فهرس الكتاب

الصفحة 7943 من 27345

9.الأحزاب التي تقوم على مبادئ العلمانية والديمقراطية والاشتراكية والشيوعية وغيرها من المبادئ الوضعية التي تخالف أصل الإيمان والإسلام من فصل الدين عن الدولة وأنظمة المجتمع والمسأواة بين الملل كلها، واحترام الكفر والردة وقبولها، كتعدد الشرائع لا يفسد للود قضية كما يزعمون، كل هذا من العصبية الجاهلية والولاء للكافرين والمنافقين مما يستوجب على كل مسلم رده وهجره ومحاربته والتبرؤ منه كما قال تعالى: { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا } [النساء: 140] .

10.هناك فرق بين النوع والمعين، وبين الحكم والفتوى، فقد يكون الفعل كفر والقول كفر وفاعله وقائله ليس بكافر، وذلك بأن يكون الفاعل أو القائل جاهلًا أو متأولًا أو مكرهًا أو حديث عهد بالإسلام, وليس لنا أن نكفر الشخص المعين إلا بعد قيام الحجة الرسالية عليه على يد عالم أو ذي سلطان مطاع حتى تنتفي الشبهات وتدرأ المعاذير ويحيى من حي عن بينة ويهلك من هلك عن بينة.

11.العبودية لله وحده, والبراءة من عبادة الطاغوت والتحاكم إليه من مقتضى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله.

12.الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة تتحقق تارة بالدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة وتارة بالقدوة الصالحة وتارة بتغيير المنكر باليد أو اللسان أو القلب تبعًا للاستطاعة وبما يحقق المصلحة ويستدفع المضرة والمفسدة, ومن المعلوم أن هذا الواجب يسقط بالعذر والعجز وعدم الاستطاعة وهذا من رحمة الله- عز وجل - بهذه الأمة إذ لم يكلفنا إلا ما في طاقتنا وقدرتنا، قال تعالى: { لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا } [البقرة: 286] ، والقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل مكان وكل مجال وكل قطاعات المجتمع من واجبات المسلمين عمومًا وأهل العلم خصوصًا.

وأما عن حكم دخول هذه المجالس والمشاركة فيها فإن الحكم يختلف باختلاف الداخل والمشارك، وكما يقولون الحكم على شيء فرع عن تصوره, ولكل صورة حكمها:

أولًا: حكم الداخل والمشارك بغرض تحقيق الديمقراطية بإباحة التشريع لغير الله طالما كان حكمًا للأغلبية، فهذا شرك مناف للتوحيد إلا أن يكون صاحبه جاهلًا أو متأولًا ولم تبلغه الحجة فلا يكفر بعينه حتى تقام عليه الحجة الرسالية.

ثانيًا: الداخل والمشارك بغرض تطبيق الشرع بشرط إعلان البراءة من الأصل الذي قامت عليه المجالس من التشريع لغير الله فهذا من المسائل الاجتهادية المعاصرة وهو مختلف فيه بين العلماء المعاصرين على قولين:

القول الأول: أن المشاركة في ذلك بغرض تطبيق الشرع طاعة إذا كانت المصلحة في ذلك.

القول الثاني: أن المشاركة في ذلك لا تجوز، وهذه المشاركة من باب الذنوب والمعاصي وليست من باب الكفر والردة لأن المشارك حقق البراءة اعتقادا ولم يطبقها عملًا.

موقف الدعوة: ترى الدعوة عدم المشاركة في هذه المجالس المسماة بالتشريعية سواء بالترشيح أو الانتخاب أو المساعدة لأي من الاتجاهات المشاركة فيها وذلك لغلبة الظن بحصول مفاسد أكبر بناء على الممارسات السابقة وإن كنا نقر أن الخلاف بين أهل العلم في هذه المسألة خلاف معتبر، ولو تفاوت بين الطاعة والمعصية، لأن كلا الفريقين يريد خدمة الإسلام ويقر بالبديهات والمسلمات التي ذكرناها في أول كلامنا، وما نراه اليوم في الجزائر رأينا مثله بالأمس في تركيا وكيف أن الديمقراطية مثل صنم العجوة الذي كان يصنعه المشرك فإذا جاع أكله, فالحكام العلمانيون إذا أحسوا بأى خطورة على مواقعهم وأن الإسلاميين على مقربة من الحكم سيسارعون بحل المجالس النيابية والأحزاب ويكون الجيش مستعدًا دائمًا وفورًا لإجهاض هذة الديمقراطية التي اخترعوها، لهذا وغيره نرى أن الحل البرلماني على ضوء ما طرحناه ليس هو الطريق.

ثانيًا: من يرى حتمية المواجهة العسكرية

يرى فريق آخر أن تغيير الوضع الحاضر للمسلمين لا يمكن أن يتم إلا من خلال المواجهة العسكرية المسلحة مع الحكومات المعاصرة ولابد من بث روح الجهاد في المسلمين للخروج على الحكام المرتدين وإعداد العدة لهذا الأمر، ويرى أن هذا هو أولى أولويات العمل الإسلامي بل قد يذهب البعض إلى الحكم بأن كل ما سواه خيانة للدين ، ونحن نحب أن نقرر هنا جملة أمور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت