2-بيان عيوب الآخرين ـ وخاصة الأقران ـ والغيرة منهم عند مدحهم ومحاولة التقليل من شأنهم.
3-الشكوى من عدم نيله لمنصب ما، وكثرة سؤاله عن الأسس والمعايير لتقلّد بعض المناصب.
4-الحرص على تقلّد الأمور التي فيها تصدّر وبروز؛ كالإمامة والخطابة والتدريس والتأليف والقضاء. وهي من فروض الكفاية، لا بد لها ممن يقوم بها، مع مراعاة أحوال القلب، والتجرد من حظوظ النفس؛ كما هو حال السلف.
5-عدم المشاركة بجدية عندما يكون مرؤوسًا، والتهرب من التكاليف التي لا بروز له فيها.
6-كثرة النقد بسبب وبغير سبب، ومحاولة التقليل من أهمية المبادرات والمشاريع الصادرة من غيره والعمل على إخفاقها.
7-الإصرار على رأيه، وعدم التنازل عنه، وإن ظهرت له أدلة بطلانه.
8-القرب من السلاطين والولاة ومن بيده القرار في تقليد المناصب، وكثرة الدخول عليهم.
وهذا باب واسع يدخل منه علماء الدنيا لنيل الشرف والجاه، وهو مظنة قوية للفتنة في الدين، كما في الحديث: (من أتى أبواب السلطان افتتن) (12) .
9-الجرأة على الفتوى، والحرص عليها، والمسارعة إليها، والإكثار منها.
وقد كان السلف يتدافعونها كثيرًا؛ ومن ذلك ما قاله عبد الرحمن بن أبي ليلى: (أدركت عشرين ومئة من أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وسلم-، فما كان منهم محدّث إلا ودّ أن أخاه كفاه الحديث، ولا مفتٍ إلا ودّ أن أخاه كفاه الفتيا) (13) .
آثار ومفاسد التطلع للإمارة: أولًا: مفاسد التطلع إليها والرغبة فيها:
1-فساد النية، وضياع الإخلاص، أو ضعفه، ودنو الهمة، والغفلة عن الله ـ تعالى ـ، وعن الاستعانة به. (14) .
2-انصراف الهمّ عن المهمة الأساس، والغاية الكبرى من حياة العبد، وهو تحقيق العبودية لله ـ عز وجل ـ. والاشتغال عن النافع الذي أمر النبي-صلى الله عليه وسلم- بالحرص عليه فقال: (احرص على ما ينفعك) (15) وصرف الوقت والجهد والفكر فيما هو غني عن الاشتغال به، من مراعاة الخلق، ومراءاتهم، والحرص على مدحهم، والفرار من مذمتهم، وهذه بذور النفاق، وأصل الفساد.
3-المداهنة في دين الله ـ تبارك وتعالى ـ، بالسكوت عما يجب قوله والقيام به من الحق، وربما بقول الباطل من تحليل حرام، أو تحريم حلال، أو قول على الله بلا علم.
4-اتباع الهوى، وارتكاب المحارم من الحسد والظلم والبغي والعدوان ونحوه مما يوقع فيه هذا الحرص ـ ويستلزمه أحيانًا ـ قال الفضيل بن عياض: (ما من أحد أحب الرئاسة إلا حسد وبغى، وتتبع عيوب الناس، وكره أن يُذكر أحد بخير) (16) .
ثانيًا: مفاسد الحصول عليها للراغب فيها المتشوِّف لها (17) :
1-الحرمان من توفيق الله وعونه وتسديده؛ (فإنك إن أُعطيتها عن مسألة وكلت إليها) .
2-تعريض النفس للفتنة في الدين، والتي يترتب عليها غضب الله ـ تعالى ـ إذ ربما يَنْسى مراقبة الله، وتبعات الأمر، ويغفل عن الحساب، فقد يظلم ويبغي؛ ويُشعِرُ بذلك كله وصف النبي: بأنها أمانة وملامة وندامة.
3-تضاعف الأوزار وكثرة الأثقال؛ حيث قد يفتن؛ فيكون سببًا للصد عن سبيل الله ـ تعالى ـ وأشد ما يكون ذلك حين يكون منتسبًا لأهل العلم والصلاح، قال ـ عز وجل ـ: ?لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ القِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ? [النحل: 25] .
4-توقع سوء العاقبة في الدنيا، وحصول بلاء لا يؤجر عليه، قال الذهبي: (فكم من رجل نطق بالحق وأمر بالمعروف، فيسلط الله عليه من يؤذيه لسوء قصده، وحبه للرئاسة الدينية) (18) .
5-التبعة والمسؤولية الشديدة يوم القيامة، قال: (ما من أمير إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولًا لا يفكه إلا العدل، أو يوبقه الجور) (19) .
ثالثًا: آثاره على صعيد الجماعة والمجتمع:
الفرد والجماعة كلٌ منهما مؤثر في الآخر متأثر به، فإذا ما وقع الأفراد في مزلق كهذا، فإن الداء عن الجماعة ليس ببعيد؛ إذ سرعان ما تفسد الأخوة، وتَحل الخلافات، ويسهل اختراق الصف الإسلامي، وتحصل الشماتة به وبأهله.
وما أبعد هؤلاء عن تنزّل النصر، وحصول التمكين، مع هذا الاعوجاج والانحراف. بئست الدعوة حينما تكون مغنمًا وجاهًا، ينتفع فيها المرء ويتبختر، وبئس الداعية حينما يسعى لاهثًا وراء زخارف الدنيا ومتاعها الفاني؛ فإن حب الظهور والبروز بداية الانحراف والسقوط والإخفاق.
وإذا كان الله ـ عز وجل ـ يعطي الكافر والمؤمن من الدنيا لهوانها عنده، ولكنه ـ سبحانه ـ أغير من أن يتم أمره بالتمكين لهذا الدين في الأرض على يد أناس عندهم شوب في الإخلاص، ويحبون الرئاسة والاستعلاء في الأرض؛ فكيف إذا كانوا يتخذون الدين مطية للدنيا، يبيعون دينهم بعرض قليل؟! (20) .
أسباب الرغبة في الزعامة والتطلع للصدارة: