فهرس الكتاب

الصفحة 7403 من 27345

وفي الاتجاه نفسه نقرأ من مقال الدكتور ديفيد بلانكس أستاذ التاريخ بالجامعة الأمريكية بالقاهرة بمجلة"الكتب وجهات نظر"بعدد إبريل 2003: ( قد يكون مستغربا بالنسبة لبعض غير الغربيين أن يكتشفوا أن الأمريكيين عموما شديدو التدين ، فالأمريكيون الذين يؤمنون بالله أكثر بكثير من نظرائهم الأوربيين و الصهيونيين ، وهم أكثر انتظاما في حضورهم الصلوات في أماكن العبادة ، ، وتبين دراسة أجريت أخيرا بعنوان"مسح التعرف على الهوية الدينية الأمريكية عام 2001"أن الأمريكيين اقل علمانية مما يفترضه كثير من غير الأمريكيين ، وقد تبين من الاستطلاع أن 75 % وصفوا موقفهم بأنه ديني أو ديني إلى حد ما )

ثم يقول الدكتور بلانكس: ( لماذا يؤيد الإنجيليون الكيان الصهيوني ؟ هذا ليس نتيجة للإعلام أو الضغط اللوبي اليهودي أو أي عامل خارجي آخر ، ومع أن قيادتهم تتحدث بلغة الأمن فإن معظم المؤمنين يؤيدون الكيان الصهيوني لأسباب دينية ، أي تلك الأسباب التي وردت في سفر الرؤيا ، آخر أسفار العهد الجديد الذي يتنبأ بهرمجدون ، وهي المعركة الأخيرة مع المسيخ الدجال التي سوف تنتهي بانتصار المسيح ، وبداية مملكته على الأرض ، وفي استطلاع أجرته معهم المقابلات أنهم يؤمنون بأن نبوءات الكتاب المقدس سوف تتحقق ، وقال 36% إنهم يؤيدون الكيان الصهيوني ، لماذا ؟ لأنهم يؤمنون بنبوءة الكتاب المقدس ، بضرورة أن تكون الغلبة للكيان الصهيوني قبل أن يعود المسيح إيذانا بقيام القيامة ، ونهاية العالم ، ويعتقد حوالي 25% ممن استطلعت آراؤهم: أن الكتاب المقدس تنبأ بهجمات الحادي عشر من سبتمبر ، فماذا نفعل مع إحصاءات كهذه ؟ إنها في أوهن الظروف تبين أنه على من يشعرون أنه يمكن أن يكسبوا الدعم للقضية الفلسطينية عن طريق الشكوى من اللوبي اليهودي أن يعيدوا النظر في موقفهم فليس من الممكن كسب اليمين المسيحي )

ثم يقول الكاتب: ( تصور سلسلة من الروايات الجديدة - عن سفر الرؤيا تحظى بشعبية كبيرة - السكرتير العام للأمم المتحدة على أنه المسيخ الدجال ) !!

أقول: اللهم لاحسد !!

فهل آن للعرب أن يقلعوا عن أوهامهم إذن في التخلص من هذا اللوبي كهدف رئيسي في الوصول إلى حقوقهم ؟ وعليهم - على الأقل - أن يخططوا لمناقشة هذه العقيدة داخل الوسط الأمريكي عن طريق مجموعة من رجال الدين المسيحي الذين لا يؤمنون بهذا التفسير من رجال الكنيسة الأرثوذكسية والكاثوليكية . أليس هذا هو الحوار الديني الذي تحتاج إليه البشرية اليوم تجنيبا لها من حروب لا يعلم خاتمتها إلا الله

ولقد كان من الواضح - لمن يريد أن يرى - أنها لقد كانت تلتقي هذه التوجهات الدينية الميسوديتة ‍‍ مع مشروع قيام الكيان الصهيوني أصلا ، ثم لقد ظهرت بوضوح في بطاقات المعايدة التي طبعها الكيان الصهيوني في حرب عام 1967 وكتبت عليها"هزيمة الهلال"والتي بيعت بالملايين ، وفي هتافات الصهاينة عند ما دخلوا القدس عام 1967 وأخذوا يهتفون مع موشى دايان وزير حربيتهم: هذا يوم بيوم خيبر ، يالثارات خيبر ، وتابعوا هتافهم: حطوا المشممش ع التفاح ، محمد ولى وراح ، وهتفوا: محمد مات ، خلف بنات""

وأخيرا هاهو وزير السياحة للكيان الصهيونيي بني آلون يصرح لصحيفة هأرتس في مطلع هذا الشهر ( مايو 2003 م ) قائلا:"من الواضح أن الإسلام في طريقه إلى الزوال ، فما نشاهده اليوم في العالم الإسلامي ليس انتفاضة إيمان قوية ، بل انطفاء جذوة الإسلام ، أما كيف سيزول فبكل بساطة بقيام حرب مسيحية صليبية ضد الإسلام في غضون بضع سنوات ، ستكون الحدث الأهم في هذه الألفية ، وطبعا سنواجه مشكلة كبرى حين لا يبقى في الساحة سوى الديانتين الكبيرتين: اليهودية !! والمسيحية ، غير أن ذلك ما زال متروكا للمستقبل البعيد"

ولم تكن المفاجأة المصطنعة"غير السارة بظهور"الرئيس المبشر"في تقدير السادة العلمانيين قاصرة عليه باعتباره رئيس دولة"النموذج"دولة"الحداثة والتقدم والحضارة"ولكنه وفي نفس اليوم - يوم قمة العقبة - جاءتهم الصفعة من رئيس وزراء أحدث دولة دينية - سفاحها شارون - وهو يصر على العرب أن يعترفوا - لكي يعترف بهم - بدولته دولة لليهود ، وتبعه"الرئيس المبشر"في مطلبه"

فهلا اشترطوا عليهما الاعتراف بأنظمتهم حكومات إسلامية ؟‍

ها نحن اليوم - أخيرا - أصبحنا نستمع إلى أن الحرب بيننا وبينهم دينية ، بعد أن كتمنا هذه الحقيقة قرنا كاملا ، وبعد أن جردنا أنفسنا من هذا السلاح الذي هو مصدر الطاقة لدينا - صحونا عليهم في فراشنا - باسم التحالف أو باسم الصداقة - وهم يغرزون أنيابهم في لحومنا بمباركة من"الرئيس المبشر".

هكذا يجردوننا من الحافز الديني لكي يكون خالصا لهم

ترى أيكون من حق جماعة منا ولكي ترقى إلى مرتبة النظر إلى الطلعة النيرة لنموذج الرئيس المبشر ‍‍‍‍أن تحلم - مجرد حلم - بأن يظهر لهم من بين أعطافه"نموذج الرئيس الداعية"؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت