فهرس الكتاب

الصفحة 8018 من 27345

ومبرر ذلك كسب المعركة، وحسمها لصالح المسلمين، ولو لم يفعل العدو مثل ذلك، قال تعالى: ?مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ? [الحشر: 5] . وقد أحرق رسول الله صلّى الله عليه و سلّم نخل بني النضير، مع تحققه بأنه سيؤول إليه ليحسم المعركة. فقطْع الشجر، وهدْم الحجر، وتخريب العامر، وقتل البهائم وحرقها، وإتلاف كل ما يملكه العدو، كل ذلك جائز إذا اقتضته السياسة الحربية، ولو كان في أصله محرمًا، قال تعالى: ?وَلاَ يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ? [التوبة: 120] وهذا نص عام في كل شيء، ولم يرد ما يخصصه بمعاملة العدو بالمثل فقط، فيبقى على عمومه، ويبقى جواز فعل ذلك ابتداء؛ لكسب المعركة وحسمها إذا اقتضته السياسة الحربية.

ثالثًا: تبني الدولة لسياسات حربية وقائية كلما استدعت الحاجة إليها:

ومن الأدلة التي تؤكد ذلك أن الرسول صلّى الله عليه و سلّم أمر بعض فرسان المسلمين من أحُمس بالذهاب إلى اليمن، وأمرهم بحرق بيتٍ فيه نُصُب يُعبد، يقال له كعبة اليمانية، يسمى ذو الخلصة، وكذلك أمر صلّى الله عليه و سلّم أيضًا أسامة بن زيد بأن يتوجه في حملته إلى بلاد الشام إلى بلدة (أبنى) في فلسطين ليحرقها، وطلب- رضي الله عنه - أيضًا من بعض المسلمين القيام باغتيالات سياسية لبعض الأشخاص الذين أمعنوا في الإساءة إلى الإسلام، وفي إيذاء الرسول صلّى الله عليه و سلّم ككعب بن الأشرف من زعماء اليهود، الذين ناصبوا الرسول صلّى الله عليه و سلّم العداء السافر، ومثل كعب هذا كثيرون في زماننا. فهذه الأعمال الحربية هي جزء لا يتجزأ من السياسة الحربية في الإسلام، لا يجوز إخفاؤها أو تعطيلها؛ لأنها وردت بالأدلة القطعية الثبوت والقطعية الدلالة، وقد فعلها الرسول صلّى الله عليه و سلّم قطعًا، وتعتبر هذه الأعمال الحربية أس الحرب الوقائية التي يجب أن تنتهجها الدولة الإسلامية في حالات معينة. وبمثل هذه الحرب الوقائية تم إيجاد الهيبة للدولة الإسلامية، وتم إيقاع الرعب في قلوب أعدائها.

رابعًا: جواز نقض العهد مع الأعداء بمجرد الخوف والتشكك من خيانة العدو، أونقضه للعهد:

يقول تعالى: ?وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ? [الأنفال: 58] فهذه الآية تجيز للمسلمين استعمال الأسلحة التي تسمى اليوم بأسلحة الدمار الشامل، سواء أكانت نووية، أم كيميائية، أم بيولوجية، أم غير ذلك، فالدول الكبرى الحائزة على تلك الأسلحة تستبيح استعمالها، بل إنها استباحت بالفعل استخدامها، واستخدمتها أميركا في اليابان وفيتنام من قبل، واستعملتها في أفغانستان والعراق اليوم؛ لذلك فإن الدولة الإسلامية يجوز لها استعمالها على الرغم من أنها تهلك البشر، وعلى الرغم من أن الإسلام إنما جاء لإحياء البشرية لا لإفنائها، وإنما أجيز استخدامها لأن من شأنها أن تكون مانعة من تمادي الكفار الأعداء كأميركا، وروسيا، وبريطانيا، وإسرائيل، من التعالي على شعوب ودول العالم، لا سيما الإسلامية منها، ورادعة إياهم من التمادي في العدوان على المسلمين والمستضعفين في الأرض.

خامسًا: جواز استخدام الطائرات والمدافع والقنابل والأسلحة الثقيلة في قصف مدن الأعداء في حالات معينة:

هناك حالتان يمكن فيهما استخدام هذه الأسلحة، في قصف المدن والتجمعات السكانية للدولة العدوة، من غير تمييز بين المحاربين والمسالمين. وهاتان الحالتان هما:

الحالة الأولى: إذا كان متعذرًا التمييز بين المقاتلين وبين النساء والشيوخ والأطفال، واقتضت الحاجة الحربية حسم المعركة بالسرعة الممكنة، ففي هذه الحالة يجوز قتل غير المقاتلين.

الحالة الثانية: إذا كان من الصعب الوصول إلى المقاتلين من دون قتل الذرية والنساء، ففي هذه الحالة أيضًا يكون قتل غير المقاتلين أو إصابتهم أمرًا جائزًا، ولو كانوا من المسلمين وتترس بهم الكفار.

والأدلة على هاتين الحالتين كثيرة: منها نصب الرسول صلّى الله عليه و سلّم المنجنيق على أهل الطائف، ومعلوم أن المنجنيق حين يضرب القذائف النارية لا يميز بين امرأة وطفل وشجر وغيره، ومن الأدلة على ذلك أيضًا قول الرسول صلّى الله عليه و سلّم عندما سئل عن أولاد المشركين هل نقتلهم معهم قال:"نعم فإنهم منهم"، ومنها أيضًا قوله صلّى الله عليه و سلّم:"اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم"وتطبيقًا لهذا الحديث الأخير، قام أبو عامر قائد سرية أوطاس، إحدى سرايا المسلمين التي شكلها الرسول صلّى الله عليه و سلّم، قام بقتل الشاعر المعروف دريد بن الصمة، بعد أن شارف على المائة عام، لا لشيء إلا لأنه علم أنه شارك في مساعدة الكفار في حربهم ضد المسلمين بعقله وحكمته وتدبيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت