لقد انتهينا من تناول العقائد المسيحية التي حاول جناب القمص أن يثبت صحتها، وهي تتلخص في موضوعات ثلاثة هي: الثالوث، والتجسد، والكفارة. وقد عالجنا هذه الموضوعات على مدى ثلاثين حلقة من حلقات برنامج"أجوبة عن الإيمان". وأردنا أن نخصص الحلقة الأخيرة من هذه الحلقات لكشف كذب وخداع القمص زكريا بطرس. وبطبيعة الحال فإننا نأسف أن يتصف رجل دين بهذه الصفات، وكنا نتمنى أن يلتزم جناب القمص بأبسط قواعد الأخلاق والصفات الكريمة، التي يحض عليها كل دين من الأديان، مهما شابه من متناقضات، ومهما ناله من خرافات، فإن الأديان جميعها تحترم المبادئ الأخلاقية النبيلة وتحض عليها. ولكن يبدو أن جناب القمص يتّبع بإخلاص النصيحة التي يدّعي متّى أنها من قول المسيح حيث يزعم أنه قال:"ها أنا أرسلكم كغنم في وسط ذئاب، فكونوا حكماء كالحيّات، بسطاء كالحمام" (متّى:16:10) . وبطبيعة الحال، فلن يكون هناك أي شعور من حب لدى الغنم تجاه الذئاب، ولكن يملأهم الإحساس بالخوف والحقد والرغبة في الانتقام وإيقاع الأذى والضرر، تعبر عنها الحيّات بملمسها الناعم من الناحية الظاهرية، وسمها القاتل الموجود في داخلها والقابع في أنيابها. وهكذا كان القمص ومن هم على شاكلته من دعاة المسيحية الذين يتحدثون برقة الحمام وينفثون سموم الحيّات. أضف إلى هذا تأسّيه بما كان يستخدمه بولس من منطق في تبرير الكذب، حيث إنه لا يمانع في التحايل بالكذب طالما كان هذا الكذب يؤدّي إلى ازدياد صدق الله. يقول بولس:"إن كان صدق الله قد ازداد بكذبي لمجده فلماذا أُدان أنا بعد كخاطئ" (رومية7:3) . هذه هي السياسة التي برع فيها جناب القمص، سياسة الكذب من أجل صدق الله ومجده الذي يتحدث عنهما بولس. ولكن أي صدق هذا وأي مجد هذا الذي يقوم على الكذب ويتأسس على الغش والخداع؟ ومن هو ذلك الإله الذي يحض الدعاة لدينه أن يلجأوا إلى الكذب من أجل أن يزداد مجده؟ لا يمكن أن يكون هذا الإله هو رب العالمين القدّوس المجيد الذي من أسمائه"الحق"لأن كل كلامه حق، ويقوم على الحق، وجاءت جميع رسله بالحق.
إننا نؤكد احترامنا وتقديرنا وإعزازنا للمسيح عيسى ابن مريم u والدين الكريم الذي كان يدين به والذي دعا قومه إليه. ولكننا لا نعرف من هو يسوع الذي اخترعته الأناجيل التي كتبها بشر من أمثال لوقا اليوناني ويوحنا الروماني، ولا نعترف برجال من أمثال بولس الذي يصف سيده وسيدنا المسيح ابن مريم u بأنه لعنة حيث يقول:"المسيح افتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا، لأنه مكتوب ملعون كل من عُلّق على خشبة" (غلاطية13:3) . ونحن نقول ملعون كل من لعن نبيا من أنبياء الله.
إننا نربأ بإخواننا المسيحيين أن يتّبعوا مثل هذه العقائد الفاسدة، ونهيب بهم أن يعيدوا التفكير فيها حتى لا يُكتبوا عند الله من لاعني الأنبياء. ولكن إذا كانت هذه هي إرادتهم وهذا هو اختيارهم، فهم أحرار في عقيدتهم، وليس من حقنا أن نحاسبهم على ما يعتقدونه، لأن حسابهم سوف يكون أمام رب العالمين. ونحن لم نتوجه إليهم بأي كلمة إلا كلمة النصيحة المخلصة، ولم نخاطبهم بأي لفظ جارح، وقد تحاشينا ما استطعنا استخدام الألفاظ الجارحة، وكنا نتوجه بالكلام إلى جناب القمص بكل احترام لأنه من رجال الدين، وتركنا السب والشتم لأنه لغة السفهاء من الناس، ولا يلجأ إليه إلا من أعوزته الحجة وافتقد المنطق. ونحن نشكر جناب القمص أنه أتاح لنا فرصة الرد عليه وتفنيد العقائد الباطلة التي يدعو الناس إليها.
إن معركتنا مع جناب القمص لم تنته بعد، وسوف نعود للرد على ما يدّعيه من استحالة تحريف الكتاب المقدس، وسوف نبين له وللمشاهدين جميعا من مسلمين ومسيحيين مدى التحريف الذي أصاب الكتاب المقدس، فتابعونا لكي تشاهدوا بأنفسكم كيف يخبو الباطل أمام الحق، وكيف يقذف الله بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق.