فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وطبعا من يقول شيئا يوافق به أراء وأفكار جناب القمص، يكون إنسانا متفتحا ومفكرا عظيما من عظماء المفكرين في القرن الحادي والعشرين. أما من يعارض أفكار القمص ويفنّدها ويبين الخلل فيها، فلعله يكون لدى جناب القمص أغبى أغبياء القرن الحادي والعشرين. وإن ما يثير العجب فعلا يا جناب القمص، هو أنك شغوف بكيل التهم للمسلمين بأنهم لا يقرأون، وأنهم إذا قرأوا لا يفهمون، وإذا فهموا لا يقبلون الحقيقة، وأخيرا تقول إنهم لا يريدون أن يشكوا ولا يفكروا، وفي رأيك أن من لا يشك ولا يفكر فإن وجوده مثل عدمه. ولكن لماذا لم تشُكّ أنت ولماذا لم تفكر؟ ولماذا تقبل كلام دكتور مسلم دون بحث وتمحيص؟ هل لأنه دخل المسيحية حديثا فينبغي من باب المجاملة التجاوز عن أخطائه؟ أم لعله يريد أن يتشبه بمعظم الأكادميين الغربيين الذين يتخذون من نقد الخطاب الديني وسيلة للظهور بمظهر التحضّر الغربي، أم يا ترى لأن لقمة العيش التي كان يأكلها في مصر عندما كان يقوم بالتدريس في جامعة عين شمس لم تكن في ليونة وسهولة لقمة العيش التي أصبح يأكلها في فرنسا؟ كان الواجب عليك يا جناب القمص أن تفكر قليلا فيما يقوله الدكتور الشقنقيري، ثم تسأل نفسك: هل الإله الذي تعبده ينطبق عليه ما يقوله الشقنقيري أم لا؟ وهل ترضى يا جناب القمص أن تعبد إلها مثل ذلك الذي يتحدث عنه الدكتور الشقنقيري؟ ولكن يبدو أنك ترضى، ومن الواضح أنك لا تمانع في ذلك بتاتا، بل إنك تبدو فرحا فخورا بذلك. فالإله الذي يتحدث عنه الشقنقيري هو فعلا الإله الذي اخترعته المسيحية المغلوطة، هو الإله الذي اخترعته مجموعة من الكهان الذين ظنوا أنهم يمجّدون المسيح ويرفعون من مقامه، فإذا بهم يخفضون من مقام الله ويسيئون إليه. ولو كان ما ذكرته هو كلام الشقنقيري فعلا، فإنه يكون قد جعل من نفسه بوقا من أبواقكم، يطنطن بما تؤمنون به دون تفكير، مع أنه يعيش في القرن الحادي والعشرين، إن كان لا يزال على قيد الحياة منذ عام 85 عندما نُشر مقاله في جريدة الأهرام.
يتساءل الدكتور الشقنقيري: هل كلمة الله مخلوقة أم غير مخلوقة؟ وهل روح الله مخلوق أم غير مخلوق؟ والإجابة التي يعرفها كل صبي مسلم هي أن الله تعالى هو خالق كل شيء، فلا بد أن تكون كلمة الله مخلوقة، ولا بد أن يكون روح الله مخلوقا. فالمسيح الذي هو كلمة الله وهو روح منه، ويقول الله تعالى عنه: ]إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ[ (آل عمران:59) . وبالتالي فقبل أن يُخلق المسيح، من الطبيعي أنه لم يكن له وجود، سوى في علم الله، شأنه في ذلك شأن كل ما هو موجود، وكل ما كان موجودا، وكل ما سوف يكون موجودا، فالله تعالى لا يعزب ولا يغيب عن علمه شيء. فأين هي المشكلة؟ وعلى هذا يا جناب القمص، إن"القنبلة"التي ذكرتَ للسيدة ناهد أن الدكتور الشقنقيري قد فجّرها طلعت"فشنك"، أي أنها كانت مجرد قنبلة صوتية لا أكثر ولا أقل، وربما أقل. ولا ندري من أين جاء الدكتور الشقنقيري باستنتاجه الغبي حين يقول:"وإذا كان روح الله مخلوقا، فيكون روح الله وكلمة الله مخلوقين. إذن، فالله، قبل أن يخلق كلمته، وقبل أن يخلق روحه، كان بلا عقل وبلا روح، وذلك غير مُتَصوّر". لماذا أقحم الدكتور الشقنقيري العقل هنا واستبدله بكلمة الله؟ لأنه في الحقيقة يقول ما تقولونه أنتم، ويردد ما ترددونه من فكر بولس الذي تلوث بوثنية اليونان، ذلك الفكر الذي لم يتخل عن تصوّره للآلهة اليونانية القديمة، فيتصوّر الله تعالى وكأنه إنسان له عقل يفكر به، وله روح يحيا بها، كما سبق وقلت أنت يا جناب القمص. وللأسف الشديد، إن بعض المسلمين أيضا ممن يسمون أنفسهم أهل الظاهر، قد تأثروا بهذا الفكر الوثني فيقولون إن لله يدا ولكن لا نعلم كنهها، كما أن له وجه لا نعلم كنهه، وبالتالي فلا مانع أن يكون له عقل لا يعلمون كنهه، وله روح لا يعلمون كنهها. أما أنتم يا جناب القمص فكنتم أذكى من هؤلاء، واستغللتم وجود الآية 171 من سورة النساء، وخلطتم بين الحقيقة والمجاز، وبين الكلام اللازم معناه والكلام البلاغي كما قلتَ سابقا يا جناب القمص، وخرجتم بهذه النتيجة الخاطئة، وهي أن المسيح هو كلمة الله التي خرجت من عقله، وهو روح الله التي يحيا بها، وبالتالي جعلتموه إلها بل هو الله ذاته، لأن في مفهومكم وحسب تصورات بولس اليونانية الوثنية، عقل الله وروح الله لا بد أن يكونا غير مخلوقين، وبالتالي فهما أزليان، والأزلي غير مخلوق، فيكون هو الله.