[ التوبة من الغصب والسرقة والحرابة ونحو ذلك يشترط في صحتها رد المغصوب ] . الفواكه الدواني 1/ 76 .
وقال النفراوي أيضًا: [ وإن تعلقت - المعصية - بحقوق العباد لزم مع الندم رضا العبد أو بذله إليه إن كان الذنب ظلمًا كما في الغصب وقتل العمد ] الفواكه الدواني 1/ 76 .
وقال النفراوي أيضًا:[ ومن واجبات التوبة رد المظالم إلى أهلها بأن يدفعها إليهم إن كانت أموالًا ولو أتى ذلك على جميع ما عنده أو يردها إلى الوارث فإن لم يجد له وارثًا تصدق به على المظلوم .
وإن كانت أعراضًا كقذف أو غيبة استحلل المقذوف أو المغتاب إن كان حيًا وإن وجده مات فيكثر من فعل الحسنات ليعطي منها المظلوم ]الفواكه الدواني 2/ 301 .
وقال الشيخ أحمد النفراوي المالكي: [ وأما تبعات العباد فلا يكفرها التوبة ، بل لا بد من استحلال أربابها ، لأن حقوق العباد لا يقال لها ذنوب ] الفواكه الدواني 2/ 302 .
وقال الخطيب الشربيني: [ يشترط في التوبة منها إقلاع عنها وندم عليها وعزم أن لا يعود لها وردُّ ظلامة آدمي من مال وغيره وقصاص وحد قذف إن تعلقت به والله أعلم ، فيؤدي الزكاة لمستحقها ويرد المغصوب إن بقي وبدله إن تلف لمستحقه أو يستحق منه أو من ورائه ويعلمه إن لم يعلم فإن لم يوجد مستحق أو انقطع خبره سلمها إلى قاض أمين فإن تعذر تصدق بها ويؤدي الغرم أو يتركها عنده ] . مغني المحتاج 4/ 439 .
المبحث الأول
ثبت عن النبيصلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة أن الأعمال الصالحة تكفر الذنوب وتمحها ومن هذه الأعمال ما يلي:
أولًا: الوضوء وقد جاء فيه أحاديث كثيرة منها:
عن حمران أنه قال: فلما توضأ عثمان قال والله لأحدثنكم حديثًا والله لولا آية في كتاب الله ما حدثتكموه إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( لا يتوضأ رجل فيحسن وضوءه ثم يصلي الصلاة إلا غفر له ما بينه وبين الصلاة التي تليها ) قال عروة الآية: ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى … اللَّاعِنُونَ ) . رواه مسلم
وعن عثمان رضي االله عنه أنه دعا بطهور ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم يؤت كبيرة وذلك الدهر كله ) رواه مسلم .
وعن عثمان بن عفان رضي االله عنه أنه دعا بوضوء فتوضأ فغسل كفيه ثلاث مرات ثم مضمض واستنثر ثم غسل وجهه ثلاث مرات ثم غسل يده اليمنى إلى المرفق ثلاث مرات ثم غسل يده اليسرى مثل ذلك ثم مسح رأسه ثم غسل رجله اليمنى إلى الكعبين ثلاث مرات ثم غسل اليسرى مثل ذلك ثم قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ نحو وضوئي هذا ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من توضأ نحو وضوئي هذا ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه مسلم .
وعن حمران مولى عثمان قال أتيت عثمان بن عفان بوضوء فتوضأ ثم قال إن ناسًا يتحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أحاديث لا أدري ما هي إلا أني رأيت رسول الله توضأ مثل وضوئي هذا ثم قال: ( من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه وكانت صلاته ومشيه إلى المسجد نافلة ) رواه مسلم .
وعن أبي هريرة رضي االله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسًا ما تقول ذلك يبقي من درنه ، قالوا لا يبقي من درنه شيئًا ، قال فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا ) رواه البخاري .
وعن مسعر عن جامع بن شداد أبي صخرة قال سمعت حمران بن أبان قال كنت أضع لعثمان طهوره فما أتى عليه يوم إلا وهو يفيض عليه نطفة وقال عثمان حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عند انصرافنا من صلاتنا هذه قال مسعر أراها العصر فقال ما أدري أحدثكم بشيء أو أسكت فقلنا: يا رسول الله إن كان خيرًا فحدثنا وإن كان غير ذلك فالله ورسوله أعلم قال: ( ما من مسلم يتطهر فيتم الطهور الذي كتب الله عليه فيصلي هذه الصلوات الخمس إلا كانت كفارات لما بينها ) رواه مسلم .
وعن أبي هريرة رضي االله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا توضأ العبد المسلم أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئة كانت بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه مع الماء أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيًا من الذنوب ) . رواه مسلم .