فهرس الكتاب

الصفحة 7236 من 27345

ج ـ نعم هناك رصيد كاف إن شاء الله ، وقد حدثت حالات برهنت على ذلك ، وهي أنه كلما حدث ما يمس الكرامة الإسلامية نجد المسلمين شبابًا وشيبًا يهبون للذود عن تلك الكرامة ، وإليك مثلًا عن ذلك عندما تجرأ أحد القسس النصارى ـ وهو مدرس في مدرسة حكومية للتجارة في ماكاسار ـ على اتهام الرسول صلى الله عليه وسلم أنه كان يعاشر بعض النساء سفاحًا ، طالبه تلامذته أولًا بسحب اتهامه ذلك ، وحين عارض وأصر طالبوا الكنيسة المسئولة عنه أن تلزمه بسحب كلامه ولما تملصت الكنيسة عن الاعتراف بمسئوليتها آذن التلامذة إخوتهم وكبارهم فهبوا هبة رجل واحد وقدموا مطالبهم باتخاذ الإجراءات الرادعة تجاه هذا القسيس الأرعن ، ولما أحسوا بعدم جدوى ذلك ، أحرقوا عددًا من الكنائس في مدينة ماكاسار (أوجونغ باندتن حاليًا) ومثلًا آخر عندما حاول البعض في البرلمان تقديم مشروع بقانون مدني للزواج يسري على كل مواطن إندونيسي بغض النظر عن دينه وعقيدته ، طالب المسلمون بتعديل ذلك المقترح أو سحبه ، أصلًا ولكن أصحاب الاقتراح نظرًا لأنهم يملكون أغلبية ساحقة صمموا وأصروا على المواصلة في مناقشة المشروع ، وهنا هب المسلمون والشباب منهم بشكل لافت للنظر وقاموا بالتظاهرات التي عمت شوارع العواصم ، تشدد النكير على المقترح وتنادي بسحبه ، وكان هذا العمل تلقائيًا ، دون أن يوعز إليهم أحد بذلك ودون أن يثيرهم لذلك أحد ، وفي إحدى التظاهرات وقفت إحدى الفتيات تصيح منفعلة:

إنني لا أرضى لنفسي قرآنًا هو السفاح عينه .

وحين أحس الشباب المسلم أن هناك موعدًا في البرلمان لمناقشة المقترح حضروا إلى البرلمان كأي مواطن يشهد جلسة من جلسات البرلمان ، واحتلوا شرفات الضيوف هادئين دون أن يبدو عليهم أي شيء يثير الاشتباه فيهم ، وحين افتتحت الجلسة وكانت برئاسة الحاج أدهم خالد (من نهضة العلماء) وأعلن عن موضوع الجلسة ، إذا بالشرفات تهدر هديرًا ، وإذا باللافتات تخرج من وراء القمصان وتنشر، وفيها التنديد بالقانون المقترح ، وقفزوا فوق حواجز المشرفات لينزلوا إلى حلبة البرلمان وهم يرسلون هتافات صارخة أثارت المخاوف في أعضاء البرلمان ورئيسه ، بله وزير الشئون الدينية الحاج الدكتور البروفيسور عبد المعطي علي ، فغادروا قاعة البرلمان لا يلوون على شيء ، بل إن رئيس الجلسة نسي أن يرفعها وهكذا احتل هؤلاء الشبان حلبة البرلمان ولم يمكن إجلاؤهم إلا بعد استقدام فرقة من القوى الضاربة بالمصفحات ، ودخل الجنود حلبة البرلمان وناشدوا الشباب أن يغادروها ، وانفعل أحدهم حين سمع إحدى الفتيات تستصرخ الضمائر تجاه هذا القانون الذي يريد التلاعب بأقدس مؤسسات المجتمع المسلم ، فذرفت عيناه ، وناشدها مغادرة البرلمان وخرجوا وحين وصلوا إلى ساحة البرلمان وكان هناك بركة ماء قالوا: نريد أن نتوضأ ونصلي فقد حان وقت الصلاة ، فلم يسع الجنود إلا أن يستجيبوا لهم وسمحوا لهم بالصلاة ثم غادروا البرلمان سالمين ، واضطرت الحكومة في النهاية ، وبخاصة أولئك الذين يريدون استضعاف المسلمين ، إلى سحب القانون المقترح واستبدال آخر به لم يكن صارخًا بتجاهل تعاليم الإسلام .. فلولا وجود رصيد كاف من الوعي الإسلامي الصحيح لما واجهوا كل هذه التعسفات وهم عزل من السلاح ، ولما تحركوا تلقائيًا لمقاومة ذلك المشروع ، علمًا بأن النظام القائم ، قائم على القوة والحديد والنار، وأنه يكمم كل وسائل الإعلام من إذاعة وتليفزيون وصحافة وكل نأمة معارضة . أرجو أن يكون في هذا ما يثبت وجود الرصيد الكافي من الوعي الإسلامي الصحيح لدى الإندونيسيين .

س ـ كيف تتصورون مستقبل الإسلام في إندونيسية على المدى القريب ؟

ج ـ الإسلام في إندونيسية في الوقت الحاضر يعاني الكثير من النكسات ، وذلك بعد أن سدد سوكارنو الضربة القاضية إلى حزب ماشومي بتحريض وتأييد الشيوعيين ، وكان الحزب مركز قيادة المسلمين الواعية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت