وعن أنس بن مالك رضي االله عنه قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر أو سئل عن الكبائر فقال: ( الشرك بالله وقتل النفس وعقوق الوالدين ، وقال ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ؟ قال: قول الزور ، أو قال شهادة الزور ) رواه البخاري ومسلم .
وعن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ( ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ثلاثًا ، الإشراك بالله ، وعقوق الوالدين ، وشهادة الزور أو قول الزور ، وكان رسول الله متكئًا فجلس ، فما زال يكررها حتى قلنا يا ليته سكت ) رواه البخاري ومسلم .
وعن أبي هريرة رضي االله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر ) رواه مسلم .
وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه ، قيل يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه ؟ قال: يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه ) رواه البخاري .
وعن نعيم المجمر أن صهيبًا مولى العتواريين حدثه أنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد الخدري رضي الله عنهما يخبران عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( أنه جلس على المنبر ثم قال والذي نفسي بيده ثلاث مرات ، ثم سكت فأكب كل رجل منا يبكي حزنًا ليمين رسول الله ، ثم قال: ما من عبد يؤدي الصلوات الخمس ويصوم رمضان ويجتنب الكبائر السبع إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يوم القيامة حتى إنها لتصطفق ثم تلى:( إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ ) رواه النسائي وابن حبان وابن خزيمة .
وعن أنس رضي االله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ) رواه الترمذي ، وقال حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ، ورواه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ . وغير ذلك من النصوص .
ولكن أهل العلم اختلفوا في حقيقة الكبيرة ، وهذه بعض أقوالهم:
فمنهم من يرى أن الكبيرة هي ما لحق صاحبها بخصوصها وعيد شديد بنص من القرآن الكريم أو السنة النبوية ، قال ابن عباس رضي الله عنهما: [ الكبيرة كل ذنب ختمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب ] تفسير القرطبي 5/159 .
ومن العلماء من يرى أن الكبيرة هي كل معصية أوجبت الحد .
ومنهم من يرى أن الكبيرة هي كل محرم لعينه ، منهيٌ عنه لمعنى في نفسه ، فإن فُعل على وجهٍ يجمع وجهين أو وجوهًا من التحريم كان فاحشة ، فالزنا كبيرة ، وأن يزني الرجل بزوجة جاره فاحشة .
وقال الواحدي المفسر: [ الصحيح أن الكبيرة ليس لها حد يعرفها العباد به ، وإلا لاقتحم الناس الصغائر واستباحوها ، ولكن الله عز وجل أخفى ذلك عن العباد ، ليجتهدوا في اجتناب المنهي عنه رجاء أن تجتنب الكبائر ، ونظائره إخفاء الصلاة الوسطى وليلة القدر وساعة الإجابة ونحو ذلك ] الزواجر عن اقتراف الكبائر 1/16 .
وقد لخَّص الشيخ ابن حجر المكي تعريفات العلماء للكبيرة فذكر ما يلي:
أحدها: أنها ما لحق صاحبها عليها بخصوصها وعيدٌ شديدٌ بنص كتاب أو سنة .
ثانيها: أنها كل معصية أوجبت الحد .
ثالثها: أنها كل ما نص الكتاب على تحريمه ، أو وجب في جنسه حدٌ وترك فريضة تجب فورًا .
رابعها: كل جريمة تعلم بقلة اكتراث مرتكبها بالدين ورقة الديانة .
خامسها: أنها ما أوجبت الحد ، أو توجه إليه الوعيد .
سادسها: أنها كل محرم لعينه منهيٌ عنه لمعنى في نفسه .
سابعها: أنها كل فعل نص الكتاب على تحريمه ، أي بلفظ التحريم وهو أربعة أشياء: أكل لحم الميتة والخنزير ومال اليتيم ونحوه والفرار من الزحف ، ورُدَّ بمنع الحصر في الأربعة .
ثامنها: أنه لا حدَّ لها يحصرها يعرفه العباد . وغير ذلك من الأقوال الزواجر عن اقتراف الكبائر 1/14 - 16 .
ثم ذكر ابن حجر المكي طائفةً من أقوال العلماء في الكبيرة:
قول ابن عباس: [ الكبائر كل ذنب ختمه الله بنار ، أو غضب أو لعنة أو عذاب ] .
قول الحسن البصري وسعيد بن جبير ومجاهد والضحاك: [ كل ذنب أوعد فاعله بالنار ] .
قول الغزالي: [ كل معصية يقدم المرء عليها من غير استشعار خوف ووجدان ندم تهاونًا واستجراءً عليها فهي كبيرة ، وما يحمل على فلتات النفس ولا ينفك عن ندم يمتزج بها وينغص التلذذ بها فليس بكبيرة ] .
وقال الغزالي في موضع آخر: [ ولا مطمع في معرفة الكبائر مع الحصر، إذ لا يعرف ذلك إلا بالسمع ولم يرد ] .
قول العز بن عبد السلام: [ الأولى ضبط الكبيرة بما يشعر بتهاون مرتكبها بدينه إشعار صغر الكبائر المنصوص عليها قال: وإذ أردت الفرق بين الصغيرة والكبيرة ، فاعرض مفسدة الذنب على مفاسد الكبائر المنصوص عليها ، فإن نقصت عن أقل الكبائر فهي صغيرة وإلا فكبيرة ]