لم يحل سوكارنو حزب ماشومي ولكنه خيره بين أن يحذف أساسه الإسلامي ليؤذن له بالبقاء ، أو الحظر، فاختار قادة الحزب عدم إلغاء الأساس الإسلامي وحل نفسه ، ولا يزال الوضع القائم حاليًا شبيهًا بالبارحة مع فارق واحد وعدم وجود الشيوعية ، ولكن جاء بدلها التنصير والنصرانية والعلمانية ومذاهب الجاوية التي تسمي نفسها (أتباع المعتقدات) والباطنية وغيرها ، وكلها أسماء لمسمى واحد ، وأن ما سوف يحدث على المدى القريب هو الصدام والصراع في المجالات السياسية ، وحيث المسلمون ضعفاء جدًا وفي الاقتصاد حيث أصبح 80 % من شئون التجارة والصناعة والأعمال بيد الصينيين ، الذين نالوا حظوة لدى العهد الجديد بفضل ما يقدمون من إتاوات ورشوات . غير أنه على الرغم من كل ذلك فإننا معشر المسلمين غير يائسين ولا متشائمين ، على المسلمين مهما كانوا أن يدافعوا عن دينهم وكيانهم وكيانه ، ونجحوا ولله الحمد وقد صمدوا في الدفاع عن شئون التربية والتعليم ونحن متفائلون أننا سننجح بإذن الله قريبًا أو بعيدًا ، لقد حاول العلمانيون تطبيق علمانيتهم في التربية والتعليم ولكن الله وفق فأبطل كيدهم ، ونحن واثقون من أن التطورات السياسية ليس من السهل برمجتها ولا التكهن بساعة حدوثها ، وما الذي يمكن تطبيقه وتحقيقه وفي أي ظرف ووقت ، ولكننا أحسسنا الكثير من التحقيق لوعد الله القائل [ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين] فقد حدث قبل أكثر من ثلاثين عامًا مضي أن تكهن بعض رجال الغرب ، قائلًا:
قد يكون من الممكن أن تستقل إندونيسية بعد أربعين عامًا أي سنة 1970 ، ولكن خاب فأله واستقلت إندونيسية سنة 1945 أي بعد 15 عامًا من توقعاته ، وذلك بعد أن اندلعت نيران الحرب العالمية الثانية ووصل لهيبها إلى الشرق الأقصى ، باندلاع حرب آسية الشرق العظمى ، ثم انتهت تلك الحرب بسقوط القنبلة الذرية على ناقازاكي وهيروشيما ، التي مهدت لإندونيسية السبيل للتحرر من ربقة الاستعمار كليًا .
س ـ هل يصح القول بأنكم انصرفتم عن السياسة نهائيًا لتتفرغوا لتنظيم الدعوة الإسلامية ؟ وما تعليل ذلك وما مردوده ؟
ج ـ عدم قيامي بالتحرك السياسي المباشر، يعني عدم قيامي بقيادة حزب سياسي كما كنت سابقًا ، ومعلوم أن الحزب السياسي (ماشومي) الذي شاركت في تأسيسه وقيادته مدة عشر سنوات قد أجبر من قبل سوكارنو على الخيار بين أمرين ، إما التخلي عن أساس الإسلام أو الحل ، فاختار الثاني كما أسلفت ، ولكن هذا لا يعني أنني تخليت أصلًا عن التورط في العمل السياسي الوطني والعالمي ، ففي الحالات التي تتعرض فيها للخطر مصالح الإسلام والمسلمين في إندونيسية بخاصة أتصدى للعمل ولتحريك الرأي العام لمواجهته واستخدام كل ما يمكن استخدامه للذب عن مصالح الإسلام ، وإن لم أقد حزبًا سياسيًا ، وكثيرًا ما وفقني الله في هذا وله الحمد والشكر، ثم هل في الإسلام تفريق بين السياسة والدين ، وهل لديه شيء لقيصر وشيء لله ، حتى يعطي ما لقيصر لقيصر وما لله لله !.. فالأمر كله لله في الإسلام ، والعمل الإسلامي يشمل كل شيء في هذا الدين والحمد لله رب العالمين