فهرس الكتاب

الصفحة 7944 من 27345

1.أن حب الجهاد فرض على كل مسلم، لا يفقد من قلبه إلا بنقص الإيمان أو زواله بالكلية نعوذ بالله من ذلك، وتذكير المسلمين به وبدورهم في إعلاء كلمة الله في الأرض كلها ومحاربة الشرك والكفر حتى يظهر الإسلام من أهم الأمور التي يجب الاعتناء بها في إيقاظ الأمة فإنها ما ذلت إلا بمخالفة الشرع ومنه ترك الجهاد في سبيل الله.

2.الجهاد ماض في هذه الأمة إلى يوم القيامة، كما قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم:"لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على الحق ظاهرين على من ناوأهم إلى يوم القيامة"رواه مسلم.

3.أن الإعداد للجهاد والأخذ بأسباب القدرة والقوة واجب على الأمة بحسب الاستطاعة، خاصة عند العجز عنه، مع لزوم تحديث النفس به والحزن على فواته قال تعالى: { وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ } [التوبة: 92] ، وينطبق على الإعداد ما ينطبق على الجهاد من شروط القدرة ومراعاة المصلحة.

4.مراحل تشريع الجهاد: في السنة الثانية من الهجرة فرض الله القتال و أوجبه بقوله تعالى: { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ } [البقرة: 216] ، وقد مر الجهاد بعدة مراحل:

الأولى: الكف والإعراض والصبر على الأذى مع الاستمرار في الدعوة.

الثانية: إباحة القتال من غير فرضية.

الثالثة: فرض القتال على المسلمين لمن يقاتلهم فقط.

الرابعة: قتال الكفار ابتداءً.

وقد استقر أمر الجهاد على المرحلة الأخيرة التي ذكرت في سورة التوبة وهي قتال المشركين حتى يسلموا وقتال أهل الكتاب والمجوس حتى يسلموا أو يدفعوا الجزية مع الذل والصغار -على الخلاف المشهور في جواز قبول الجزية من الكفار غير اليهود والنصارى والمجوس- وقد فهم البعض القول بالنسخ فهمًا غير صحيح فأنكر المرحلية بالكلية، وهذا ما قرره أهل العلم يقول ابن تيمية: (فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف أو في وقت هو فيه مستضعف فليعمل بآية الصبر والصفح والعفو عمن يؤذي الله ورسوله من الذين أوتوا الكتاب والمشركين وأما أهل القوة فإنما يعملون بآية قتال أئمة الكفر الذين يطعنون في الدين وبآية قتال الذين أتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) ، والنسخ عند السلف يشمل التقييد والبيان والتخصيص ولا خلاف بين العلماء في العمل بمراحل الجهاد وإلا فالسلف لا يكلفون المستضعف من المسلمين الذي حاله مشابهة بحال النبي- صلى الله عليه وسلم - في مكة بالقتال وإنما الواجب عليه أن يجتهد لكي يصل إلى حال قوة يجاهد فيها الكفار, وكيف يكون الجهاد واجبًا على الناس وهم غير قادرين ولا مستطيعين؟ فالواقع هو الذي يحدد أي الأحكام هو الأنسب في مراحل الجهاد وأن التطبيق بحسب الظروف الموجودة فلا بد من النظر بعين الاعتبار لحالة المسلمين وماهم عليه من ضعف أو قوة.

وقد تكلم العلماء في جواز مهادنة الكفار بمال عند ضعف المسلمين قال ابن قدامة: (لا يجوز المهادنة مطلقًا من غير تقدير مدة لأنه يفضي إلى ترك الجهاد بالكلية وتجوز مهادنتهم على غير مال لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - هادنهم يوم الحديبية على غير مال لهم ويجوز ذلك على مال يأخذه منهم فإنها إذا جازت على غير مال فعلى مال أولى وأما إن صالحهم ببذله لهم فقد أطلق أحمد القول بالمنع منه وهو مذهب الشافعي لأن فيه صغارًا للمسلمين وهذا محمول على غير حالة الضرورة فأما إذا دعت إليه ضرورة وهو أن يخاف على المسلمين الهلاك أو الأسر فيجوز لأنه يجوز للأسير فداء نفسة بالمال فكذا ههنا ولأن بذله المال وإن كان فيه صغار فإنه يجوز تحمله لدفع صغار أعظم منه وهو القتل والأسر وسبي الذرية الذي يفضي سبيهم إلى كفرهم) ، وهذا الكلام من الأئمة الأعلام رد بليغ على التهور والاندفاع المفضي إلى الشر والفساد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت