فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولا يغرنا كثرة أهل الفساد يطوقوننا من كل جانب ، ويعومون فوق برك الحدائق ، وزفت الشوارع ، ومواقف الباصات ، والأرصفة والتنزهات ، وعلى كراسي المقاهي والملاهي الليلية والنهارية !! بل علينا أن نذكر أن هذا الصنف من المخلوقات إنما يمثل الزبد الرابي ، والزبد يظل طافيًا أبدًا ! ولا يغتر بالزبد إلا زبد مثله . وقد قال الله تعالى: [وأما الزبد فيذهي جفاءً ، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض] وقال أيضًا: [قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث] . فكيف إذا كان الطيب ما يزال كثرة مباركة ، وهي الأمل المنشود ، وعليها المعول في إصلاح العباد والبلاد بإذن الله ؟!!
فلنجرب ، لنجرب إذًا هذا المسلك في رؤية الأشياء وفي التعامل معها ، وثقوا بأننا إذا ما فعلنا ، فإن أحدًا منا أو من ناشئتنا لن يفترسه وهم ، ولن يفت في عزيمته يأس ، أو يثبط من همته عقد ضعف ، وسيظل يحيا في أمل لا يداخله غفلة ولا غرور، وفي سعي دائب نحو غايته المثلى لا يدانيه قنوط ولا انطواء .
وبالمناسبة:
منذ ألف سنة وصم أحد الشعراء ـ في لحظة تشاؤم ـ الناس ، كل الناس بالغدر ولم يستثن منهم إلا القليل فقال:
وقد صار هذا الناس إلا أقلهم = ذئابًا على أجسادهن ثياب
ومنذ عشرات السنين أو مئاتها ما يزال بعض المتشنجين ينذرون أتباعهم بأننا (صرنا في الأواخر) ، بمعنى أن الدنيا انتهت وأفلست من كل خير! وأن السدود جميعها انكسرت أمام سيول الشر الجارفة التي لا طاقة لأحد بمواجهتها ! وأنه قد آن الأوان لأن (تعض على جذع الشجرة) وتستريح !!
إلى هؤلاء نقول: أين دليلكم على ما تدعون من (أننا في آخر الزمان) وأننا (صرنا في الأواخر) ولا فائدة من أي جهد إيجابي خير ؟! لعله في قوله تعالى [اقتربت الساعة وانشق القمر] ؟
لا بأس .. ليكن ذلك . كلام الله على رأسي وعيني . ورأس كل المؤمنين ، ولكن دعوني أسألكم هذا السؤال: هل يقاس (اقتراب الساعة) بعمر الإنسان الفرد أم بعمر الحياة على ظهر الأرض ؟ وإذا كان الجواب هو الافتراض الثاني ، أي أن (الاقتراب) يقاس بعمر الحياة على ظهر الأرض ، وليس بعمر الإنسان ـ وهذا هو الجواب الحتمي ـ إذ لو لم يكن ذلك كذلك لتوجب أن تقوم القيامة منذ ألف سنة على الأقل قياسًا على أعمار البشر كأفراد !!
إذًا تعالوا نفترض ـ بناء على أوسط التقديرات الجيولوجية المعاصرة ـ أن الحياة قد مضى على ظهورها فوق سطح الأرض (عشرون مليون سنة) (3) فقط ! وعلى هذا فإذا لم يكن المتبقي من عمر هذه الحياة سوى (مليون سنة) وبعدها تنقرض وتزول بقيام الساعة ، لقلنا بكل اطمئنان: إننا نقترب من (الساعة) فعلًا وأن (الساعة) ـ قياسًا على ما فات وانقضى ـ هي قاب قوسين منا أو أدنى !!
ونظرًا لأنه قد مر على نزول الآية الشريفة تلك زهاء ألف وأربعمائة سنة ، فإن المتبقي للقيامة يكون (998,600 سنة) بطولها وعرضها !! فهل يجوز ـ والحالة هذه ـ لأحد كائنًا من كان من المؤمنين ، أن (يعض على جذع الشجرة) ويغلق عليه وعلى أتباعه بابهم من الآن ويستريح ؟!!
أستغفرك يا رب وأتوب إليك .. (الساعة) علمها عندك وحدك ، وإني بهذا لمن المؤمنين ، لا أشك ولا أتطاول ـ أعاذني الله ـ وإنما أردت المثل والتقريب .. أو لست أنت القائل في محكم كتابك الكريم: [وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون] ؟! بلى .. فبعض التفكر يا قوم !!
الهوامش:
* أديب سوري معتقل منذ عام 1979
(1) البهتان: الكذب والافتراء .
(2) نقصد به الاغتياب المباح شرعًا . كالغيبة عند المشاورة أو المجاهرة ونحو ذلك مما نص عليه أهل العلم .
(3) يرى بعض علماء الجيولوجيا أن ظهور الإنسان على الأرض ، حصل خلال الحقبة الجيولوجية الثالثة ، وهذه الحقبة وحدها يقدرون لها عمرًا بنحو ثلاثين مليون سنة (انظر تاريخ الحضارات العام ص 23) .