فهرس الكتاب

الصفحة 7165 من 27345

أيها المؤمنون ! استيقظوا وأفيقوا قبل أن يأتي الطوفان! الدعوة الإسلامية يجب أن تقدّم الإسلام كما أُنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، دون تأويل فاسد ولا تبديل ولا انحراف. يجب أن يُعرض الإسلام كلّه بنقائه وصفائه على الناس كافة وأن نكون أمناء فيما نقول ونمارس.

ليست قضيّة الدعوة الإسلامية أن نصبَّ الجهود كلَّها في قضيّة جزئية لنثبت للعالم أنَّ هذه القضية الجزئية أو تلك متوافرة عندنا، ثمَّ نأخذ قضية جزئيّة أخرى، وهكذا. لكننا نعرض الإسلام كما أُنزِلَ على محمد صلى الله عليه وسلم ونعرض أيَّ قضيّة جزئية من خلال الإسلام كلّه وعرضه كلّه، ومن خلال النهج العام والخطة المتكاملة للعرض والدعوة والبلاغ، والتربية والبناء، والإعداد والتدريب، وسائر قضايا النهج المتكامل، لتأخذ هذه القضايا الجزئية ارتباطها الصادق بالإسلام، بالإيمان والتوحيد، بالدار الآخرة ، بالنهج كلّه.

الدعوة الإسلامية لا تدخل فيها التنازلات عما جاء به الوحي الكريم، ولا المساومات عليه. نعرضه بتكامله واضحًا صريحا قويًّا. وإنَّ أيَّ إخفاء لحقائق هذا الدين يصيبنا بما أصاب أهل الكتاب حين حرّفوا وأخفوا وبدّلوا.

إنَّ مجاملة أعداء الله ومحاولة التقرّب إليهم. بحمل شعاراتهم وأفكارهم، ومحاولة إثبات أن هذا أو ذاك هو من الإسلام بتأويل فاسد لبعض الآيات والأحاديث، إنما هو فتنة يجب التبرّؤ منها. فأعداء الله يعرفون من ديننا الكثير، فإنَّ تلك المجاملات والتنازلات والادعاءات تجعلنا نخسر أمرين أساسين خسارة تورثنا الهزيمة بعد الهزيمة: الخسارة الأولى رضا الله، والخسارة الثانية احترام الأعداء لنا الذين يعرفون أننا بدَّلنا وغيَّرنا.

إنَّ شياطين الإنس والجنّ يستدرجون بعض المسلمين ليتنازلوا عن بعض قواعد الإسلام، ويزيّنون لهم ذلك، حتى إذا أفلحوا في خُطْوةٍ دفعوهم إلى خُطْوةٍ أًُخرى، وهكذا. إنها خطوات الشيطان: خطوة خطوة !

( يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خُطوات الشيطان ومن يتّبع خُطوات الشيطان فإنَّه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحدٍ أبدًا ولكنَّ الله يُزكّي من يشاء والله سميع عليم )

[ النور: 21]

كلَّما طلع شعار من الغرب هرعنا إليه لنتمسَّك به تحت شعار الإسلام، فإذا تبدّل الشعار بدَّلنا وأقبلنا على الشعار الجديد. نبدّل الشعارات كما نبدّل أشكال الملابس التي تأتينا من الغرب، يومًا نرفع الاشتراكية، ويومًا نرفع الديمقراطية، ويومًا نرفع العلمانيّة، ويومًا نرفع الحداثة، وغيرها !

في بعض المؤتمرات كان داعية مسلم يدعو إلى الديمقراطية ! فعجبت وقلت له: للديمقراطية دول تدعو لها، وأنت داعية مسلم، فلمَ لا تدعو إلى الإسلام ؟! فقال: إننا نريد الحرية والعدالة والمساواة ! فقلت إذا لم تكن هذه في الإسلام فأعلن عن ذلك ؟! وإن كانت في الإسلام أصدق وأبرَّ وأغنى فلِمَ نعزوها ظلمًا وخداعًا إلى الديمقراطية ؟!

هل الديمقراطية من الإسلام أم ليست منه، ويطول الخلاف، ويبقون في خلافهم لا تُطبّق الديمقراطية ولا يُطبّق الإسلام. وهذا يظلُّ شعارًا وذاك شعارًا. ومثل ذلك مع سائر الشعارات. لم تتحوّل الديمقراطيّة إلى الإسلام، ولو ألصقوا بها كلمة"الشورى"، الديمقراطية بقيت هي الديمقراطية بجذورها الوثنيّة وأساليبها العصريّة المزخرفة وشرورها الممتدة في الأرض. ولكن الشورى أخذها بعضهم ليحوّلها إلى ديمقراطية ويبعدها عن أُسسها الربَّانيّة، فخسروا كلَّ شيءٍ.

المذاهب الفكرية الغربية، والفلسفية والأدبية والنقدية، كلُّها نبعت ونمت من أصول وثنيّة، ومضت مع أحداث الصراع بين الوثنية والنصرانية الوافدة، فانحرفت النصرانيّة، وأخذت الكثير من الوثنية، وامتدَّ الصراع بين الكنيسة الكاثوليكية والعلماء، ثم بينها وبين الملوك والحكام، فَشُوِّهَتْ معانٍ كثيرة من معاني الإيمان، وغاب التوحيد الحقّ بصفائه وجلائه وبدأ الشرك ينفث سمومه وينثر بذور العلمانيّة من خلال فلسفات ماديّة ومثالية، حتى استقرَّت العلمانية وامتدت، وسيطرت على ميادين الحياة الغربية كلها: الفكرية والفلسفية، والقانونية والتربوية والاجتماعية والأدبية والنقد، وعلى مذاهب ذلك كلّه، وكذلك على أنظمة الحكم وفلسفتها، وعلى الإعلام. ثمَّ تطورت حتى نشرت الجنس والفاحشة والخمر أساسًا للحياة والحريّة الفردية والنشاط العام. فامتدت الجريمة والمخدرات، والظلم والعدوان في حروب عاصفة تذهب بأرواح الملايين، لا يستفيد من ذلك كلّه إلا حفنة من عصابات المجرمين في غابات المطامع والشهوات والنساء والمال.

يجب أن تعود الدعوة الإسلامية كلّها صفا واحدًا، صافيًا نقيًا، تحمل رسالة واحدة، وتسير على درب واحد وصراط مستقيم، إلى أهداف ربَّانيّة محدّدة. هذا وإلا الهلاك !

وكلُّ مسلم سيحاسَبُ يوم القيامة عن نيّته، وكلمته، وموقفه، وما بذل وجاهدَ في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا !

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت