فهرس الكتاب

الصفحة 7002 من 27345

أيها المؤمنون: إن الله عز وجل لم يكلفنا شططًا ولم يطلب منا أن نقدم أنفسنا وأبناءنا قرابين، إنه يعلم عجزنا وضعفنا، فخفف عنا جل وعلا ورضي لنا الإسلام دينًا، فهو دين السماحة واليسر متضمن لكل خير في عاجلنا وآجلنا، فما علينا إلا امتثال أوامر الله ورسوله واجتناب ما نهى عنه الله ورسوله، إن فعلنا ذلك نكون قد قمنا بالواجب وحققنا مراد الله ونلنا رضوانه وجنته، قال تعالى: ? وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا وَإِذًا لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ عَلِيمًا? [النساء:66-70] .

الخطبة الثانية:

شرع الله لهذه الأمة وسن لها الأضاحي، فقد شرعت في السنة الثانية من الهجرة كالزكاة وصلاة العيدين، وثبتت مشروعيتها بالكتاب والسنة والإجماع.

قال تعالى: ? فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ? [الكوثر:2] وقال: ? وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِّن شَعَائِرِ اللَّهِ ... ? [ الحج:36] أي من أعلام دينه.

وقد ضحى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكبشين أملحين أقرنين، وأجمع المسلمون على مشروعية ذلك. حيث دلت الأحاديث على أن الأضحية من أحب الأعمال إلى الله يوم النحر، وأنها تأتي يوم القيامة على الصفة التي ذبحت عليها، ويقع دمها بمكان من القبول قبل أن يقع على الأرض، وإنها سنة إبراهيم الخليل كما بينا لقوله تعالى: ? وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ ? [الصافات:107] .

والحكمة من تشريعها: هو شكر الله على نعمه المتعددة، وتحقيق العبودية له بالتقرب إليه، ولتكفير السيئات والذنوب وللتوسعة على أسرة المضحي وغيرهم من الفقراء والمساكين وفيها تدريب على البذل والإنفاق والتصدق.

فعلى القادر المستطيع أن يتقرب إلى الله عز وجل بذبح الأضاحي في عيد الأضحى.

وقد اشترط الفقهاء للأضحية شروطًا لابد من توفرها ، منها: سلامة الحيوان المضحى به من العيوب، وهناك عيوب تمنع قبول الأضحية كالعور البين، والمرض والعرج ، والعجف وهو الهزال، فلا تجزئ العوراء البين عورها ولا المريضة البين مرضها، ولا العرجاء البين ضلعها. وقد اتفق العلماء على أن الأضحية لا تصح إلا من نَعَم وهي الإبل والبقر، والغنم، ويشترط في الحيوان المضحى به أن يكون مستوفي السن: الضأن وهي الكباش ما كان له أكثر من ستة أشهر، والماعز ما كان له سنة ودخل في الثانية، والبقر ما كان له سنتان ودخل في الثالثة، والإبل ما أتم خمس سنوات ودخل في السادسة، وتجزئ الشاة عن الرجل وأهل بيته، وتجزئ البدنة أو البقرة عن سبعة أشخاص يشتركون فيها لحديث جابر عند مسلم وغيره، قال:"خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مهلين بالحج، فأمرنا أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة".

أفضل وقت للتضحية هو اليوم الأول من أيام العيد وهو يوم النحر قبل الزوال لأنه هو السنة، لحديث البراء بن عازب في الصحيحين قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن أول ما نبدأ به يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل ذلك فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس له من النسك في شيء"، فالذبح قبل صلاة العيد لا يجوز عملًا بهذا الحديث. ويمتد وقت الذبح يومين بعد أول ايام العيد.

والمستحب في الأضحية أن توزع أثلاثًا يأكل المضحي ثلثها، ويهدي ثلثها لأقاربه وأصدقائه، ويتصدق بثلثها على المساكين والفقراء عملًا بقول الله عز وجل: ?... فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرّ ...? [الحج: 36] .وقال: ?... وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ? [الحج: 28] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت