فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
* وهذه الأسماء والاصطلاحات لا شك أنها أسماء واصطلاحات لم يتكلم بها الله ولا رسوله على هذا النحو وإنما أطلقها علماء السلف رضوان الله عليهم وليس هذا من البدع المحدثة بل هو من التقسيمات العلمية التي تيسر سبيل المعرفة كما يقال علم التفسير وأصول التفسير، وعلم الحديث، ومصطلح الحديث، والفقه وأصول الفقه وعلم التوحيد، وكل هذه الأقسام لم تأت في القرآن أو في السنة، ولم يعلم الرسول الأمة الدين مقسمًا على هذا النحو فيعطيهم مثلًا درسًا في التفسير وآخر في الحديث وثالثًا في السيرة . . وإنما كان العلم الشرعي جملة واحدة ثم حدثت هذه الأقسام والتفريعات والاصطلاحات لتيسير تعلم العلوم، وكذلك الشأن في قولنا توحيد الأسماء والصفات، وتوحيد الألوهية والربوبية إنما هي فصول في علم واحد وهي مسائل الإيمان بالله ولأن الإيمان بالله يندرج تحته فصول كثيرة من العلوم لهذا احتاج العلماء إلى هذه الاصطلاحات فقالوا توحيد الأسماء والصفات، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الربوبية، وجاء أيضًا من قال توحيد الحاكمية وهذا عندما نشأ في المسلمين من فرق بين أمور الدين وأمور الدنيا، وظن أن للمسلم الخيار في أن يتحاكم إلى شرع الله أو شرع غيره، فجاء من قال من العلماء المحدثين أن الإيمان بالله يقتضي أن نؤمن بأنه لا حكم إلا له كما قال تعالى: { ألا له الخلق والأمر } وقال { والله يحكم لا معقب لحكمه } فأطلق من هذه الآيات وما شابهها وسمي نوعًا جديدًا من أنواع التوحيد هو ( توحيد الحاكمية ) ولا شك أن المعني الذي قصده من أطلق هذا اللفظ صحيح وإن كان الاصطلاح نفسه واللفظ حادث وكما أسلفنا ليس هذا من باب الابتداع وإنما هو من المصالح الشرعية لتقريب المعنى المراد إلى الذهن، وتفصيل العلوم وإيضاح المراد .
* وكما أسلفنا فتوحيد الأسماء والصفات أشمل وأعم أقسام التوحيد بل كل أنواع التوحيد تتدرج تحت هذا النوع وهو يعني الإيمان بكل ما وصف الله به نفسه ووصف به رسوله، وكذلك تسمية الله سبحانه بما سمى نفسه، وبما سماه به رسوله، وقد أطلق علماء السلف هذا الاسم ( توحيد الأسماء والصفات ) عندما نشأ في المسلمين من يفرق بين صفة لله وصفة، فما وافق عقولهم قبلوه وما لم يوافق ردوه ومن الصفات التي ردها كثير من الزنادقة ومن لف لفهم وسار خلفهم من الجهمية والمعتزلة والأشعرية وغيرهم: صفات الغضب والرضا، والفرح والضحك، والحب والبغض والمقت، وكذلك صفة العلو والاستواء على العرش والنزول إلى السماء الدنيا، وكذلك صفة اليد، والقدم والساق والأصابع، والوجه وقالوا كل هذه الصفات إثباتها لله يقتضي التجسيم والتشبيه، والحال أنها صفات ثابتة لله سبحانه وتعالى بالنصوص القطعية في الكتاب والسنة، وليس هذا مجال سرد هذه النصوص، وإنما أحببنا هنا فقط بيان السبب في إطلاق اسم ( توحيد الأسماء والصفات ) الذي جعله علماء السلف نوعًا من أنواع التوحيد التي يجب العلم والإيمان بها .
رد صفة من صفات الله الثابتة كفر
وقد كفر علماء السلف من رد صفة ثابتة لله سبحانه وتعالى مهما كانت هذه الصفة كما فعل خالد بن عبدالله القسري أمير واسط عندما نفى الجعد بن درهم صفة الحب والمخالة عن الله تبارك وتعالى . . فقتله خالد بن عبدالله القسري أمام الناس في يوم أضحى قائلًا ( أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم فإني مضح بالجعد بن درهم لأنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلًا ) ، وكذلك أفتى الإمام أحمد بن حنبل بكفر جهم بن صفوان ومن شايعه ممن نفوا صفة العلو عن الله تبارك وتعالى وكتب رسالته المشهورة ( الرد على الزنادقة ) فسمى الذين نفوا صفة العلو بأنهم زنادقة . وأما الإمام أبوحنيفة رحمه الله فقد كان أشد من هؤلاء جميعًا في تكفير من نفى صفة لله عز وجل . يقول صاحب شرح العقيدة الطحاوية روى شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري في كتابه الفاروق بسنده إلى مطيع البلخي أنه سأل أبا حنيفة عمن قال: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض ؟ فقال: قد كفر لأن الله يقول { الرحمن على العرش استوى } وعرشه فوق سبع سماوات .
قلت فإن قال: إنه على العرش ولكن يقول: لا أدري العرش في السماء أم في الأرض ؟ قال هو كافر لأنه أنكر أنه في السماء فمن أنكر أنه في السماء فقد كفر ( شرح الطحاوية من 322، 323 ) .
ولا شك أن نفي صفة اليد عن الله تبارك وتعالى كفر لمن جحد ذلك لأن الله أثبت ذلك لنفسه في آيات كثيرة كقوله تعالى: { وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة، والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون } .