فهرس الكتاب

الصفحة 7057 من 27345

وكذلك حد السرقة بعد أن يبلغ الإمام ، وكذلك عدة المطلقة وعدة المتوفى عنها زوجها ، فحق الله فيها صيانة الأنساب عن الاختلاط وحماية المجتمع من الفوضى ، وأما حق العبد فيها فهو المحافظة على نسب أولاد الزوج وحق الله غالب . نظرية الحكم القضائي ص 242 ، أصول أبو زهرة ص 324-325 الفقه الإسلامي وأدلته 4/15 الموسوعة الفقهية 18/18 .

رابعًا: ما اجتمع فيه حق الله وحق العبد وحق العبد الغالب:

ومثاله القصاص وعقوبات الدماء بشكل عام كالديات .

[ فالقصاص لله فيه حق لأنه اعتداء على المجتمع واعتداء على مخلوق الله وعبده ، الذي حرم دمه إلا بحق ، ولله في نفس العبد حق الاستعباد حيث قال عز وجل: ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) سورة الذاريات الآية 56 . وللعبد في القصاص حق ، لأن القتل العمد اعتداء على شخصه لأن للعبد المقتول في نفسه حق الحياة وحق الاستمتاع بها فحرمه القاتل من حقه وهو اعتداء على أولياء المقتول لأنه حرمهم من رعاية مورثهم واستمتاعهم بحياته فكان القتل العمد اعتداء على حق الله وحق العبد ولذلك كان في شرعية القصاص إبقاء للحقين وإخلاء للعالم من الفساد ، تصديقًا لقول الله تعالى: ( وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) سورة البقرة الآية 179 .

وغلب حق العبد لأن ولي المقتول يملك رفع دعوى القصاص أو عدم رفعها وبعد المطالبة بالقصاص والحكم على الجاني القاتل يملك التنازل عنه والصلح على مال أو الصلح بغير عوض كما يملك تنفيذ حكم القصاص على القاتل إن أراد ذلك وكان يتقن التنفيذ ولا يجوز ذلك إلا بإذن الحاكم لئلا يفتات عليه فلو فعل وقع القصاص موقعه واستحق التعزير ]الموسوعة الفقهية 18/ 18-19.

ثالثًا: أثر التوبة على حقوق الله وحقوق العباد:

اعلم أن المعصية إذا كانت متعلقة بحقوق الله المالية فلا بد للتائب منها أن يؤدي حقوق الله تعالى، ولا يكفي مجرد الإقلاع عن المعصية .

قال الإمام النووي: [ … ثم إن كانت المعصية لا يتعلق بها حق مالي لله تعالى ولا للعباد ، كقبلة الأجنبية ومباشرتها فيما دون الفرج فلا شيء عليه سوى ذلك ، وإن تعلق بها حق مالي كمنع الزكاة والغصب والجنايات في أموال الناس وجب مع ذلك تبرئة الذمة عنه ] روضة الطالبين 11/245- 246.

وذكر الخطيب الشربيني أن حق الله تعالى كالزكاة والكفارات لابد من أدائها . مغني المحتاج 4/440 .

وقال الإمام النووي أيضًا: [ وإن تعلق بالمعصية حق ليس بمالي ، فإن كان حدًا لله تعالى بأن زنى أو شرب الخمر ، فإن لم يظهر عليه فله أن يظهره ويقر به ليقام عليه الحد ، ويجوز أن يستر على نفسه وهو الأفضل ، فإن ظهر فقد فات الستر فيأتي الإمام ليقيم عليه الحد ] روضة الطالبين 11/ 246- 247 .

وكلام النووي يدل على أن الحدود المختصة بالله تعالى كحد الزنا والسرقة وشرب الخمر لا تسقط بمجرد التوبة ، ولا بد من إقامة الحد وهذا مذهب جمهور الفقهاء . انظر الموسوعة الفقهية 18/18-19.

وكذلك فإنه من المقرر عند العلماء أن من شروط التوبة من المعصية المتعلقة بالناس رَدُّ الحقوق لأصحابها

قال الإمام النووي:[ وإن تعلق بها حق مالي كمنع الزكاة والغصب والجنايات في أموال الناس ، وجب مع ذلك تبرئة الذمة عنه بأن يؤدي الزكاة ويرد أموال الناس إن بقيت ، ويغرم بدلها إن لم تبق ، أو يستحل المستحق فيبرئه ، ويجب أن يعلم المستحق إن لم يعلم به، وأن يوصله إليه إن كان غائبًا إن كان غصبه منه هناك ، فإن مات سلَّمه إلى وارثه ، فإن لم يكن له وارث وانقطع خبره ، دفعه إلى قاضٍ تُرضى سيرتهُ وديانته ، فإن تعذر تصدق به على الفقراء بنية الغرامة له إن وجده … وإن كان معسرًا نوى الغرامة إذا قدر ، فإن مات قبل القدرة فالمرجو من فضل الله تعالى المغفرة .

قلت - أي النووي - ظواهر السنن الصحيحة تقتضي ثبوت المطالبة بالظلامة ، وإن مات معسرًا عاجزًا إذا كان عاصيًا بالتزامها ، فأما إذا استدان في مواضع يباح له الاستدانة واستمر عجزه عن الوفاء حتى مات ، أو أتلف شيئًا خطأً وعجز عن غرامته حتى مات ، فالظاهر أن هذا لا مطالبة في حقه في الآخرة ، إذ لا معصية منه والمرجو أن الله تعالى يعوض صاحب الحق ]. روضة الطالبين 11/245- 246 .

وقال النووي أيضًا:[ وإن كان حقًا للعباد كالقصاص وحد القذف فيأتي المستحق ويمكنه من الاستيفاء فإن لم يعلم المستحق وجب في القصاص أن يعلمه فيقول أنا الذي قتلت أباك ولزمني القصاص ، فإن شئت فاقتص وإن شئت فاعف …

وأما الغيبة إذا لم تبلغ المغتاب فرأيت في فتاوى الحناطي أنه يكفيه الندم والاستغفار وإن بلغته … فالطريق أن يأتي المغتاب ويستحل منه فإن تعذر لموته أو تعسر لغيبته البعيدة استغفر الله تعالى ولا اعتبار بتحليل الورثة هكذا ذكره الحناطي ]. روضة الطالبين11/ 247 .

وذكر الشيخ أحمد النفراوي المالكي أن الإسنوي والسنوسي قالا:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت