فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وهنالك دليل آخر على عدم صحة ولاية هؤلاء الحكام وهو دليل متضمن وإن كان بعيدًا عن الواقع، ومفاده أن من معتقد أهل السنة والجماعة خروج المهدي ، وهو الإمام الذي يقيم الله سبحانه على يديه الخلافة على منهاج النبوة، وهذا ما نرجحه من عموم الأدلة، منها ما جاء في مسند الإمام أحمد رحمه الله تعالى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء إن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبريا فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت) صححه الألباني في السلسلة الصحيحة.
فقد بشر الله سبحانه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم بعودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، وهذه الخلافة حتمًا ستلغي تلك الإمارات المتناثرة وتجمعها تحت إمرة الخليفة الراشد وهذا يدل على عدم مشروعية تلك الإمارات، وإلا لكان المهدي من الخوارج كما يزعمون، ومن كان هذا وصفه فلا يكون خليفة راشدًا،ومن باب آخر فإنه يجب على كل مسلم أن يكون تحت إمرة هذا الخليفة ومن خرج عن إمارته فمات فميتة جاهلية.
كما دل على ذلك ما رواه عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من خلع يدا من طاعة، لقي الله يوم القيامة، لا حجة له. ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة جاهلية) رواه مسلم .
وعليه فإن هذه الإمارات ليست على هدي النبوة، فهي إمارات ساقطة لا يجوز مناصرتها أو الذود عنها، أو الولاء والبراء فيها، والواجب على كل مسلم أن يكون مع الحق، وأن ينصر الحق.
ثامناُ:
نقول لهؤلاء، أي الذين يعتبرون الحكام ولاة أمور شرعيين، إذ يوجبون على الناس طاعتهم ويحرمون الخروج عليهم، بل يذهبون إلى أبعد من هذا الحد، إلى عدم جواز الإنكار عليهم إلا سرًا ومن خلال أهل العلم (المقربين من الأمراء) ، ما هو الواجب على المسلمين أمام هذه الفتن التي تعترفون بوجودها وأهوالها؟ بل ما هو دور العلماء في المجتمع؟ وما هو دور طلبة العلم؟ كيف السبيل إلى القضاء على مظاهر الشرك التي لا يخلو درس من دروسكم إلا وأشرتم إلى خطورته وأخذتم تقسمونه وتبينون أنواعه؟ ما هو السبيل إلى تحكيم شرع الله إذا رفض حكامكم المسلمون ولاة أموركم ذلك؟ ما هو سبيل النجاة؟
فلن يجد هؤلاء جوابًا على هذه الأسئلة.
بل ما الذي يحملهم على التغيير وهم يعتبرون الحكام حكامًا شرعيين؟ فهم لا يعملون على تغيير الحكام لأن ذلك خروج عليهم فهم يصفون من ينادي بذلك بالتكفيري والخارجي، أي خارج عن طاعة أولي الأمر، ولا يتورعون عن وصفهم بكلاب أهل النار، إذن فمن يخرج على الحاكم فهو من كلاب أهل النار وهم بلا ريب لا يريدون أن يتصفوا بهذا الوصف، بل هم يفرون منه أيما فرار، ويظهرون العداوة والبغضاء لكل من خالفهم، ويحذرون منه ومن علمه، بل يعتبرون تنفير الناس عنه من أعظم القربات التي يتقربون بها إلى الله سبحانه، فمن كان هذا حاله فهو حتمًا لا يعمل للتغيير اللهم إلا أن يعمل على تغيير الناس وذلك من خلال دعوتهم للتبرئ من الخوارج (كلاب أهل النار) الذين يطالبون بالخروج على الحكام واستبدالهم بحاكم شرعي،وإعطاء الولاء والطاعة لأولي الأمر ومباركة أعمالهم ، أجل هذا هو واقعهم، وهذه هي دعوتهم، وهذا ما يريدونه ويعملون على تحقيقه نسأل الله العافية والثبات على الحق حتى الممات.
تاسعًا:
وهذه النقطة تتعلق بالشق الثاني من السؤال وهو ما يتعلق بالتعامل معهم وتكثير سوادهم، والجواب عليها يكون من عدة نقاط هي:
1)هم أناس يجترئون الكذب على منهج السلف الصالح، إذ ينسبون القول بأن العمل شرط كمال إلى مذهب أهل السنة والجماعة، ويريدون بذلك، إخراج العمل عن مسمى الإيمان، فهم لا يكفرون إلا بالاستحلال القلبي، وهذا خلاف ما عليه أهل السنة والجماعة، فأهل السنة والجماعة يجعلون العمل من الإيمان، ولذا ثبت عن كثير منهم كالإمام أحمد في أحد القولين عنه أنه كفر تارك الصلاة الكفر الناقل عن الملة، وإن كان تركه للصلاة كسلًا، وإلى هذا ذهب في العصر الحاضر كثير من أهل السنة منهم سماحة الشيخ ابن باز وفضيلة الشيخ ابن عثيمين رحمها الله تعالى، والصلاة من أعمال الجوارح، بل من قرأ حكم تارك الصلاة لفضيلة الشيخ ابن عثيمين يجد أن الأدلة التي استدل بها على كفر تارك الصلاة أقل قوة من الأدلة الدالة على كفر مستبدل حكم الله سبحانه، وعليه، فإن نسبة قولهم هذا الذي هو في حقيقة الأمر مذهب المرجئة إلى أهل السنة والجماعة (السلف الصالح) كذب وافتراء.