فهرس الكتاب

الصفحة 8017 من 27345

فهذه السياسات الحربية الاستسلامية هي التي مكَّنت إسرائيل من الهيمنة على دول المنطقة، وهي التي عظَّمت من دورها في المنطقة، وهي التي أشاعت أجواء اليأس والإحباط والخوف منها، وبدلًا من أن تقوم وسائل إعلام هذه الدول الخائبة بتهديد إسرائيل، وتخويفها، والتلويح بقوة السلاح ضدها، فإنها تقوم بتخويف الشعوب منها، وتحذيرهم من مغبة التفكير في مقاومتها، مع أنهم لو اجتمعوا على غزوها واجتياحها لما صمدت إسرائيل أمامهم إلا قليلًا، ولكنها العمالة، والخيانة، وفقدان الإرادة.

فإذا كانت هذه هي سياسة إدارة الحرب لدى هؤلاء الحكام الرويبضات في مواجهة الأعداء، أي إذا كانت سياسة انبطاحية، استسلامية، خادمة للأعداء، محققة لأهدافهم، فما هي السياسة الحربية الصحيحة؟ إن السياسة الحربية الصحيحة للدولة الإسلامية تقوم على أساس رعاية شؤون الحرب، على وضع يجعل النصر للمسلمين، وإلحاق الهزيمة بأعدائهم، وأصل هذه السياسة يستند إلى الجهاد، الذي هو الطريقة الوحيدة التي تُحمل فيه الدعوة الإسلامية إلى العالم. والجهاد هو قتال الكفار بسبب امتناعهم عن قبول الإسلام، قال تعالى: ?قَاتِلُوا الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ? [التوبة: 29] . لذلك كان الواجب على خليفة المسلمين في كل وقت أن يبذل مجهوده في الخروج للقتال بنفسه، أو بإرسال الجيوش والسرايا من المسلمين للقتال، ثم يثق بجميل وعد الله تعالى له في نصرته بقوله تعالى: ?يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ? [محمد: 7] وينبغي أن يبتدئ الخليفة بترتيب الجيوش في أطراف البلاد لكف من بإزائهم من الكفار، وأن يضمن أن تكون جميع الثغور مشحونة بالجيش الإسلامي دائمًا، ويجب أن يقيم كل ما يدفع عن المسلمين، وعن بلاد المسلمين أذى العدو من حصون، أو خنادق، أو أي شيء، من كل نوع من أنواع القوة التي تحمي الدولة الإسلامية من كيد الكفار. فالخليفة يتولى بنفسه قيادة الجيش الفعلية، ويضع السياسات الحربية بنفسه؛ لأنه هو القائد الفعلي للجيش. والدولة الإسلامية في حالة جهاد دائم، وسياستها تبنى على الإعداد الدائم للجهاد، وبهذه السياسة الحربية تمت الفتوحات العظيمة، واكتسحت الجيوش الإسلامية القارات القديمة الثلاثة اكتساحًا مذهلًا، حيث بلغت الصين في آسيا شرقًا، ووصلت إلى أبواب فرنسا وأسوار فينا في أوروبا غربًا، وقطعت الصحراء والأدغال في أفريقيا جنوبًا، وما كانت تلك الفتوحات العظيمة لتحصل لولا فرضية الجهاد والقتال، وجعلها في ذروة سنام الإسلام، حتى غدا الجهاد الركن السادس من أركان هذا الدين.

هذه هي السياسة الحربية في الإسلام، والتي يجب أن تبرز فيها الناحية العملية الآنية الفورية لكي تكون فعالة منتجة، لا أن تسيطر عليها الناحية الإعلامية الكلامية المخادعة، كما تفعل الدول العربية الذليلة، والدول القائمة في بلاد المسلمين في هذه الأيام.

وأما الناحية العملية الآنية في سياسة الدولة الإسلامية الحربية فيجب أن تظهر من خلال الأمور الخمسة التالية:

أولًا: معاملة العدو بالمثل:

في هذه الحالة، وهي حالة قيام العدو بانتهاك الأعراف العسكرية المتعارف على تحريمها دوليًا، كقتل النساء والأطفال، وهدم البيوت، وتجريف المزروعات كما تفعل إسرائيل اليوم، أو كقيام أميركا وبريطانيا بقصف المدنيين الآمنين في أفغانستان والعراق بقنابلها المسماة بالذكية -على حد زعمهم- فيجب على الدولة الإسلامية، في هذه الحالة، أن تفعل نفس هذا الفعل في اللحظة والتو، وبلا تأخير أو تسويف، قال تعالى: النحل 126] وبمثل هذه المعاملة للعدو، تكون السياسة الحربية للدولة الإسلامية منتقمة، مشفية لما في الصدور، رادعة، زاجرة، مرهبة.

ثانيًا: جواز تقطيع الأشجار، وتحريقها، وتخريب العامر ابتداءً، وليس من باب المعاملة بالمثل وحسب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت