وكل ما كشفه العلم الحديث ليس إلا قشورًا صغيرة من علم الله الأكبر، وما استطاع العلم أن يصل إلى تفسير ظواهر الأشياء. ومن أخطر مقاتل العلم الحديث أنه فضل بين المادي والروحي في العلم وأنكر الروحي: يقول الكسي كاريل:"إن الغلطة المسئولة عما نعانيه أنها جاءت مِن فكرة لجاليلو؛ فقد فصل جاليلو بين الصفات الأولية للأشياء وهي الأبعاد والأوزان التي يمكن قياسها بسهولة عن صفاتها الثانوية وهي الشكل واللون والرائحة التي لا يمكن قياسها فقد فصل الكم عن النوع (الكيف) ، ولقد جلب الكم المعبر عنه باللغة الحسابية والعلم، بينما أهمل الكيف. لقد كان تجريد الأشياء عن صفاتها الأولية أمرًا مشروعًا ولكن التغاضي عن الصفات الثانوية لم يكن كذلك؛ فالأشياء غير القابلة للقياس في الإنسان أكثر أهمية من تلك التي يمكن قياسها، فوجود التفكير هام جدًا مثل التعادل الطبيعي الكيميائي لمصل الدم، ولما اتخذت التركيبات العضوية والألباب الفسيولوجية = حقيقة أكبر كثيرًا من التفكير والسرور والحزن والجهل، دفعت هذه الغلطة الحضارة إلى سلوك طريق أدى إلى فوز العلم والانحلال الإنساني، ولابد أن يعيد الإنسان صياغة نفسه وأن الخطأ الذي بدأ به كان أنه أعل شأن الكم على الكيف، هذا الخلل المروع في بناء الحضارة، الإنسان الذي حقق تسخير المادة وإطلاق الطاقة لا يزال أقرب إلى الغابة في العقل والتدبير وذلك أن الدين هو الحماية: هو الحائط العريض الحاجز عن الخطر هو إنسان الإنسان الذي ينقله من الغابة".
من هذا المنطلق وقع المحظور، وتوالت الأخطاء، واندحر الإنسان الذي تمزق في الغرب.
ضوء حصيلة الأدب الأرةبي وفنونه أمر بالغ الخطر 000 وبعيد الأثر .