فهرس الكتاب

الصفحة 7324 من 27345

إنَّ الدعاية المضادَّة للإسلام التي تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية في عصر العولمة، بعد انهيار القطبية الثنائية، وانفراد الولايات المتحدة بالزعامة بعد زوال الاتحاد السوفييتي السابق في عام 1990م، والذي كان بمثابة القوَّة التي كانت تنافسها في الزعامة، جعل الولايات المتحدة الأمريكية تسعى إلى فرض سيطرتها على العالم، كما جعلها تتجه إلى البحث عن عدوٍّ جديد لإدارة الصراع، وكان هذا العدوّ ـ في نظرها ـ هو الإسلام، فأصبحت تسلك السبل المختلفة لمحاربته، وتلصق التهم المتنوِّعة به وبأهله، وتسعى بكل ما أُوتيت من قوة للقضاء عليه، حتى تكون لها الزعامة على العالم، ولكن هيهات لها ذلك والله تعالى يقول: ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون )

المبحث الرابع

مضمون الحملة الدعائية المضادة للإسلام

إنَّ الدعاية المضادة للإسلام التي تقوم بها الولايات المتحدة الأمريكية ـ خاصة بعد انهيار الثنائية القطبية بسقوط النظام الشيوعي في الاتحاد السوفييتي السابق عام 1990م ـ تُوجِّه دعايتها إلى الإسلام انطلاقًا من أهداف سياسية، كما تسعى إلى بث العداء والبغضاء للإسلام بين الشعوب الغربية، حتى لا يتَّجهوا إلى التفكير في البحث عن المفاهيم الحقيقية والمبادئ السامية التي يقوم عليها الإسلام.

تتشدَّد أجهزة الإعلام الغربية والأمريكية باستمرار، في اتهام الدول الإسلامية والعربية بانتهاك حقوق الإنسان، في محاولة للربط بين تلك الانتهاكات والدين الإسلامي، لدرجة أنَّ صورة الإسلام الحالية في أوروبا وأمريكا، باتت مقرونة بالإرهاب الدموي، وقتل المثقفين، والتضييق على الحريات، وغيرها ( [50] ) .

ولقد ظلت دراسات الغرب عن الإسلام أسيرة للرؤية الأوروبية، وهي رؤية عدائية تصف المسلمين بالهمجية، والعنف، والتعصُّب.

إنَّ الغزو الثقافي الذي تقوم به الدول الغربية وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية، يستهدف خرق نسيج المجتمع المسلم، وذلك بتدمير بنائه الأخلاقي، وتشويه عقيدته، وهذا الغزو الثقافي قد طبع العصر الحديث بطابع الصراع الحضاري، وحرب الأفكار، خاصة باستغلال وسائل الإعلام الحديثة، بوصفها أداة فاعلة في هذه الحرب الجديدة.

وفي ذلك يقول أحد المفكِّرين الغربيين ( [51] ) :"إنَّ العالم ينتقل من الصراع السياسي الأيديولوجي، الذي كان أساس الحرب الباردة، إلى الصراع الثقافي، الذي يشكِّل أساس الحضارات".

وقد أخذ الغرب يناصب الإسلام العداء والكراهية والحقد، وبدأ الغربيون يسخرون من الإسلام بشتى الطرق، واستغلوا المنظمات العالمية لحرب الإسلام ( [52] ) .

إنَّ عمليات الاستهداف ولائحة الاتهامات للإسلام اليوم، ومحاولة إدانة صحوته، وشلّ حركة الدُّعاة، ومحاصرتهم باسم"الأصولية"و"الإرهاب"، واعتبار الإسلام هو العدو الحضاري للغرب، وتوظيف كثير من الأنظمة والأفراد والمؤسسات؛ يتطلب من المسلمين استيعاب الهجمة بعيدًا عن الانفعال والاستجابة العفوية للاستفزاز، والصبر والتبصُّر بكيفيات إدارة الصراع، لتفويت غرض الآخر ( [53] ) .

إنَّ اللُّوبي اليهودي وبعض الجماعات الأخرى التي تناهض الإسلام في الولايات المتحدة، عملت على استغلال أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م، لبناء سد منيع بين الأمريكيين والإسلام، وهدفهم من ذلك منع انتشار الإسلام في الولايات المتحدة وأوروبا.

وانتهز اليهود الفرصة لخدمة أهدافهم في الشرق الأوسط، فساعدوا على تأجيج الحملة ضد الإسلام والمسلمين. وقد ظلَّ الإعلام الغربي بصفة عامة، والإعلام الأمريكي بصفة خاصة، يُعبِّر عن موقف عدائي ضد الإسلام والمسلمين، وهو الموقف الذي ظل الإعلام الغربي ثابتًا عليه منذ سنواتٍ عديدة، بسبب سيطرة اليهود على وسائل الإعلام الغربية، وتأثير ما تردده وسائل الإعلام على عقول ومشاعر وآراء الشعب الأمريكي ( [54] ) .

إنَّ العداء الذي تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية ضد الإسلام، والدعاية المغرضة التي تقوم بها ضد المسلمين، لم تقف فقط عند حدِّ الحملات المسعورة التي تمارسها الصحف ضد الإسلام، أو البرامج والأفلام التلفزيونية الهابطة التي تسيء إلى الإسلام، بل تعدَّى الأمر أكثر من ذلك ليشمل حتى المناهج التعليمية التي تُدرَّس للطلاب في مراحل تعليمهم المختلفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت