فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
انتسبوا إلى دعوة الله ورسالته ليحملوها ويبلغوها إلى النَّاس كافّة، وقد فصّل الله سبحانه وتعالى الدرب كلّه، في تفصيل بعد تفصيل، ووضوح بعد وضوح، ومع ذلك تجد الكثيرين ممن ينتسبون إلى دعوة الله، لم يدركوا حقيقة الدعوة الإسلامية، وركنوا إلى مجرّد القراءة والدراسة، دون أن ينهضوا إلى التكاليف الرّبّانيّة المفصّلة. وربما نهض النشيط بعد ذلك إلى عمل آخر متفلّت عن النهج والخطة، خارج عن الدرب، فذهب هذا يمينًا وهذا شمالًا، وتناثرت الجهود وضاعت. وفي اللحظات الأولى يفرحون بما أتوا ويحبّون أن يُحْمدوا. وبعد سنين طويلة يكتشفون أن الجهود لم تثْمر، وأن الخسائر واضحة، والهزائم متتالية، والفواجع ساحقة، ولكن لات ساعة مندم!
عجبًا كلّ العجب:
الآيات في كتاب الله بيّنة ترسم الدرب الحقَّ الجامع !
وأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلّم جليّة فاصلة حاسمة !
والأحداث والنكبات تدقُّ وتقرعُ لتُوقِظَ الغافلين !
عجبًا كل العجب ! ففضل الله عظيم على المؤمنين أن يسَّر لهم كلّ ما ينذرهم ويوقظهم، ويهديهم وينير لهم الدرب، ليكونوا أمّة واحدة، وصفًَّا واحدًا كالبنيان المرصوص !
عجبًا كلَّ العجب ! كتاب مبين !
وحديث شريف !
وسنة نبويّة !
ونكبات وقوارع !
ويظلُّ المسلمون متفرّقين، ممزّقين، وتظلُّ الجهود تتناثر، ويظلُّ الغافلون غافلين. ويظلّ بعضهم يسأل: لماذا نهزم ؟! متى يأتي النصر ؟!
ونقول لمن يسأل: يأتي النصر حين تفيق وتنهض، وتمضي على الصراط المستقيم، إلى هدف ربَّاني بعد هدف ربَّاني، لتكون الدعوة إلى الله ورسوله دعوة منهجيّة تمثّل الهدف الذي يصاحب كلّ الأهداف، وليكون البناء والإعداد، والتربية والتدريب الهدف الرباني الثاني الذي يصاحب سائر الأهداف مع الهدف الأول. وتمضي في جهد وبذل وجهاد على عمل منهجي إلى سائر الأهداف الربانية لتحقيقها في الواقع البشري ماضيًا إلى الهدف الأكبر والأسمى في الدار الآخرة ! ليكون العمل ليس مجرّد دراسة وقراءة، ولا شعارات وعواطف، ولكنه عمل بناء وإعداد متعدد المراحل.
هذا هو النهج، وهذا هو الصراط المستقيم الذي بيّنه الله لنا وفصّله، ليجمع المؤمنين في الأرض كلها أمة واحدة وصفًّا واحدًا كالبنيان المرصوص. الطريق ممتدّ مشرق لمن أراد أن يمضي عليه، ويضع جهده وبذله فيه، فلا يقعد مع الشعائر وحدها تاركًا سائر المسؤوليات والتكاليف، ولا يقعد مع الدراسة وحدها تاركًا سائر التكاليف، أو تاركًا الصراط المستقيم والنهج الممتدُّ عليه، لِيُزَيّن شياطين الإنس والجن كلَّ يوم عملًا متفلّتًا من النهج، يغذّيه الهوى والارتجال والعواطف الهائجة، أو تغذّيه العصبيات الجاهلية من حزبيّة ووطنيّة وإقليمية وقومية وعائلية ومصالح دنيوية مخفيّة بين دويّ الشعارات !
نجاة المسلمين اليوم بترك الارتجال وعواطفه المائجة الهائجة، وترك العصبيات كلّها، وصبّ الجهود ليلتقي المؤمنون الصادقون على نهجٍ بيّنٍ مُشْرِقِ، وعلى أهداف محدّدة جليّة، وعلى خطة عمليّة، يجهرون بها كلهم، صوتًا واحدًا ودعوة واحدة.
أمام المؤمنين فرصة صادقة إذا أرادوا النجاة. فالدرب واضح، وما كان الله سبحانه وتعالى ليذر المؤمنين تائهين دون أن يُبيّن لهم الدرب الحقّ، درب النجاة والنصر !
أيها المؤمنون ! هذا هو درب النجاة والنصر، فالتزموه ! ولا تدعوا شياطين الإنس والجنّ تُزيّن لكم الفُرْقة والعصبيات ولا القعود والركون !
ومن أراد أن يقف في مرحلة على الصراط المستقيم دون أن يتابع السير، ومن أراد أن يتراجع، ومن أراد أن ينحرف، فذلك شأنه وحسابه عند الله، ولا يتّهم الكِتاب والسُّنَّة.
وسنظلُّ نقول للمسلمين جميعًا:
النهج والتخطيط !
الإدارة والنظام !
الصراط المستقيم !
إلى الكتاب والسنّة ومدرسة النبوة الخاتمة لِيُجْلى ذلك كلُّه !
إلى ردِّ الأمور كلّها إلى منهاج الله !
إلى التبرّؤ من العصبيات الجاهلية !
إلى صدق النيّة الواعية التي تعرف الهدف والدرب خالصة لله سبحانه وتعالى دون شرك أبدًا.
ولا أعتقد أنَّ ذلك يمكن أن يتمّ بسهولة، فأمامه عقبات وعقبات، ولكنّه الحقّ ! وهو سبيل النجاة في الدنيا والآخرة !
وأول الأمر من أجل ذلك، من أجل تحقيقه، من أجل النجاة من فتنة الدنيا ومن عذاب الآخرة، أوّل الأمر وآخره:
"حتى نغيّر ما بأنفسنا"
فهناك المعركة الأولى والجهاد الأول الذي يمضي مع كلّ مراحل الجهاد:
( المجاهد مَنْ جاهد نفسه في الله )
[ عن فضالة بن عبيد: الترمذي ]
ولنتذكر قوله سبحانه وتعالى:
( ولو ترى إذ وقفوا على النَّار فقالوا يا ليتنا نُرَدُّ ولا نُكذّبَ بآيات ربِّنا ونكون من المؤمنين )
[ الأنعام: 27]
وكذلك قوله سبحانه وتعالى:
( بل بدا لهم ما كانوا يُخْفون مِنْ قبلُ ولو رُدُّوا لعادوا لما نُهو عنه وإنَّهم لكاذبون )
[ الأنعام: 28]