ويخطيء من يظن أيضًا أن عقائد الزنادقة، والمجوس والوثنية وسفسطة الفلاسفة قد اختفت من بين المسلمين اليوم ولا حاجة إلى الدراسة والرد على مثل هذه العقائد . فما المغالاة في الأولياء والصالحين والطواف بقبورهم والتوسل والاستشفاع بهم إلا عقائد الوثنية تأثر بها عوام المسلمين وجهالهم بل وبالتالي طائفة من علمائهم والمقدمين المشهورين فيهم وما عبادة الحكام والتحاكم إلى الطواغيت وتقديس الملوك إلا وثنية جديدة وشركًا جديدًا قديمًا، يسير فيه عامة المسلمين اليوم بجهل منهم أو عناد، وما صرف صفات الله عن معانيها الحقيقية ونفي ما وصف الله به نفسه من اليد والوجه والحب والبغض، والساق والقدم، والمجيء والاستواء والضحك والكلام بصوت يسمعه القريب والبعيد ما نفي ذلك إلا زندقة قديمة انتشرت قديمًا وحار بها علماء السنة وكفروا أهلها وقتلوهم شر قتلة وما زال أتباعها إلى اليوم يملأون دور العلم ويفرضون عقيدتهم الباطلة على أجيال المسلمين، ويكفرون من لا يعتقد عقيدتهم، ويرمون بالتشدد والإفراط من يثبت لله ما أثبت الله لنفسه، ومن ينفي عن الله ما نفاه سبحانه عن نفسه، وما وحدة الوجود التي يؤمن بها عامة رجال التصوف الذين ما زالوا يملأون العالم الإسلامي إلا عقائد الهندوس والمجوس، بل إن الفتن العقائدية اليوم هي أبلغ ما يجابه المسلمين من مشاكل فكم من كفر اليوم يلبس لباس الإسلام، ويريد فرض نفسه على ديار المسلمين فما القول بالعصمة والرجعة، وكفر الصحابة وتبديل القرآن، وفشل الرسول في إبلاغ رسالة الإسلام إلا هدم جديد للدين يلبس لباس الإسلام . وما التفريق بين بعض الدين وبعض وجعل الدين هو العبادة فقط وفصل شؤون الاقتصاد والسياسة والاجتماع إلا هدم للدين وإلغاء لدوره الحقيقي من الحياة وما الخرافات والخزعبلات التي تسود عقائد المسلمين إلا جاهليات قديمة تلبس لباسًا عصريًا وكل هذا وهذا يحتاج إلى دفاع واللسان آلته وميدانه وما يريد المبطلون اليوم إلا تخريج قطعان من المسلمين لا يدرون إلى أين يساقون وأي عقيدة يعتقدون وبأي زنديق أو مشرك يأتمون ويقتدون .
ونحن بحمدالله في مجال الدعوة نقول كما قال الله لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، فنوجب على العالم ما لا يجب على طالب العلم المبتدئ، ونوجب على طالب العلم ما لا يجب على الأمي العامي، وكل عليه أن يدعو بما يسره الله له . وكذلك لا نقول لا يكون مسلمًا إلا من قرأ كتب السلف في الردود على أهل الزندقة والباطل بل نقول، لا يكون مسلمًا على الحقيقة إلا من آمن بما أخبر الله عن نفسه دون تحريف أو تشبيه أو تعطيل، ومن كانت عنده شبهة وجب عليه معرفة الحق فيها، ووجب علينا تعليمه حتى يفارق الكفر أو الشرك أو الزندقة، ومنهجنا هو بناء المسلم العقائدي الذي يدافع ما استطاع عن عقيدة التوحيد، ويقف صامدًا ضد عقائد الوثنية والكفر .