هذه حقيقة لابد من إدراكها ووعيها جيدًا. والحقيقة الأخرى التي لابد أن نتذكرها هي أن النصر ما هو إلا من عند الله ويكذب ويفتري من يقول غير ذلك ، وإلا فما الذي جمع الأمة على اختلاف قبائلها ومشاربها وتنظيماتها وأحزابها ، إنه الله وحده حينما أراد أن ينتقم من أعدائه، ويكذب ويفتري من يقول غير ذلك، ثم إن الذين كانوا سببا للنصر ليسوا سوى ـ أولئك ـ الذين تواروا عن الأنظار وأسدل الستار عليهم وهم المؤمنون الصادقون والمؤمنات الصادقات، بدعواتهم وصلواتهم وبذلهم لأرواحهم وأموالهم، فلماذا لا يذكر هؤلاء ويظهر على المسرح غيرهم ، لعل النظام العالمي الجديد له رغبة ملحة في ذلك ، يخفي العمالقَة ويظهر الأقزام.
ثم ماذا تعني هذه الاحتفالات وما قيمتها إذا لم نأخذ الدروس والعبر من الماضي ونستفيد لحاضرنا ومستقبلنا، نصحح أوضاعنا ونصلح أحوالنا ، نقيم العدل ونزيل الظلم ونبني جميعًا قيم الرحمة والخير في هذه البلاد. نرجو أن يكون ذلك في حس ووجدان الذين يسوسون ويحكمون.
هناك أمر آخر لابد من ذكره بسبب الجرعة الثالثة وما وراءها ، إنني ألاحظ أن الناس وهم يطحنون بالغلاء وارتفاع الأسعار مع البطالة وقلة الدخل سيتحولون إلى متسولين محترفين، أو إلى عصابات و مافيات للسطو والنهب واحتراف السرقات والإجرام وترويج المخدرات، والفساد في الأرض .. أقول بل وأحذر بأن هذا سيحصل وستزداد نسبة الجريمة في المجتمع .. ولا سيما مع ضعف الإيمان وقلة التوجيه بل وانعدامه من وسائل الإعلام المرئي والمسموع الذي يغري بالجرائم ويدعوا إلى الفاحشة ويجفف منابع الخير من النفوس ويطمس البصيرة والبصر بكل فج سامج رخيص، لقد تحول التلفزيون بقنواته إلى وسيلة هدم وتخريب وجاوز حدوده .. لا يوجد في برامجنا سوى الغث الرديء .. أين العقلاء في هذه الأمة أين المثقفون وأين العلماء والمفكرون هل أجدبت البلاد، وهل أفقرت من الخير .. فلا مكان فيها إلا للممثلين والفنانين من الذكور والإناث. إن هذا منكر على الأمة بكل فئاتها أن تنكر هذا المنكر وتطالب المسئولين بوقف هذا الوباء المدمر ، وعلى الأمة ولا سيما رواد المساجد وعمارها أن يتجهوا إلى الله يدعوه مخلصين له في أن يزيل عنا هذا الدمار الذي يحطم النفوس والأخلاق والقيم ويغرس مكانها قيم الجاهلية والعلمانية والإباحية .. وأن يزيل القوى الخفية التي تسيّر وتروج لذلك . تكلموا بألسنتكم و أنكروا بقلوبكم وارفعوا أصواتكم بالإنكار لعلكم ترحمون .
أخرجه البخاري في صحيحه باب الاستعفاف عن المسألة ج2 ص534 رقم الحديث: 1400 ومسلم في صحيحه ج2 باب فضل التعفف والصبر رقم الحديث: 1053
عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله) رواه مسلم
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف ) أخرجه البخاري ومسلم .
رواه مسلم في صحيحه باب فضل الرفق ج4 ص 2003 رقم الحديث: 2594
أخرجه مسلم . دون ذكره لفظ (كله) وهو بهذا اللفظ في صحيح سنن ابن ماجة ج1 باب الأدب والاستئذان ص299 رقم الحديث: 2973
حديث ضعيف . ضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة ج2 ص251 رقم الحديث: 860
أخرجه مسلم باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق بالرعية والنهي عن إدخال المشقة عليهم ج3 ص1458 رقم الحديث: 1828
الرعاء: جمع راعي ، والحطمة: هو الذي يشتد على إبله أو بقره أو غنمه فيسوقها سوقًا عنيفًا بغير رحمة ولا حكمة، فيحطم بعضها ببعض ويدوس بعضها بعضًا فيهلكها ويقضي عليها.
أخرجه مسلم باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر والحث على الرفق بالرعية والنهي عن إدخال المشقة عليهم ج3 ص1461 رقم الحديث: 1830
أخرجه مسلم باب استحقاق الوالي الغاش لرعيته النار ج1 ص126 رقم الحديث: 124
الجرعة الثالثة / يشير الخطيب إلى:
برامج اقتصادية تتبناها الحكومة اليمنية بالتعاون مع البنك الدولي وتقضي تلك البرامج برفع الأسعار في المشتقات النفطية, ورفع الدعم المقدم من قبل الحكومة عن السلع الأساسية . مما سبب في غلاء الأسعار وتدهور العملة.