7-تعطيل العقل: وعدم التفكير، وإن فكر كثير من المسلمين والمسلمات، واستخدم عقله؛ فإذا هو يفكر فيما يحبه ويشتهيه كالرحلات، والصيد، والجلسات، والملذات، وكأنها الهدف الذي خلق له، فهبطت اهتماماته، وسفلت غاياته، فلا قضايا المسلمين تشغله، ولا مصائبهم تحزنه، ولا شئونهم تعنيه، وإن حدث شيء من ذلك، فعاطفة سرعان ما تبرد، ثم تزول. نرى كثيرًا من الشباب والفتيات وكثيرًا من المسلمين أصحاب عقول وأفكار، فعطلوها حتى أصبحوا أصفارًا على الشمال: فإما تقليد، وإما تبعية للآخرين عمياء، وإما سكر للعقل بشهواته حتى وإن كانت مباحة، وهذا كلام للجميع: للرجال والنساء، ملتزمين أو غير ملتزمين فلكل حظ ونصيب من تعطيل عقله.
8-عقدة المستحيل ولا أستطيع ولا أقدر: مظهر من مظاهر السلبية، ودنو الهمة، كم من المرات نضع بأنفسنا العقبات والعراقيل أمام كثير من مشاريعنا نحن، والواقع يشهد بهذا ،فلماذا عذر: مستحيل، وعذر الاستطاعة . وعدم القدرة هي الورقة التي نلوح بها دائمًا، فنغلق نحن بأيدينا الأبواب في وجوهنا .
والله لو فكرنا وحاولنا؛ لوجدنا أن كثيرًا من العقبات التي تقف أمامنا إنما هي عقبات وهمية، وما هي إلا حيل نفسية . فكر جيدًا، وارجع لنفسك، وحاسبها، وستجد أننا بأنفسنا نعيق أنفسنا عن العمل، فكل أمر بمقدور البشر أن يفعله، لا يمكن أبدًا أن يكون مستحيلًا، سئل نابليون كيف استطعت أن تولد الثقة في نفوس أفراد جيشك؟ فأجاب: كنت أرد بثلاث على ثلاث: من قال: لا أقدر قلت له: حاول، ومن قال: لا أعرف قلت له: تعلم، ومن قال: مستحيل قلت له: جرب . هكذا إذًا فأقول لك: لا تيأس اجعل هذه الكلمة شعارًا لك لكل عمل تقوم به، فلكل مجتهد نصيب، وإن من أدمن قرع الباب؛ ولج .
كن رابط الجأش وارفع راية الأمل وسر إلى الله في جد بلا هزل
وإن شعرت بنقص فيك تعرفه فغذي روحك بالقرآن واكتمل
وحارب النفس وامنعها غوايتها فالنفس تهوى الذي يدعو إلى الذلل
9-التثبيط والتيئيس للآخرين: فإن الرجل الصفر لا يكتفي بعدم المشاركة، بل أصبح قاطع طريق، وعونًا للشيطان وحزبه، فتجده يختلق الأعذار والأسباب، وربما ألبسها الصبغة الشرعية ليبرر عجزه، وعدم مشاركته وصدق القائل:
لنا صاحب مولع بالخلاف كثير الخطأ قليل الصواب
ألد لجاجًا من الخنفساء وأزهى إذا ما مشى من غراب
فليس لديه الشجاعة للاعتراف بالخطأ والتقصير، وليس لديه الاستعداد للعمل والمشاركة، ولكنه على أتم استعداد للنقد والتجريح، والثلب والتقبيح، فإلى الله وحده نشكو أمثال هؤلاء .ألا فليتق الله أولئك الإخوة الذين نصبوا أنفسهم مثبطين ومخذلين لإخوانهم، وقاطعي طريق للأعمال الخيرية في كل مكان . ولذلك، فنحن نقول: كن عونًا لإخوانك، أو على الأقل: اعمل ولو لوحدك، فإن الهدف واحد، والغاية واحدة . فإن لم يكن هذا ولا ذاك، فما أجمل الصمت، فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر؛ فليقل خيرا أو ليصمت . وإن المثبط لإخوانه ليخشى عليه والله أن يبوء بإثمه وإثم الآخرين، وأذكّر هنا بقول الحق عز وجل: لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ [25] "سورة النحل" فليحذر أولئك النفر.
10-الضعف والفتور أثناء أوقات العافية:فإنك تكاد لا ترى للرجل الصفر نشاطًا، ولا تعرف عنه جدًا، فإذا ما وقعت مصيبة، أوفتنة، أو كان الخلاف؛ رأيته وأصحابه ينشطون، وحول الحرص على الدعوة يتحدثون، وبالتخطيط هم يلهجون، وفي الناس يصنفون ويقسمون. والوقائع والأحداث والفتن هي التي تميز بين أناس وأناس، فإن لكل من الحق والباطل رجالا، فكما أن الحق يحمله رجال وينافحون عنه، فكذلك الفتن لها رجال يحملونها ويدعون الناس لها، ويتحملون كبرها، ولكن بين حملة الحق والصابرين عليه، ودعاة الفتنة: جمهور يتنازعهم الخير والشر، ومن هنا ينبغي الحذر من دعاة الفتن، ومن يتأثر بهم من الرعاع، وضعاف النفوس، وأتباع الهوى .
وما أجمل ذلك القول لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه:' إن هذه القلوب أوعية، فخيرها؛ أوعاها للخير ،والناس ثلاثة: فعالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة ،وهمج رعاع، أتباع كل ناعق، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق، أف لحامل حق لا بصيرة له ينقدح الشك في قلبه بأول عارض لشبهة، لا يدري أين الحق. إن قال؛ أخطأ، وإن أخطأ؛ لم يدر، فموقن بما لا يدري حقيقته، فهو فتنة لمن فتن به...' . هذه عشرة مظاهر من مظاهر الرجل الصفر .
أسباب السلبية ودنو الهمة: