فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهناك حقيقة علمية أخرى هي أن مثل هذه الحرارة العالية التي استعملها فوكس في تجربته تقضي على نوعين مهمين من أنواع الأحماض الأمينية لا غنى للحياة عنهما وهما Serine وThreonine. هذا علاوة على أن مثل هذه الحرارة العالية تؤدي إلى قلب نصف الأحماض الأمينية العسراء Left - handed إلى أحماض أمينية يمينية اليد Right- handed وهذا يعني القضاء على الحياة لأن وجود حامض أميني واحد من نوع اليد اليمنى يكفي لهدم جميع الفاعليات البيولوجية. أي يجب أن تكون الأحماض الأمينية جميعها من النوع الأعسر في الخلايا الحية.
تحليل المرحلة الثالثة
لنلق نظرة متفحصة على المرحلة الثالثة حسب فرضية التطوريين:
ذكرنا أن الجزيئات التي حصل عليها ميللر كانت جزيئات بسيطة وبعيدة جدًا عن الجزيئات المعقدة الضرورية للحياة. ومثل هذه الجزيئات البسيطة تتشكل حتى في الفضاء الخارجي دون أن تكون لها أدنى علاقة بالحياة.
إن نظم الحياة (Living systems) نظم دقيقة ومعقدة جدًا وتعتمد على جزيئات معقدة التركيب تدعى الإنزيمات، وهي جزيئات كبيرة من البروتينات متكونة من سلاسل معقدة من الأحماض الأمينية ذات أشكال مختلفة. تقوم هذه الإنزيمات بتسريع التفاعلات الكيميائية الجارية في الجسم بمعدل ألف ضعف سرعة التفاعل عند عدم وجود الإنزيم. وأحيانا عدة آلاف ضعف. وأحيانًا تقوم ببدء التفاعلات أيضًا. ولكل أنزيم تفاعل خاص. وقد تجتمع وتشترك عدة إنزيمات على التتابع لإكمال إحدى العمليات الحيوية. فمثلًا هناك العديد من الإنزيمات الضرورية في خلايا عضلاتنا لإطلاق الطاقة الضرورية التي تحتاجها هذه الحركات.
فهل تستطيع المصادفات العمياء والعمليات العشوائية تكوين مثل هذه الجزيئات البروتينية الكبيرة والمعقدة الخاصة؟ لقد قام العلماء بحساب نسبة وجود مثل هذا الاحتمال باستخدام قوانين الاحتمالات probability فأظهر هذا الحساب أن الكون ليس كافيًا لا من ناحية الحجم ولا من ناحية الزمن لتكوين جزئية واحدة من البروتين عن طريق المصادفات العشوائية. أي لو كان الكون كله مملوءًا بالعناصر المكونة لجزيئة البروتين (وهي النتروجين والهيدروجين والأكسجين والكاربون) ولم يكن هناك أي عنصر آخر (علمًا بأن عدد العناصر المكتشفة حتى الآن جاوز المائة) . وحدثت تفاعلات عشوائية بين هذه العناصر بسرعة خيالية (مثلا مليون تفاعل في الثانية الواحدة) . لما كان عمر الكون ( المقدر ب 15 20 مليار سنة) ولا حجمه كافيين لتكوين جزيئة واحدة من البروتين.
وكما هو معلوم فهناك عشرون نوعًا مختلفًا من الأحماض الأمينية. والبروتين الاعتيادي يحتوي في المتوسط على (300 500) حامضًا أمينيًا في سلسلة واحدة، فإذا قمنا بحساب عدد الأشكال المختلفة لمائتين فقط من الأحماض الأمينية وأنواع البروتينات التي يمكن تشكيلها منها نجدها مساوية لعدد هائل هو رقم عشرة مرفوعًا لقوة 260 (أي 26010) أي رقم واحد وأمامه مائتان وستون صفرًا. ولكي ندرك مدى ضخامة هذا الرقم نقول إن العلماء يقدرون عدد الذرات الموجودة في الكون أجمعه برقم واحد وأمامه ثمانون صفرًا. وليست جميع هذه البروتينات صالحة للحياة، بل عدد قليل منها فقط. ولو اعتبرنا عمر الكون عشرين مليار سنة، ولو قمنا بتحويل هذا العمر إلى ثوان لحصلنا على رقم واحد وأمامه عشرون صفرًا فقط.
ولو افترضنا أن جزيئة بروتين واحدة تتشكل في كل ثانية من عمر الكون فإن فرصة تشكل جزيئة واحدة من بروتين صالح للحياة تبقى مساوية للصفر تقريبًا لأنها تكون مساوية ل ( 1-14010) أي رقم واحد مقسوم على عدد واحد وأمامه مائة وأربعون صفرا. وهو عدد يفوق عدد الذرات الموجودة في الكون بأجمعه ببلايين البلايين من المرات. ويعد رقم واحد مقسومًا على رقم واحد أمامه خمسون صفرًا في الرياضيات مساويًا للصفر من الناحية العملية. أي أن هذا الاحتمال غير وارد أبدًا. لذا نرى أن العالم البيوكيميائي الروسي اوبارين A.I.Oparin الذي يعد أبا نظرية التطور الكيميائي يقول:
أي:"إن التشكل التلقائي لمثل هذه المنظومات الذرية في جزيئة البروتين تبدو مستحيلة كاستحالة الحصول على ديوان شعر فرجل آنلد وهو شاعر ملحمي لاتيني من الترتيب العشوائي للحروف".
المرحلة الرابعة