فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 27345

وكثيرا ما يلاحظ المرء وهو في الجماعة عددا من المصلّين عن يمينه أو شماله، بل ربّما يلاحظ ذلك على نفسه أحيانا مسابقة الإمام بالركوع أو السجود وفي تكبيرات الإنتقال عموما، وحتى في السلام من الصلاة.

وهذا العمل الذي لا يبدو ذا أهمية عند الكثيرين قد جاء فيه الوعيد الشديد عن النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحوّل الله رأسه رأس حمار» (رواه مسلم، 1/302-213) .

وإذا كان المصلّي مطالبا بالإتيان إلى الصلاة بالسكينة والوقار، فكيف بالصلاة ذاتها، وقد تختلط عند بعض النّاس مسابقة الإمام بالتخلف عنه.

فليعلم أن الفقهاء رحمهم الله قد ذكروا ضابطا حسنا في هذا، وهو أنّه ينبغي على المأموم الشروع في الحركة حين تنقطع تكبيرة الإمام، فإذا انتهى من (راء) الله أكبر يشرع المأموم في الحركة، لا يتقدم عن ذلك ولا يتأخر، وبذلك ينضبط الأمر، وقد كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في غاية الحرص على عدم استباق النبي صلى الله عليه وسلم ، فيقول أحدهم وهو البراء بن عازب - رضي الله عنه: إنهم كانوا يصلّون خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا رفع رأسه من الركوع لم أرَ أحدا يحني ظهره حتى يضع رسول الله صلى الله عليه وسلم جبهته على الأرض، ثم يخرّ من وراؤه سجدا. (رواه مسلم، حديث 474) .

ولما كَبُر النبي صلى الله عليه وسلم وصار في حركته نوع من البطء نبّه المصلّين خلفه، فقال: «يا أيها النّاس، إنّي بدنت فلا تسبقوني بالركوع والسجود» (رواه مسلم، حديث 474) .

وعلى الإمام أن يعمل بالسنة في التكبير إذا صلّى، بحيث يكبّر حين يقوم ثم يكبّر حين يركع.

روى البيهقي في سننه (2/93) وحسنه الألباني في أرواء الغليل (2/290) عن أبي هريرة رضي الله عنه «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام الى الصلاة يكبّر حين يقوم، ثمّ يكبّر حين يركع، ثمّ يكبّر حين يهوي، ثمّ يكبّر حين يرفع رأسه، ثم يكبّر حين يسجد، ثم يكبّر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها، ويكبّر حين يقوم من الثنتين» . فإذا جعل الإمام تكبيره موافقا ومقترنا بحركته وحرص المأموم على الإلتزام بالكيفية السابق ذكرها صلح أمر الجماعة في صلاتهم.

3-مصافحة المرأة الأجنبية:

وهذا مما طغت فيه بعض الأعراف الإجتماعية على شريعة الله في المجتمع، وعلا فيه باطل عادات النّاس وتقاليدهم على حكم الله، حتى لو خاطبت أحدهم بحكم الشرع وأقمت الحجة وبيّنت الدليل اتهمك بالرجعية والتعقيد وقطع الرحم والتشكيك في النوايا الحسنة ... الخ، وصارت مصافحة بنت العم وبنت الخال وبنت الخالة وزوجة الأخ وزوجة العم وزوجة الخال أسهل في مجتمعنا من شرب الماء ، ولو نظروا بعين البصيرة في خطورة الأمر شرعا ما فعلوا ذلك .

قال المصطفى صلى الله عليه وسلم: « لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له » ، ( رواه الطبراني ، 20/221 ، وهو في الصحيح الجامع 2194) .

ولا شك ان هذا من زنا اليد كما قال صلى الله عليه وسلم: « العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان تزنيان والفرج يزني » ، ( رواه احمد 6/357 ، وهو في الصحيح الجامع 2509 ) .

وهل هناك أطهر قلبا من محمد صلى الله عليه وسلم ومع ذلك قال: « اني لا اصافح النساء » ، ( رواه احمد 6/753 ، وهو في صحيح الجامع 2509) .

وقال ايضا: « اني لا امس ايدي النساء » ، ( رواه الطبراني 24/342 ، وهو في صحيح الجامع 7053) .

وعن عائشة رضي الله عنها ، قالت: « والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط غير انه يبايعهن بالكلام » .

الا فليتق الله اناسٌ يهددون زوجاتهم بالطلاق اذا لم يصافحن اخوانهم ، وينبغي العلم بأن وضع الحائل للمصافحة من وراء ثوب لا يغني شيئا فهو حرام في الحالتين .

* ملاحظة: يخلط البعض بين مصافحة المرأة وبين نقض الوضوء من لمس المرأة ، فلمس المرأة شيء ونقض الوضوء شيء آخر .

فلو ان شخصا صافح امرأة أجنبية ( كامرأة اخيه مثلا ) أثم على ذلك بلا ريب ، اما بالنسبة لوضوئه ، فمسألته خلافية ، والراجح ان وضوءه ، صحيح ما لم يكن اللمس بشهوة .

فإن قال قائل: كيف يكون وضوؤه صحيح وهو قد أثم بسبب المصافحة ؟

قلت: هاتان جهتان منفكتان لا ارتباط بينهما ، فالمعصية ليست من نواقض الوضوء ، الا ترى ان البعض منا يجلس الساعات في مجلس مغيبة ونميمة ثم يقوم ويصلي دون ان يتوضأ ؟!

فالذي يغتاب مثلا يأثم ولكن وضوءه يبقى صحيحا .

أخطاء شائعة بين الناس: أخطاء شائعة في المعاملات المالية ... 2006-09-08 12:24:21

الشيخ د. مشهور فواز - المحاضر في كلية الدعوة والعلوم الاسلامية - أم الفحم

الشيخ د. مشهور فواز - المحاضر في كلية الدعوة والعلوم الاسلامية - أم الفحم

الشيخ د. مشهور فواز: 1) مبادلة ذهب قديم بذهب جديد مع المفاضلة في الوزن:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت