و ذكر بعض المفسرين كشيخ الإسلام وغيره أن العزيز تهاون وتساهل مع امرأته، وكان ينتظر منه أن يعاقبها عقابًا شديدًا، وأن يتخذ قرارًا وهو عزيز مصر بأن يفصل يوسف عن زوجته، لكنه اكتفى بهذه العبارات"يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ" (يوسف:29) ، وهذا لا يكفي، ولذلك تكررت المأساة بصورة أخرى _كما سيأتي_، ومن هنا نقول: إنه يجب على المسلم ابتداء ألا يكون هناك مجال للريبة أو الخلوة، ولكن لو وقع شيء من ذلك ووقع أحد في الخطأ، أن نتخذ القرار الحاسم، بأن لا يعود الأمر مرة أخرى ، سواء في مثل هذه القضية أو في غيرها. لأنه كما قال النبي _صلى الله عليه وسلم_:"لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين?ً، وهذا الذي وقع فيه عزيز مصر، وتساهل واكتفى بهذه النصيحة،"يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ"أخطأ في اتخاذ القرار المناسب."
نسأل الله تعالى أن يحفظ المسلمين، وأن يرفع عنهم بلاء الخلوة والاختلاط الذي عم كثيرًا من ديار الإسلام، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.