واللباس واجب في أصله يحرم التجرد منه نهائيا، والاختيار إنما هو في بدائل الملبوس وملابساته { يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين، قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون } .
أما إذا كان المقصود بأن بعض أفعاله صلى الله عليه وسلم ليست تشريعا يعني أنها غير ملزمة أي غير واجبة فهذا صحيح بشروطه، ولا خلاف عليه إجمالا، لكنه لا يعني أنه لا يفيد حكما شرعيا على الإطلاق سواء بالوجوب أو بالندب أو بالكراهة إلخ، فهذا باب خطير من أبواب اختراق الشريعة الإسلامية بالاجتهاد المغلوط.
وكما يقول أستاذنا الدكتور موسى شاهين لاشين: (إن باب الشر المغلق إذا كسر غلقه لم يؤمن انفتاحه على مصراعيه، ومعظم النار من مستصغر الشرر، وسلب التشريع عن عشرة من أفعاله صلى الله عليه وسلم يتيح الفرصة لآخرين: تسلبها عن عشرين، ثم عن مائة، ثم عن المعاملات كلها، ثم عن الشريعة كلها) جزاه الله خيرا.
[1] الميزان للشعراني ج1 ص 49.
[2] أنظر بحث الأستاذ الدكتور موسى شاهين لاشين السابق ص 33.
[3] بحث بعنوان"السنة كلها تشريع"بمجلة كلية الشريعة بجامعة قطر العدد العاشر.