فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي التأكيد على أهمية القدوة الحسنة في الداعية أو الأستاذ وأثر ذلك في تلاميذه، نقل الذهبي:"كان يجتمع في مجلس أحمد زُهاء خمسة آلاف أو يزيدون، نحو خمس مئة يكتبون، والباقون يتعلّمون منه حُسْنَ الأدب والسَّمت" (14) .
وقبل أن نختم موضوعنا يجدر بنا أن نطرح تساؤلا مهما كثيرا ما يرد: ما السبب في قلة القدوة المؤثرة إيجابيًا في الوسط التربوي ؟
وتكون الإجابة على هذا السؤال بالأمور التالية (15) :
1-عدم توافر جميع الصفات التالية في كثير من الأشخاص الذين هم محل للاقتداء:
أ- الاستعداد الذاتي المتمثل في طهارة القلب وسلامة العقل واستقامة الجوارح .
ب- التكامل في الشخصية أو في جانب منها بحيث يكون الشخص محلًا للإعجاب وتقدير الآخرين ورضاهم، مع سلامة في الدِّين وحسن الخلق .
ت- حب الخير للآخرين والشفقة عليهم والحرص على بذل المعروف وفعله والدعوة إليه، فمن كان على هذه الصفة أحبه الناس وقدروه وتأسوا به، ومن فقد هذه الصفة لم يلتفتوا إليه .
2-عدم تسديد النقص أو القصور الذي قد يعتري من هم محل للاقتداء كالآباء والمعلمين وأهل العلم في صفة من تلك الصفات مما يصرف الناس عن التأسي بهم، وهذا يرجع إلى عدم إدراك هؤلاء للواجب، أو عدم تصورهم لأثر القدوة في التربية والإصلاح، أو لضعف شخصي ناتج عن استجابة لضغط المجتمع ، أو لسلبية عندهم نحو المشاركة في تربية الناشئة وإصلاح أفراد المجتمع .
3-مزاحمة القدوات المزيفة المصطنعة للتلبيس على الناس وإضلالهم عن الهدى وتزيين السوء في أعينهم، وصرفهم عن أهل الخير وخاصة الله، فقد أسهم الإعلام المنحرف والمشوب في صناعة قدوات فاسدة أو تافهة، وسلط عليها الأضواء ومنحها من الألقاب والصفات والمكانة الاجتماعية ما جعلها تستهوي البسطاء من الناس أو ضعاف النفوس والذين في قلوبهم مرض، وتوحي بزخرف القول الذي يزين لهؤلاء تقليدهم ومحاكاتهم .
4-"العناصر الخيرة قليلة في سائر المجتمعات، فما يكاد العامة يرون نموذجا جيدًا حتى يسارعوا إلى الالتفاف حوله والتعلق به" (16) .
ومن هنا تأتي الحاجة ملحة لأن نعيد إلى الناس بيان حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم- القدوة والأسوة الحسنة للناس جميعا، ونعنى بتربية الأبناء والشباب، وإعطائهم الصورة الصحيحة للقدوة الصالحة، وإبرازهم الشخصية المستحقة للاتباع والاحتذاء .
ونختم موضوعنا؛ في الرسول - صلى الله عليه وسلم- القدوة، بأن المسلم إذا راقب الله تعالى في عباداته ومعاملاته ودعوته وأَجْرَاها وَفْقَ ما أمر الله عز وجل; وما أمر رسوله - صلى الله عليه وسلم- كان مقتديا برسول الله - صلى الله عليه وسلم- .
اللهم صلِّ على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد .
(1) تفسير القرآن العظيم، تحقيق: سامي السلامة (6/391) .
(2) سير أعلام النبلاء (4/570) ، وفتح الباري (6/602) .
(3) مجموع الفتاوى (10/610) .
(4) البخاري ح16، ومسلم ح3.
(5) البخاري ج14 و15 ، ومسلم 69 و70.
(6) رواه البخاري (6168) .
(7) رواه الحاكم في كتاب الهجرة، رقم (4338) ، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجه.
(8) رواه أحمد (3/287) .
(9) البخاري (631) ، ومسلم (674) .
(10) مسلم (1297) .
(11) الفوائد لابن القيم ، (ص:56) .
(12) البخاري ح (1196) ، ومسلم ح (1391) .
(13) مسلم ح (284) .
(14) سير أعلام النبلاء (11/316) .
(15) النقاط 1-3 يراجع: إجابة سؤال (قلة القدوة المؤثرة) ، فضيلة شيخنا الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحليبي ، موقع الإسلام اليوم - على الإنترنت ، تاريخ 17/6/1423هـ
(16) الدعوة الإسلامية لمحمد يوسف، ص: 73.