فهرس الكتاب

الصفحة 7740 من 27345

إنّ َتعمير الأمَّة كزرع البلوط ، حيث يجب عليك أن تنتظر قرنًا كاملًا بعد زرع بذرة البلوط حتَّى تصبح شجرة مكتملة عملاقة.

وإذا كنَّا نريد أن تصبح أمتنا قوية راسخة فلابد أن نخلق في أنفسنا عزيمة الجهد المخطط الطويل الأمد.

أمَّا الذين يريدون أن يصلوا إلى الهدف النهائي بمجرد بدء الهدف، فيجب أن يعرفوا أنَّ جهدهم هذا ليس سوى وثبة نهايتها الموت والفناء، ولا شيء غير ذلك] خواطر وعبر/ صـ7

[7] [وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحقَّ عليها القول فدمَّرناها تدميرا] :

إنَّ من أهمِّ لوازم الجماعة المسلمة التي تريد أن تحقق النصر لأمتها وتكون خير أمَّة أخرجت للناس أن تبتعد كل البعد عن دواعي الترف، والحياة المخملية ، والركون إلى الرفاهية ، وقدْ وصَّى بذلك الخليفة الراشد: عمر بن الخطاب-رضي الله عنه- بعض عمَّاله العرب وهم في بلاد العجم: [ إياكم والتنعم وزي العجم، وعليكم بالشمس فإنها حمَّام العرب، وتمعددوا ، واخشوشنوا ، واخشوشبوا،واخلولقوا] انظر/اقتضاء الصراط المستقيم/لابن تيمية ـ رحمه الله ـ

ولهذا لمَّا تربى الرعيل الأول وجيل الصحابة الأفضل على حياة الخشونة ، والانقشاع من حياة الأثرة والأُبَّهَة فتحوا البلدان ومصَّروا الأمصار ، لأنهم لم يتعلقوا بزخرف الدنيا الفاني، ولا نعيمها الزائل ، فلله درُّهم.

قال أبو أمامة- رضي الله عنه- [ لقد فتح الفتوح قوم ما كانت حلية سيوفهم الذهب ولا الفضة إنَّما كانت حليتهم القلابي ، والآنك ، والحديد] أخرجه البخاري برقم [ 2909]

ليس المروءة أن تعيش منَعَّمًا وتظل معتكفًا على الأقداح

ماللرجال وللتنعم إنما خلقوا ليوم كريهة وكفاح

قال الشيخ المجاهد عبدالله عزَّام ـ رحمه الله ـ [ لقد رأيت أنَّ أخطر داء يودي بحياة الأمم هو داء الترف الذي يقتل النخوة.. ويقضي على الرجولة.. ويخمد الغيرة .. ويكبت المروءة] انظرـ عبدالله عزَّام/ لمحمد العامر/ ص119.

ويكفي أن بطر العيش من أسباب هلاك الأمم ، قال تعالى: [ وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلًا ] القصص [58]

فمن الأهمية بمكان أنت يعي جيل النصر المنشود هذا الأمر كامل الوعي ، وأن يحذر منه ، فكم حذَّر منه أهل العلم والجهاد ، وعلموا أنَّه من أكبر العوائق عن المطالب العلى ، وأنَّه مفتِّر للهمَّة ، مثقل للعزيمة ، فكيف يكون من بُلِيَ به ناصرًا لدينه ، وهل تسترد الأمجاد والدول بخِرِّيْجِي القصور والفنادق، أم بخرِّيجي المعارك والخنادق؟! ولذلك نصر الله رسوله ، وأنجز وعده حين ذاق مرارة الجوع ، وقد أخبر ـ صلَّى الله عليه وسلَّم ـ عن نفسه بشيء من تلك المعيشة فقال: [لقد أخفت في الله وما يخاف أحد ، ولقد أوذيت في الَّله وما أوذي أحد ، ولقد أتت عليَّ ثلاثون ـ من بين يوم وليلة ـ وما لي طعام يأكله ذو كبد إلَّا شيء يواريه إبط بلال] أخرجه أحمد 3/120، والترمذي برقم2472، وابن ماجه برقم151، وابن حبَّان 14/ برقم6560، وهو حديث صحيح.

[8] [ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم] :

لا أظنُّ أنَّ مسلمًا يختلف معي في أهمية أن يكون المسلمون صفًَّا واحدًا قبالة أعدائهم ، غير مختلفي القلوب والمنهج ، فوحدة الصف ، وجمع الكلمة ، من أهمِّ الأمور المعينة على نصر الله ، وقد جاء في صفة الزمرة الأولى التي تدخل الجنَّة أنهم [لا اختلاف بينهم ولا تباغض ، قلوبهم قلب واحد ] أخرجه البخاري [4/143]

لهذا فلا المنهج الإلهي ولا القانون البشري أوضحا أنَّ الأمة المختلفة والمتناحرة والضعيفة من الداخل تستطيع أن تتغلب على الخطر الذي يداهمها من الخارج ، فإنَّ ذلك أمر مستحيل و [ في المنطق الرياضي تنابز القوى الإيجابية تكون المحصِّلة فيها صفرًا، فكذلك في المنطق الإسلامي تكون المحصِّلة فيها صفرًا [ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم] الأنفال [46] مابين القوسين مقطع من كلام الدكتور منير الغضبان في مجلَّة البيان عدد [201] صـ55

ومما يحزن له المسلم في هذا العصر حين يرى ذلك التفرق والاختلاف المذموم بين كثير من فئات الحركات الإسلامية ، وتشكيك كلِّ حركة بالأخرى، وفرض كلِّ حركة على أتباعها نوعًا من الوصاية الفكرية ، فلا تجدهم يقرؤون إلا لمنظري الحركة ، وعلمائها ، ولو علموا أن أحدًا من أتباعهم يقرأ لغيرهم لشنُّوا عليهم حملة عارمة لا هوادة فيها، وذنبه لأنه اطَّلع على غير كتب حركته فقط ، وقد يكون هذا الشخص غير موافق على ما طُرِحَ فيها ولكنّهَ يريد أن يقرأ للآخرين ويعرف توجهاتهم ، ومنطلقات أفكارهم ، فالله المستعان!

وقد صدق أحد الشعراء حين قال مشخِّصًا اختلاف كثير من أتباع الجماعات الإسلامية ، وتفرقهم وتعصبهم:

وما شكواي أو شكواك إلا لفوضى في المجامع وانقسام

ترى كلًا له أمل وسعي وما لاثنين حولك من وئام

لكل جماعة فينا إمام ولكنَّ الجميع بلا إمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت