقيمة عن أن تلد مثل أبي بكر ومثل عمر ومثل عثمان ومثل علي وأن تلد خالدًا وغيرهم من الصفوة المختارة الذين حكموا فعدلوا ، وملكوا فرضخوا ، وسووا بين الناس ، وعاملوا الناس بالحسنى ، فكانوا لفاقد الأب أبًا ، ولفاقد الأخ أخًا ، ولفاقد العائل عائلًا ، وللناس جميعًا أمثلة على العدالة التي لا تحيد ولا تجنح مع قرابة ولا مع مودة ولا مع هوى .

هذه النماذج وهذه الأيدي النظيفة هي التي تحتاجها البشري اليوم ، لا أيدي الاخرين ولا أسمي ، فلقد أصبحت الأمور كلها مكشوفة ، والإنسانسة اليوم تعيش فضيحة ما بعدها فضيحة ، لا أسمي ، الأيدي التي تنقذ البشر وتنتشلهم من هاوية الدمار التي يركضون نحوها ركضًا هي الأيدي التي يصنعها القرآن ، وهي الأيدي التي يصوغها الإسلام ، فاعملوا على أن تكونوا كذلك ، أنتم أمل البشرية ، أمة محمد ورجال الإسلام ، غيركم لا يمكن أن يزيد الإنسانية إلا خبالًا ، ولا يمكن أن يزيد النار إلا اشتعالًا ، ولا يمكن أن يزيد المرض إلا بلاءً . فاعملوا واعزموا عزمتم المستمدة من الله كي تنقذوا أنفسكم وتنقذوا هذا العالم الحائر المتخبط .

والله تعالى يتولى هدانا وهداكم ويوفقنا إلى طريق الحق والصواب ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم والحمد لله رب العالمين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت