فهرس الكتاب

الصفحة 6978 من 27345

هذه بعض العقائد التي يرونها شرطا لمجيء المسيح عليه السلام إذ قبل تكاملها لا يأتي - بزعمهم - ولذا يحرصون بطرق شتى على مساعدة الرب (هكذا بزعمهم ) وذلك بدعم تحقيق هذه النبوات ليأتي إلههم وربهم الذي يدعون . وكما ترى فإن ادعاءهم المساعدة على تحقيق هذه النبوات ما هو إلا خدمة كبيرة جدا جدا لليهود وتحقيقا لتطلعات اليهود وأمانيهم الباطلة فإذا انضاف إلى ذلك بقية العقائد السابقة اتضح مدى تعلق النصارى الديني بخدمة اليهود والدفاع عنهم وبرهم بهم أكثر مما يبرون آباءهم وأمهاتهم إن كانوا يعرفون البر أصلا .

ونتائج ما سبق كثيرة جدا لمن أنعم النظر، و لكن منها:

-أن هذه العقائد النصرانية المنبثقة من التوراة و الأناجيل تفسر إلى درجة كبيرة - من خلال مسلمات النصارى - دعم الغرب النصراني لإسرائيل واليهود، و توضح أنه دعم مبني على أسس عقدية بالدرجة الأولى ومن ثم له صفة الديمومة عندهم 0 يقول بول فندلي: (( الواقع أن جميع المسيحيين [ !!! ] ينظرون إلى الشرق الأوسط على الأقل من منظار الصلة الروحية بإسرائيل ومن زاوية الميل إلى معارضة أو عدم تصديق أي شيء يشكك في سياسة إسرائيل000 والقناعات الدينية [ !!!] جعلت أمريكيين كثيرين يستجيبون لنداءات اللوبي الإسرائيلي [ لاحظ ليس الضغوط الاقتصادية أو الأخلاقية ...الخ على الرغم من أهميتها وإنما( القناعات الدينية ) ] ...وهكذا فإن التقاليد الدينية ونشاطات اللوبي المكشوفة تحصران النقاش المشروع ضمن حدود مصطنعة ضيقة )) (23)

والواقع أنه يحكم على ذلك ويهيمن عليه قبل كل شيء قول ربنا تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم... ) )الآية (24) وهذا ولاء عقدي بينهم وضحه الله سبحانه وتعالى في محكم كتابه في جانب تحذيرنا من اتخاذهم أولياء؛ ولذا يجب على العرب أن يفكروا جيدا في دلالات ذلك ويتصرفوا إيجابيا في ضوئه ؛ فالرابط الأول والأساس بين اليهود والنصارى هو: العقيدة. كما دلت عليه الآية السابقة ، وكما هو صريح عقائدهم التي مرت بنا . كما أن العامل الأول والأساس في بغض أهل الكتاب للمسلمين والعرب منهم بالذات وحقدهم عليهم هو: العقيدة أيضا ، كما قال تعالى (( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ... ) )الآية (25) فعن عقيدة يوالي بعضهم بعضا وعن عقيدة يعادون المسلمين.

-ومنها أن مؤتمرات ( السلام ) مع اليهود لا تجدي نفعا ؛ ففضلا عن نقضهم للعهود كما أخبرنا ربنا سبحانه وتعالى ، وعن عدم مناسبة الحال؛ لضعف حكومات العرب والمسلمين اليوم وتفرقهم واستغلال أهل الكتاب لذلك ...الخ فإنها سوف توظف من قبل الدول النصرانية - والبروتستانتية بخاصة كالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا - على نحو يخدم إسرائيل لما مر من عقائد نصرانية تربط النصارى بخدمة اليهود والدفاع عنهم كما يدافعون عن أنفسهم أو أشد ؛ ولذا ينبغي الحيطة والحذر منهم بل سوء الظن بهم .

-كذلك على أضعف الأحوال إن كان ولابد من عقد مؤتمرات ( السلام ) فحبذا لو استفيد من التفاوت النسبي في المواقف والعقائد بين الكاثوليك والبروتستانت ؛ لتخفيف الضرر مع الأخذ في الحسبان الترابط بين اليهود وغيرهم من النصارى على نحو عام ؛ إذ هناك تفاوت عقدي بين البروتستانت والكاثوليك فيما يتعلق بمواقف كل منهم من اليهود وفلسطين ولهذا التفاوت اثر في ارض الواقع و من الممكن في ضوئه و في حالات الضرورة الاستفادة منه لتخفيف الضرر عن المسلمين.

-كذلك إن كثيرا من القرارات الخارجية للدول النصرانية- والبروتستانتية بخاصة - المتعلقة بما يسمى: ( الشرق الأوسط ) تتأثر بل تسترشد على نحو مباشر أو غير مباشر بالعقائد السابقة و بما يزعمون من نبوات مستقبلية مرتبطة بالمنطقة ولاسيما الحروب المزعومة وتداعياتها وما يدع إليه ذلك من محاولات تحجيم السلاح والجيوش العربية والإسلامية وتقوية إسرائيل على نحو عام في مقابل إضعاف العرب والمسلمين...الخ ؛ ولذا ينبغي على العرب الفطنة والانتباه لذلك والتعامل بحكمة فاعلة مع ما تدل عليه هذه العلاقات من تحيز نصراني عقدي لليهود عميق الجذور،ليس لتأثيره حد يقف عنده فهو يبدو واضحا في: السلاح النووي في المنطقة ، و أسلحة الدمار الشامل ، و بيع السلاح من الغرب ولاسيما البروتستانتي لدول المنطقة كما أنه واضح في: قرارات الأمم المتحدة وما يستخدم فيها من حق النقض ( الفيتو) من قبل أمريكا لدعم إسرائيل والتغطية عليها تحت مبررات واهية ، بل إنه يشمل جميع المجالات التي من الممكن أن تأثر فيها الدول البروتستانتية والنصرانية عموما على المنطقة وهي كثيرة جدا كما هو معروف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت