فهرس الكتاب

الصفحة 7885 من 27345

أصبحنا نكذب، ونغتاب، ونأكل الشبهات، وربما المحرمات، فنسأل عن السبب، فإذا هو غيبة هذا السر، هذا السر أقض مضاجع الصالحين، وأزعج قلوبهم، وأسال دموعهم؛ فعرفوا حقيقة الحياة. هذا السر يحفظ الأمن والأمان، وتكثر الخيرات، وتنزل البركات. وبغيبته ينتشر الفساد، ويعق الأولاد، فهل عرفتني أيها الأخ الحبيب، لابد أنك عرفتني، إنني الحارث الأمين لقلبك المسكين، إنني المراقب الشرعي، إنني: مراقبة الله، أو الخوف من الله، أو إن شئت، فقل: الخشية أو التقوى . فاتق الله حيثما كنت، وانتبه لقوله تعالى: وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [123] {"سورة هود" . } وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ [235] {"سورة البقرة " .وردّد في كل لحظة:} وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا [52] {"سورة الأحزاب" .وتذكر أنه:} يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ [19] {"سورة غافر " . ويا أخي الحبيب أين المفر:} وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ [4] {"سورة الحديد" . وويل لذلك العاصي:} أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى [14] "سورة العلق " .

وداو ضمير القلب بالبر والتقى فلا يستوي قلبان قاس وخاشع

آثار هذا السر في حياة السلف:

1-استشعار عظم الذنب: هذا السر وهو:مراقبة الله وخوف الله في قلوب الصالحين؛ جعلهم يستشعرون عظم الذنب صغيرًا كان، أو كبيرًا، فإذا أخطأ أحدهم، فسرعان ما يرجع ويتوب، والبشر كلهم خطاءون، وخير الخطاءين؛ التوابون. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ:' إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَأَنَّهُ فِي أَصْلِ جَبَلٍ يَخَافُ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِ وَإِنَّ الْفَاجِرَ يَرَى ذُنُوبَهُ كَذُبَابٍ وَقَعَ عَلَى أَنْفِهِ قَالَ بِهِ هَكَذَا فَطَارَ' رواه البخاري والترمذي وأحمد. وهذا شأن المسلم: دائم الخوف والمراقبة، يستغفر، ويستصغر عمله الصالح، ويخشى من صغيرها السيئ والقبيح.

وهذه أمثلة في حياة أولئك النبلاء؛ لنرى هذا الأثر جليا واضحًا سلوكهم، وتصرفاتهم:

رسول الله صلى الله عليه وسلم:عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: [إِنِّي لَأَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِي فَأَجِدُ التَّمْرَةَ سَاقِطَةً عَلَى فِرَاشِي فَأَرْفَعُهَا لِآكُلَهَا ثُمَّ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ صَدَقَةً فَأُلْقِيهَا] رواه البخاري . هذه هي المدرسة المحمدية التي تخرج منها أولئك النبلاء، تمرة، ولم يأكلها صلى الله عليه وآله وسلم لماذا؟ هل لأنها من تمر الصدقة ؟ لا، لأنه خشي أن تكون من تمر الصدقة! شبهة، فلم يأكلها صلوات الله وسلامه عليه .

أبو بكر الصديق رضي الله عنه: عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: [ كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ غُلَامٌ يُخْرِجُ لَهُ الْخَرَاجَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ فَجَاءَ يَوْمًا بِشَيْءٍ فَأَكَلَ مِنْهُ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ لَهُ الْغُلَامُ: أَتَدْرِي مَا هَذَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَمَا هُوَ قَالَ: كُنْتُ تَكَهَّنْتُ لِإِنْسَانٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا أُحْسِنُ الْكِهَانَةَ إِلَّا أَنِّي خَدَعْتُهُ فَلَقِيَنِي فَأَعْطَانِي بِذَلِكَ فَهَذَا الَّذِي أَكَلْتَ مِنْهُ فَأَدْخَلَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ فَقَاءَ كُلَّ شَيْءٍ فِي بَطْنِهِ] رواه البخاري. هكذا الورع! هكذا التقى! هكذا مراقبة الله! لا يريد أن يختلط في بطنه، أو أن يبني جسده على شيء من الشبهات، فضلا عن المحرمات، فأين الناس اليوم من هؤلاء؟! كانت أمة المسلمين تتربى على الورع، وعلى خشية الله، وخوف الله، و الآن: انظر لبيوت المسلمين على أي شيء تتربى اليوم؟!

أيها الولي: ستسأل من الجبار لامن البشر عن وسائل التربية التي ربيت عليها قلوب أهل بيتك، فبماذا ستجيب؟ أبالتلفاز، أم بالمجلات، أم بالأفلام، أم بأشرطة الغناء؟ كيف تريد الصلاح، وهذه هي وسائل التربية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت