فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
4)إذا كان لا طاعة لمن خالف السنة وأظهر البدعة، وأخر الصلاة عن وقتها، فكيف بمن بدل دين الله سبحانه، أحل ما حرم الله، وحرم ما أحل الله، ووالى الكافرين، وعادى المؤمنين، وأشاع الفساد في الأرض؟!
وبذلك يتبين دجل الذين يقولون بوجوب طاعة أولي الأمر مطلقًا وإن أتوا بكل ما يناقض الإسلام،ما لم يعتقدوا صحة ذلك بقلوبهم.
سادسًا:
دلت الأحاديث الصحيحة على وجوب الخروج على الحاكم إن أظهر الكفر البواح من ذلك ما رواه عبادة بن الصامت رضي الله تعالى عنه، قال: (بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، وقال: إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان) . رواه مسلم .
وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم: (سيكون عليكم أمراء تعرفون وتنكرون، فمن نابذهم نجا، ومن اعتزلهم سلم، ومن خالطهم هلك) .
وقوله صلى الله عليه وسلم: (إنه يستعمل عليكم أمراء فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع. قيل: يا رسول الله ألا ننابذهم بالسيف؟ قال: لا، إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان) .
فبين الرسول صلى الله عليه وسلم وجوب طاعة الحكام إلا أن يظهروا الكفر البواح الذي عندنا فيه من الله برهان، ومن الكفر البواح الذي عندنا فيه من الله برهان، استبدال شرع الله سبحانه،وقد سبق ذكر المسألة مع ذكر الأدلة عليها ولا يشترط في إظهار الحاكم للكفر البواح أن يكون كافرًا في الباطن، بل قد يكون مسلمًا ومع ذلك يكون مظهرًا للكفر البواح، فقد ينتفي عنه الكفر لوجود معارض كالجهل، أو التأويل وما إلى ذلك ولكن لا نستطيع أن ننفي عنه الكفر ظاهرًا، فكل من أتى كفرًا يعتبر مظهرًا للكفر وإن لم يعتقد صحته، وهذا فيما يتعلق بالحكم على المسألة أما حكمنا عليه بالكفر فينظر، فإن انتفت موانع التكفير وثبتت شروطه حكمنا عليه بالكفر.
والشاهد هنا قوله صلى الله عليه وسلم: (إلا أن تروا) والرؤية هنا الرؤيا العينية، وليست القلبية، إذ لو كانت الرؤيا القلبية لما استطعنا الحكم عليه بالكفر حتى يصرح هو أو نشق عن قلبه، وهذا يرجع إلى أصول المرجئة الذين يجعلون للإيمان ركنين، التصديق بالقلب، والنطق باللسان، على خلاف أهل السنة الذين يجعلون العمل من الإيمان، وأنه من أتى ناقضًا من نواقضه يكفر إلا أن يكون معذورًا وقد بينا الأمور التي يعذر بها المسلم، والشاهد من هذه المسألة أنه إذا ظهر من الحاكم الكفر البواح وجب الخروج عليه وإن لم يعتقد ذلك بقلبه، وما ينبني على هذه المسألة أنه من وجب الخروج عليه سقطت ولايته، ومن سقطت ولايته فلا يعتبر أميرًا للمسلمين تجب طاعته، بل من يقول بذلك فعليه أن يراجع حساباته بنفسه قبل أن يحاسب عليها في يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
ولكن هنالك مسألة لا بد من ذكرها وهي: أن الحاكم، وإن وجب الخروج عليه لإظهاره للكفر البواح، فلا يخرج عليه حتى تتحقق شروط الخروج وهي:
1)إظهار الكفر البواح، وقد مضى القول فيه.
2)المقدرة العلمية والعملية، فأما الأولى فهي مبنية على النقطة قبلها وهي تحقق الكفر البواح، وهذا لا يكون إلا من خلال أهل العلم الذين يفرقون بين الكفر البواح وغيره، حتى لا يقول في دين الله من ليسوا من أهله فتفسد البلاد والعباد. وأما الثانية فهي مبنية على القواعد العامة منها قوله تعالى: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم. وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه) . مسلم .
3)أن لا تكون فتنة الخروج على الحاكم أعظم من فتنة الحاكم، وذلك أن الهدف من الخروج عليه تحقيق المصلحة الشرعية، وهي إقامة دين الله، فإن غلب على الظن أن الخروج على الحاكم سيؤدي إلى نتائج سلبية فلا يصح الخروج عليه، ويجب الصبر.
4)أن تقام الحجة على الحاكم وذلك من منطلق قوله تعالى: {رُّسُلًا مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} ، وقوله سبحانه: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا).
إلا أنه لا يعني عدم تحقق هذه الشروط القعود والتخاذل بل الواجب العمل على تحقيق الاستطاعة ضمن الضوابط الشرعية وهذا من منطلق القاعدة الشرعية التي تنص على: (الوسائل لها حكم المقاصد) . وقاعدة: (ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) .
سابعًا: