فهرس الكتاب

الصفحة 6976 من 27345

وكنتيجة طبعية لتقديس النصارى للتوراة الحالية أصبحت هناك عقائد توراتية نصرانية ليست بالقليلة تخدم اليهود خدمة كبيرة 0 و أصبحت هذه العقائد معينا لا ينضب في صالح اليهود حيث تجبر النصارى على خدمة اليهود عن عقيدة وإيمان ، بغض النظر عن ما يستخدمه اليهود من مكر وأساليب من أساليب الشيطان .وإن من أهم هذه العقائد ذات العلاقة بموضوعنا ما يلي:

أ- عقائد نصرانية نابعة أساسا من التوراة تسخر النصارى لخدمة اليهود والخضوع لهم ، ومن ذلك:

1-اعتقادهم أن الله وعد بني إسرائيل أن يعطيهم فلسطين إلى الأبد بعد طرد اليهود للفلسطينيين فقد جاء في التوراة الحالية ما نصه: (( ألست أنت إلهنا الذي طردت سكان هذه الأرض [ فلسطين] من أمام شعبك إسرائيل وأعطيتها لنسل إبراهيم خليلك إلى الأبد ) ) (3) وقوله (( إنكم [ يابني إسرائيل] عابرون الأردن إلى أرض كنعان فتطردون كل سكان الأرض [فلسطين] من أمامكم ... وتخربون مرتفعاتهم وتملكون الأرض وتسكنون فيها لأني قد أعطيتكم الأرض لكي تملكوها ) ) (4) ،وغيرها كثير.

ومن ثم فالنصارى ينظرون إلى فلسطين على أنها حق ديني طبعي لليهود ، فهم حين يهاجرون أو يهجَّرون إلى فلسطين إنما يهاجرون إلى ملكهم وفق وعد الهي - بزعمهم- ولذا ساعدوهم ويساعدونهم على الهجرة من قديم بشتى السبل الحسية والمعنوية والمادية وغير المادية ومنها القرارات السياسية على المستوى الدولي لتحقيق هذا الوعد الديني وتحويله إلى واقع ملموس ، وإن من أشهر ذلك كما هو معروف: وعد بلفور، الذي يقول عن نفسه: (( أنا صهيوني أكثر من أي صهيوني ) )ولذا يقول وايزمان - عن بلفور - في مذكراته: (( أتظنون أن بلفور كان يحابينا عندما منحنا الوعد ..كلا إن الرجل كان يستجيب لعاطفة دينية يتجاوب بها مع تعاليم العهد القديم ) ) (5) .

2 -ومنها ما يزعمون انه وعد إلهي بإعادة اليهود إلى فلسطين وتجميع اليهود فيها من جميع أنحاء العالم وقد جاء في التوراة الحالية ما نصه (( قال السيد الرب ها أنذا آخذ بني إسرائيل من بين الأمم التي ذهبوا إليها وأجمعهم من كل ناحية وآتي بهم إلى أرضهم ) ) (6) ويشير أحد النصارى إلى هذه العقيدة والتي قبلها عند بني دينه فيقول: (( إن عودة اليهود إلى أرض الميعاد [ فلسطين ] وامتلاكهم لأرض كنعان إرادة إلهية وحق ديني موعود به من الله لهم ولأحفادهم من بعدهم بحسب توراة موسى الكتاب المقدس لدى اليهود والمسيحيين معا ) ) (7)

ولهذا وقف البروتستانت منذ نشأتهم خلف تهجير اليهود إلى فلسطين - للمساعدة على تحقيق النبوتين السابقتين بزعمهم - فقد نادى مارتن لوثر الزعيم البروتستانتي المشهور بتهجير اليهود قسرا إلى فلسطين وذلك في بداية القرن السادس عشر الميلادي ( منتصف العاشر الهجري تقريبا ) كما أنشأ الإنجليز- على سبيل المثال - في عام (1809م) جمعية تنصيرية من أول أهدافها تجميع اليهود المتفرقين في العالم وتهجيرهم إلى فلسطين (8) ؛ ولذا ليس غريبا أن تقول دائرة المعارف البريطانية: (( إن الاهتمام بعودة اليهود إلى فلسطين بقي حيا في أذهان النصارى المتدينين وعلى الأخص بريطانيا التي كان اهتمامها أكثر من اهتمام اليهود أنفسهم ) ) (9) . وما ذلك إلا للعقائد النصرانية ولا سيما البروتستانتية .

ومن المفارقات المهمة في النبوات المزعومة السابقة أن الكاثوليك (10) - بعامة - يرون أن هذه النبوات تحققت قبل المسيح عليه السلام بينما يرى البروتستانت (11) أنها هي التي تمت حديثا من قيام دولة إسرائيل (1948م)

3-من عقائد النصارى أيضا أن اليهود مباركون في أنفسهم ومبجلون من قبل الرب وأنهم الشعب الذي ولد منه ربهم - بزعمهم - السيد المسيح عليه السلام الذي يرونه بحسب الجسد يهوديا من بني إسرائيل . فقد جاء في التوراة ما نصه (( أسكب روحي على نسلك وبركتي على ذريتك ) )كما جاء في الأناجيل أن بطرس قال مخاطبا بني إسرائيل: (( أنتم أبناء الأنبياء والعهد الذي عاهد الله آباءنا قائلا لإبراهيم وبنسلك تتبارك جميع قبائل الأرض ) ) (13) كما يقول مقدس النصارى بولس: (( لأجل إخواني حسب الجسد الذين هم إسرائيليون ولهم المجد والعهود والاشتراع والعبادة والمواعيد ولهم الآباء ومنهم المسيح … ) ) (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت