فهرس الكتاب

الصفحة 7235 من 27345

ج ـ في الواقع كثيرًًا ما نحس بضيق النفس والشدة حين نرى أنفسنا نواجه ونجابه الكثيرين من الأعداء من مختلف الأشكال والنواحي ، بحيث يتشابه الأمر علينا في تحديد من أين نبدأ ؟ ولكن يجب أن نكون على ثقة ، بأن ما نحتاجه من قوة لمواجهة أي عدو ، لا يمكن أن يفيد دون أن تكون لتلك القوة عقيدة صحيحة . إذن فموضوع تصحيح العقيدة وإن كان مقصورًا على فئة قليلة هي البطانة يعتبر شرطًا ضروريًا على الإطلاق ، وتنشئة الكوادر المبنية على تصحيح العقيدة ليس من الضروري أن يثير التناقض فيما بيننا بله العداوة والخصام والمجابهة الداخلية ، بل علينا أن نسلك الطريق الذي أشار إليه مالك إمام المدينة رحمه الله بقوله (لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح أولها) فتنقضي الأشياء التي صلح بها أوائل هذه الأمة ، لأن عيها يتعلق أمر إصلاح الأواخر، وكل ما عدا ذلك لا يلتفت إليه .

س ـ إلى أي حد يمكن للعالم الإسلامي أن يفيد من ثورة إيران الإسلامية ؟

ج ـ إننا مسلمي أندونيسية طبعًا نتعاطف ونعطف على ثورة إيران الإسلامية لأننا نعلم أن إخواننا الإيرانيين لاقوا العنت والعناء الكثير تحت وطأة حكم الشاه الظالم ثلاثين عامًا . وقد سبق أن عانينا شيئًا قريبًا من ذلك الظلم أيام الاستعمار الهولندي والاحتلال الياباني ، ثم أخيرًا وليس آخرًا تحت نظام الديمقراطية الموجهة لسوكارنو ، لذلك فإننا نتعاطف مع إخواننا الإيرانيين الذين يبذلون جهدهم الآن لإعادة تنظيم شئون حياتهم بإقامة دولة عادلة ، والدرس الذي يمكننا أن نفيد منه في أي انتفاضة ضد الظلم والغشامة وهو أن كل سلطة متعسفة ظالمة غير عادلة لا بد لها ـ على المدى القريب أو البعيد ـ من أن تجري عليها سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلًا .

أما السؤال الخاص بمدى استفادة العالم الإسلامي من الثورة الإسلامية الإيرانية في تطور العمل الإسلامي فهو يتطلب دراسة مستفيضة في وقت ليس بالقصير لأنه ليس بإمكاننا تقييم أمر من الأمور بناءً على معطيات من بلد ما زال يعيش ثورته وقبل أن تستقر الأمور فيه .

وإذا تذكرنا أن هذا السؤال طرح على الدكتور محمد ناصر في مطلع الثورة الإيرانية ثم نظرنا إلى تحفظاته الأخيرة بشأن معطياتها ، أدركنا بعد نظره والعمق الذي تبلغه حنكته السياسية في تقييمه للأمور .

لقد خيبت الثورة الخمينية الكثير من آمال المسلمين بسيرتها المضطربة ، وطريقتها الدموية التي شوهت مفهوم الحكم الإسلامي بنظر الملايين الذين كانوا يتطلعون إلى حقيقته في نطاق التطبيق ، فجاء تطبيقها العملي صورة رهيبة ضاعفت من آلام دعاة الإسلام ، إذ دفعت الحكام المنحرفين إلى زيادة التنكيل بهم ، واتخذوا من أخطاء تلك الثورة ذريعة مسوغة لمحاربة الإسلام نفسه .

س ـ ما توقعاتكم بالنسبة إلى تطبيقات الشريعة الإسلامية في الباكستان ؟

ج ـ إننا نسأل الله مخلصين أن يوفق الباكستان في جهودها لتحقيق تطلعاتها ، لإثبات الشريعة الإسلامية وتعاليم الإسلام ، هي التي تستطيع أن تكون خير نظام للحياة وتلك مهمة صعبة جدًا ، لأننا نعيش الآن وسط خضم من الناس لا يعلمون بعامة ما هي حقيقة الإسلام ، إننا لا نواجه الخطأ في فهم الإسلام أو قلة الفهم له فقط بل نواجه أناسًا يتعمدون النيل من الإسلام .

إن تدوين الأحكام واختبار الحكام أمر غاية في السهولة ويمكن تحقيقه في أسرع وقت ممكن ، ولكن بناء الأمة التي ستكون المحكومة بذلك الحكم ، بحيث ينطبق عليهم قوله تعالى [فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجًا مما قضيت ويسلموا تسليمًا] فذلك الذي يتطلب الكثير من الوقت إلى أسلوب في العمل دقيق التخطيط والتوجيه .

س ـ تكاثرت المؤتمرات الإسلامية في أواخر القرن الرابع عشر ولا تزال تتكاثر فما رأيكم إجمالًا في هذه المؤتمرات ؟ .. وما مردودها للإسلام ؟ ثم ما رأيكم في المؤتمرين الأخيرين حول موضوع الغزو الشيوعي لأفغانستان ومحصولهما للقضية ؟

ج ـ إن عقد المؤتمرات يعني أن هناك فكرة هامة وهذا بحد ذاته سيحقق أمرين ، أولًا ـ حدوث لقاءات بين العلماء والمفكرين المسلمين ، القادمين من مختلف بقاع العالم ليتعارفوا بينهم ويتدارسوا أمورهم ، وهذا سيكون المنطلق بإذن الله في المستقبل إلى التعاون والعمل المشترك البناء ، والثاني إتاحة الفرصة للمؤتمرين من أجل البحث في قضايا تهم المسلمين وتتعلق بمصالحهم المختلفة سواء ما يتصل بشئون دينهم واقتصادهم وشئون سياستهم ، ولئن كان مثل هذه المؤتمرات لم تنجح بعد في حل تلك المشكلات ، فإن إحساس الجميع بوجود تلك المشكلات نفسها ، سيفتح الطريق الموصل إلى حلها مستقبلًا .

س ـ يلمس الزائر لأندونيسية شعورًا إسلاميًا قويًا .. فهل ترون وراء هذا الشعور رصيدًا كافيًا من الوعي الإسلامي الصحيح ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت