ومن الخطأ الاقتصار على التجارب الفاشلة، والوقوف عندها والاستدلال بها، ولو فعلت شعوب العالم الغربي ذلك ما استطاعت أن تصل إلى ما وصلت إليه من حرية سياسية، وعدالة اجتماعية تفقدها شعوب العالم العربي والإسلامي اليوم؛ بسبب هذه التصورات التي تفتقد للعلمية والموضوعية.
لقد استطاعت شعوب كثيرة تحقيق الإصلاح عن طريق الضغط السياسي السلمي ، والمطالبة بحقها في المشاركة في الحكم لتدير شؤونها بنفسها، وهذا ما حصل في إنجلترا، كما استطاع بعض الملوك المبادرة إلى الإصلاح السياسي، وإشراك الشعب في الحكم، كما حصل في اليابان، غير أن ذلك كله إنما تحقق بعد المدافعة والمغالبة والمطالبة السلمية من تلك الشعوب؛ فتحقق لها ما تريد قبل أن تضطر إلى الثورة الشعبية.
4-الفوضوية والفردية في العمل، وهي ظاهرة تتميز بها الشعوب العربية والخليجية على وجه الخصوص التي مازالت تعاني من العقلية القبلية، ومن ينظر في تاريخ الحركات التغييرية يجد أنها -وبلا استثناء- لم تقم بها إلا مجموعات وأحزاب منظمة تسعى إلى تحقيق أهداف واضحة، وشيوع الروح الجماعية هي السبب في تطور المجتمعات الغربية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمهنية عن طريق الأحزاب السياسية، والشركات الصناعية والتجارية، والجمعيات الخيرية، والنقابات المهنية، والتي يزيد عمر بعضها على قرن، بينما لا تزال الروح الفردية تسيطر على الشعوب العربية، وما زالت ظاهرة الذرية والفوضوية والتشرذم تحول دون تطورها، وبينما نجد القوى الدولية تتظافر من أجل تنفيذ مخططاتها في العالم العربي والإسلامي بشكل دولي جماعي منظم (كالمنظمات الصهيونية العالمية والمنظمات التبشيرية والماسونية، ومثلها الشيوعية والاشتراكية التي لها منظماتها الدولية التي تربط بين جميع أحزابها على اختلاف بلدانها وشعوبها وقومياتها، و لها اجتماعاتها الدورية للتباحث في شؤونها والتنسيق فيما بينها) نجد الحركات الإسلامية على النقيض من ذلك تماما، ومع أن اجتماعها ووحدتها من أصول دينها؛ إلا أنها لا تزل تعمل بشكل فردي فوضوي، قائم على ردود الأفعال دون أهداف واضحة وبرامج عمل مشتركة، ودون منظمات عالمية تكون لفصائلها عمقًا استراتيجيا يجعلها قوة مؤثرة على الساحة السياسية في بلدانها ، ولو لم تصل إلى السلطة.
* الأمين العام للحركة السلفية ـ الكوي