فهرس الكتاب

الصفحة 7637 من 27345

من ذلك ما رواه ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (والله للدينا وما فيها أهون على الله من قتل مسلم بغير حق) . رواه النسائي والترمذي وغيرهما وصححه الألباني .

وفي حديث آخر عن أبي بكرة رضي الله تعالى عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: (إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار. قلت: يا رسول الله، هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصا على قتل صاحبه) . رواه البخاري.

وفي هذا الحديث يأمر صلى الله عليه والسلم المسلمين بأن يقتل بعضهم بعضًا، وهو واضح من قوله: (فاقتلوا الآخر منهما) وهذا يعني قتل الآخر ومن معه من المسلمين، ولولا أن وحدة المسلمين أعظم من أن يقتل بعضهم بعضًا لما أمر صلى الله عليه وسلم بقتل الخليفة الآخر.

وقد جاء في الحديث الصحيح عن عرفجة رضي الله تعالى عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إنه ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهى جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان) . رواه مسلم.

وبهذا يعلم خطورة الأمر وحرمة تعدد الخلفاء في الأمة الواحدة.

3)لا يشترط من القول بوجوب الخروج على الخليفة الثاني أن يكون كافرًا، فقوله صلى الله عليه وسلم: (فاقتلوا الآخر منهما) . لا يدل على كفره، و إنما القتل بسبب إتيانه بفعل يستحق عليه القتل وذلك من خلال قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يحل دم امرئ مسلم، يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمفارق لدينه التارك للجماعة) . رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

فبين صلى الله عليه وسلم أن التارك لدينه المفارق للجماعة مهدور الدم وإن كان من المسلمين، وهذا رد على من يشترط بالخروج على الحاكم تحقق خروجه من الملة وسيأتي زيادة تفصيل لذلك في النقطة التالية إن شاء الله تعالى.

4)إن الخليفة الثاني لا تنعقد له البيعة وإن بويع له من قبل بعض المسلمين ، فلا تجب طاعته، بل تجب منابذته والخروج عليه، ولا يصح السكوت عليه إلا لعذر شرعي،أو مصلحة شرعية راجحة، وأما القول بأن تعدد الخلفاء جائز وطاعتهم واجبة ما استلموا زمام الحكم وإن أتوا بكل ناقض من نواقض الإيمان، وتركوا شروطه حتى يستحلوا ذلك بقلوبهم، فهذا قول فاسد يؤدي إلى هدم الدين وطمس معالمه، ونشر الفساد والانحلال في الأمة التي جعلها الله سبحانه خير أمة أخرجت للناس،،بل يهدم أبسط قواعد الدين وهو القيام بالعدل ونشره في الناس كآفة، ولكن من يضلل الله فما له من هاد، ومن لم يجعل الله له نورًا فما له من نور.

والشاهد في هذه القضية أن الحاكم يبايع من قبل الأمة لإقامة دين الله سبحانه، والذود عنه، والدفاع عن المسلمين وأعراضهم وأموالهم، فإن تخلف الحاكم عن ذلك فلا عبرة من وجوده، ولا يخالف الأمراء في دول الكفر بل الأمراء في دول الكفر خير منه، فهم يخلصون لبلدانهم، ويعملون على حماية شعوبهم. بل يجعلون ولاءهم وبراءهم في مصلحة شعوبهم، وأما هؤلاء الحكام فهم يعملون على قطع كل صلة تربطهم بشعوبهم إلا ما كان يصب في مصالحهم الشخصية ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

خامسًا:

طاعة الحكام منوطة بطاعتهم لله سبحانه ولرسوله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك التزامهم بأحكام الله سبحانه وهذا واضح من قوله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} ، وفي الحديث الصحيح: (لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق) صححه الألباني في الصحيح الجامع .

فطاعة الحكام منوطة بطاعتهم لله ورسوله، فإن خرجوا عن طاعة الله ورسوله فلا طاعة لهم، ويؤكد ذلك ما رواه ابن مسعود رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سيلي أموركم بعدي رجال يطفئون السنة، ويعملون بالبدعة، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فقلت: يا رسول الله إن أدركتهم كيف أفعل؟ قال: تسألني يا ابن أم عبد ماذا تفعل؟! لا طاعة لمن عصى الله) . رواه أحمد، وابن ماجه، وغيرهما، وصححه الألباني.

وهذا الحديث يدلنا على أمور عدة وهي:

1)أنهم لا يلتزمون السنة، بل يبتدعون البدع في الدين، والبدعة هي التقرب إلى الله سبحانه بعبادة لا دليل عليها لا من الكتاب ولا من السنة، إذن فهم عابدون لله ولكن على غير ما شرع .

2)أنهم يؤخرون الصلاة عن وقتها، أي أنهم يصلون ، ولكن يتساهلون في أدائها.

3)أن من فعل ذلك فلا طاعة له، ولفظ طاعة، هنا يقع اسمًا للا النافية للجنس ، فدل ذلك على العموم،أي لا طاعة في كبير ولا صغير، فقد نفى صلى الله عليه وسلم عنهم جنس الطاعة ولا استثناء في ذلك هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت