فهرس الكتاب

الصفحة 7967 من 27345

وهي ، أي سنة الله ، تتصف بالعموم أي أنها عامة يسري حكمها على الجميع دون محاباة ولا تمييز ، قال تعالى: (أكفاركم خير من أولئكم أم لكم براءة في الزبر) ، (ولقد أهلكنا أشياعكم فهل من مذكر) . أي ليس كفاركم خيرًا من كفار من تقدم من الأمم الذين أهلكوا بكفرهم).

وقال تعالى: ( ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءًا يجز به) ، والمعنى أن كل من يعمل سواءً يلق جزاءه ، لأن الجزاء بحسب سنة الله تعالى أثر طبيعي للعمل لا يتخلف عنه. فسنة الله تعالى ثابتة ومطردة وعامة غير مقتصرة على فرد دون فرد ولا على قوم دون قوم. ولولا ثباتها واطرادها وعمومها لما كان معنى في ذكر قصص وأخبار الأمم السابقة وطلب الاعتبار بما حل بهم ، ولكن لما كان ما جرى لهم وعليهم يجري على غيرهم إذا فعلوا فعلهم ، حسن ذكر قصصهم وطلب الاعتبار والاتعاظ بها.

13-السبيل لمعرفة (سنة الله) :

والسبيل لمعرفة سنة الله أي الوجه الثاني للقانون العام هو الرجوع إلى كتاب الله العظيم وسنة نبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم فما فيهما هو القول الفصل ، وما بيناه - أي القرآن والسنة النبوية - من أنه هو (سنة الله) أي قانونه العام الذي تجري بموجبه أحداث ووقائع البشر ، فهذا البيان هو الحق المبين والقول الصدق: (ومن أصدق من الله قيلًا) ، وهو الإخبار الحق الصادق عن هذا القانون العام (ومن أصدق من الله حديثًا) .

14-الإخبار عن (سنة الله) بصيغ متنوعة:

وقد يخبرنا الله تعالى (سنته) أي عن القانون العام الذي وضعه الله لحكم سلوك البشر وأفعالهم وما يصيبهم ، قد يخبرنا عن ذلك بغير لفظ (السنة) كأن يعبر عن (سنته) بتقرير نتيجة معينة بناء على وصف معين أو حالة معينة أو بناء على سبب أو شرط معينين ، فيكون هذا الإخبار بهذه الصيغ إخبارًا عن سنة ثابتة لله تعالى كما في قوله تعالى: ( تلك القرى أهلكناهم لما ظلموا) ، وقوله تعالى: (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) .

15-أهمية دراسة سنن الله:

وسنن الله تعالى التي بينها الله في القرآن الكريم أو بينها الرسول صلى الله عليه وسلم جديرة بالدراسة والفهم ، بل إن دراستها وفهمها من الأمور المهمة جدًا والواجبة ديانة ، لأن معرفتها معرفة لبعض الدين قال تعالى: ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين) . قال الآلوسي رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية: ( والمراد من( كل شيء) ما يتعلق بأمور الدين أي بيانًا بليغًا لكل شيء يتعلق بذلك ، ومن جملته أحوال الأمم أنبيائهم).

ومن الواضح أن أحوال الأمم مع أنبيائهم التي اعتبرها الآلوسي رحمه الله بحق أنها من جملة الدين ، هذه الأحوال تعني ما جرى لهم مع أنبيائهم وما حل فيهم بسبب سلوكهم معهم وموقفهم منهم وفقًا لسنة الله ، وما طلبه الله منا من الاتعاظ والاعتبار بهم. فيتحصل من ذلك أن معرفة سنن الله جزء من معرفة الدين أو معرفة لجزء من الدين ، وأن هذه المعرفة ضرورية. ومن الواجبات الدينية لأنها تبصرنا بكيفية السلوك الصحيح في الحياة حتى لا تقع في الخطأ والعثار والغرور والأماني الكاذبة ، وبذلك ننجو مما حذرنا الله منه ، ونظفر بما وعد الله به عبادة المؤمنين المتقين.

وهذه السلسلة القادمة من المقالات سوف تتحدث عن الوجه الثاني من القانون العام الذي يحكم المخلوقات في هذا العالم ، والوجه الثاني من هذا القانون العام هو ( سنة الله ) المتعلقة بسلوك البشر وأفعالهم في الدنيا وما يترتب عليها من نتائج في الدنيا والآخرة.

المرجع: السنن الإلهية في الأمم والجماعات والأفراد ، للدكتور عبد الكريم زيدان ، ص 7

هدى الله هو الهدى:

قال تعالى: ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى) ، أي قل يا محمد إن هدى الله الذي بعثني به هو الدين المستقيم الصحيح الشامل ، وهو الهدى الحقيقي الذي يصح أن يسمى هدى وهو الهدى كله ليس وراءه هدى.

هدى الله هو الإسلام:

وهدى الله الذي هو الهدى ، أرسل به محمدًا صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى: ( هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق) ، هذا الهدى هو الإسلام الذي فيه الهدى كله ليس وراءه هدى ، قال الزمخشري في قوله تعالى: ( قل إن هدى الله هو الهدى) يعني أن هدى الله الذي هو الإسلام هو الهدى الحق والذي يسمى هدى الله وهو الهدى كله ليس وراءه هدى ، وما تدعون اتباعه أيها اليهود والنصارى ما هو بهدى إنما هو هوى.

من يترك هدى الله يتركه الله وما اختاره:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت