فهرس الكتاب

الصفحة 6851 من 27345

ونراهم يقولون بأن الخلايا الأولية تطورت إلى خلايا تستطيع القيام بالتمثيل الضوئي.. هكذا وبكل بساطة.. ولكنهم لا يقولون لنا كيف حصل مثل هذا التطور الكبير وهذه القفزة العظمى؟. فهذا الكلام لا يعد علميًا بأي معيار من المعايير، لأن التمثيل الضوئي معجزة من معجزات الخلق ولم يستطع العلماء حتى الآن القيام حتى في أحدث وأكبر المختبرات العلمية بتقليد التفاعلات المعقدة التي تجريها النباتات خلال عملية التمثيل الضوئي. فكيف يمكن إطلاق مثل هذه الفرضيات دون تقديم دليل، أو شرح الخطوات التي خطتها الخلايا لتكتسب مثل هذه القابليات المدهشة؟ ولو استطاع العلم تقليد هذه التفاعلات لاختفى الجوع من على سطح الأرض، لأن الإنسان يستطيع آنذاك صنع مختلف الأغذية والفواكه والخضراوات في المعامل. ولكن العلم لا يزال بعيدًا جدًا عن هذا الأمر.

والآن لنناقش هذه السيناريوهات حول التطور الكيميائي المزعوم:

1 طبيعة أول غلاف جوي للأرض: لا يوجد إجماع بين العلماء حول موضوع الغلاف الجوي للأرض في بداية عمرها ونشوئها. فالتطوريون يقولون كما ذكرنا بأن الغلاف الجوي كان يتكون من الميثان والأمونيا والهيدروجين وبخار الماء، ويخلو من الأكسجين بسبب معرفتهم بأن غاز الأكسجين يحطم كل جزيئة يحتاجها هذا التطور الكيميائي المزعوم. وكان دليلهم الوحيد في هذا الصدد هو أن جو كوكبي المشتري وزحل (ساتورن) يحتويان على الميثان والأمونيا. ولكن أكثر العلماء الحاليين يذكرون أنه لا يوجد أي دليل علمي على وجود مثل هذا الجو الاختزالي للأرض في بداية عمرها. فمثلًا يقول العالم الأمريكي (أبلسون P.H.Abelson) The methane - ammonia hypothesis is in major trouble with respect to the ammonia component , for ammonia on the primitive earth would have quickly disappear ...)

أي:"إن فرضية الميثان الأمونيا تلاقي مشكلات كبيرة وصعوبات فيما يتعلق بمركب الأمونيا،لأن الأمونيا في مرحلة الأرض البدائية كانت تختفي بسرعة ومعظم علماء الجيولوجيا الحاليين يعتقدون أن جو الأرض البدائية كان يحتوي على ثاني أكسيد الكربون والنتروجين وبخار الماء وعلى كمية لا بأس بها من الأكسجين (2) . فهذا هو ما يستنتجونه من دراسة الصخور الرسوبية الأولية للأرض."

ووجود مثل هذا الغلاف الجوي للأرض المحتوي على الأكسجين يقلب تمامًا جميع النظريات الموضوعة حول الأصل التطوري للحياة رأسًا على عقب.

ولو أردنا المزيد من التدقيق العلمي لهذا الموضوع فإننا نورد الحقائق الآتية:

1 أظهرت التحاليل العلمية أن جو كوكبي المشتري وزحل يحتويان على الميثان والأمونيا وينعدم فيهما الأكسجين.

2 مثل هذا الجو الاختزالي موجود في الكواكب الخارجية البعيدة عن الشمس. أما أجواء الكواكب القريبة من الشمس كالمريخ والزهرة فتحتوي على ثاني أكسيد الكربون وأول أكسيد الكربون بدلًا من الميثان.

3 غاز الأمونيا سريع الذوبان في الماء، لذا فإن وجد في جو كوكب كالأرض يحتوي على كميات كبيرة من الماء فإن معظمه سيذوب في مياه المحيطات والبحار والبحيرات.ولا يبقى في الجو إلا كمية قليلة جدًا.

4 إن الأشعة فوق البنفسجية الآتية من الشمس تقوم بتجزئة الأمونيا وبخار الماء، وتحرر الأكسجين من بخار الماء. وهكذا فسيختفي غاز الأمونيا من جهة إن كان موجودًا في الجو ويظهر الأكسجين في الجو من جهة أخرى.

5 قال بعض العلماء إن الجو البدائي للأرض جاء من باطن الأرض بواسطة البراكين التي كانت تقذف مع الحمم كميات كبيرة من غاز ثاني أكسيد الكربون وبخار الماء.

6 اكتشف العلماء خامات حديد متأكسدة في أقدم الطبقات الأرضية وكذلك كبريتات معادن مختلفة. وهذا مؤشر واضح جدًا على وجود الأكسجين في جو الأرض منذ أقدم عهودها. أي أن فرضية التطور الكيميائي المستند إلى غياب الأكسجين تنهار تمامًا.

7 يقوم الأكسجين بهدم وتحطيم الجزيئات البيولوجية المهمة مثل جزيئات D.N.A. وجزيئات البروتين. هذه الحقائق العلمية تبين استحالة تكون الجزيئات الحيوية الضرورية، وتقضي بالتالي على فكرة التطور الكيميائي للحياة التي تقدمها فرضية التطور.

ولكن الأوساط العلمية قبل خمسين سنة كانت تقبل فكرة وجود الجو الاختزالي للأرض أي الجو الحاوي على غازات مختزلة كالأمونيا والميثان في عهدها المبكر، لذا نرى أن بعض العلماء حاولوا البرهنة على أن جزيئات مهمة وضرورية للحياة نشأت وتكونت من هذا الجو بفعل الشرارات الكهربائية للبروق. ومن أهم هذه المحاولات التجربة الشهيرة التي قام بها العالم الأمريكي ستانلي ميللر S . Miller عام 1952م.

تجربة ستانلي ميللر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت