فهرس الكتاب

الصفحة 7650 من 27345

وقوله تعالى لإبليس: { قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين } ( ص: 75 ) وآيات كثيرة أخرى وكذلك جاء في الصحيحين عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال جاء حبر من الأحبار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد إنا نجد أن الله يجعل السموات على إصبع والماء والثرى على إصبع والشجر على إصبع والماء والثرى على إصبع وسائر الخلائق على إصبع فيقول أنا الملك: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه تصديقًا لقول الحبر ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه } ( اللؤلؤ والمرجان رقم 1774 ) .

وأحاديث كثيرة لا تحصى كثرة تثبت صفة اليد لله سبحانه وتعالى في كل دواوين الإسلام في الصحيحين والسنن والمسانيد . .

ولا شك أن جاهل هذه الصفة جاهل، وجاحدها كافر، والإيمان بها واجب على نحو الإيمان بصفات الله كلها دون تشبيه أو تحريف كما قال الإمام مالك في كلمته المشهورة عندما سأله سائل { الرحمن على العرش استوى } كيف استوى ؟ فقال الاستواء معلوم، والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ! ويعني بالسؤال عنه أي الكيفية لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى وأما الاستواء فقد مدح الله به نفسه في سبع آيات من القرآن فإثبات ذلك والعلم به واجب وإنكار هذا كفر ولكن كيفية الاستواء لا يعلمها إلا الله سبحانه وتعالى، وكذلك اليد لا يعلم ذلك إلا الله كما قال عنه نفسه جل وعلا { ولا يحيطون به علمًا } وأما الإيمان بما وصف الله نفسه فواجب على كل مسلم .

القرآن كله بيان لصفة الله

وأما قول القائل في درسه إن القرآن لم يتعرض إلا قليلًا لصفة الله فجهل عظيم لأن القرآن كله بيان لصفة الله عز وجل فهو إما إخبار عن ذات الله وصفاته، أو عما صنعه بأوليائه من الرسل والمؤمنين، وهذا بيان أفعاله وإكرامه وإحسانه، أو عما أحله بأعدائه وهذا من صفاته، فالقرآن من أول بسم الله الرحمن الرحيم إلى { من الجنة والناس } كله بيان لصفات الله سبحانه وتعالى .

الكلام في الأصول أشد خطرًا من الكلام في الفروع:

وبعد فإذا كان صاحب الكلمة المشار إليها آنفًا يتورع أن يفتي في الفروع أو يجتهد فيها، ويرى عليه لزامًا إتباع مجتهد أو تقليد عالم فقد كان الأولى به أن يصنع ذلك في أصول الدين ومسائل الإيمان لأن أصول الدين ومسائل الإيمان أشد خطرًا فهي التي ينبني عليها الكفر والإيمان فما سند القائل من أن توحيد الأسماء والصفات ليس مهمًا، ولم يتكلم من السلف الصالح في القرون الثلاثة الأولى ؟ !

فمن قال بهذا من العلماء المجتهدين الذين يقلدهم ؟ والعجيب جدًا أنه لا يرضى لدينه في الأمور الفقهية إلا رجلًا كابن باز ولكنه يطلب من الناس أن يسألوا آباءهم في الأمور الاعتقادية فيقول: سلوا آباءكم هل يؤمنون بأن لله يدًا أم لا ؟ ! سبحان الله ومتى كانت الأمهات الجاهلات والآباء مصدرًا للتشريع في العقائد وأصول الدين ؟ !

بدأ الإسلام وسيعود قريبًا

وبعد فمن غربة الدين أن يتكلم به كل متكلم وأن يفتي فيه كل جاهل وأن يعلو منابره من يطعن فيه ويهدم أصوله وفروعه، وأن يبقى الدين الحقيقي غريبًا طريدًا فالله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله .

الفصل الثاني من أصول الضلال: اتباع التأويل الفاسد والإجتهاد المرجوح

زعم الذي أنكر توحيد الأسماء والصفات أو جهله أن هذا النوع لو كان هامًا ويتوقف عليه كفر وإيمان لما جهله وضل عنه أناس فاضلون وعلماء أجلاء شهد لهم المسلمون بالخير والفضل . . والذي قاله هذا أصل عظيم من أصول الضلال والباطل، وذلك أن الحق هو ما قرره الله ورسوله، وكل ما خالف الحق فباطل لقوله تعالى: { فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون } فإذا شهدنا وعلمنا أن عقيدة ما، أو قولًا ما هو الحق وأن هذا ما قرره الله ورسوله وجب علينا أن نشهد بما شهد به الله ورسوله، ولو خالف ذلك من خالف، وذلك أن لا أحد معصوم عن الخطأ بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، والعالم المجتهد معذور فيما خالف فيه الحق سواء كان متأولًا أو مجتهدًا أو ناسيًا، أو جاهلًا بدليل ما أو حكم ما . ولا يجوز لمسلم استبان له الحق أن يتركه لقول قائل كائنًا من كان هذا القائل ولو فعل لكان ضالًا معرضًا عن كلام الله وكلام رسوله .

المتأول المجتهد معذور

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت