فهرس الكتاب

الصفحة 8070 من 27345

أعرفتم يا شباب بأي شيء اشتهر علي بن الفضيل بشدة خوفه من الله وخشيته عند سماع القرآن حتى اشتهر بقتيل القرآن نعم سمي قتيل القرآن وكان قتيلا للقرآن فعلا فقد قال [الخطيب] مات علي قبل أبيه بمدة بآية سمعها تقرأ وغشي عليه وتوفي في الحال لا إله إلا الله ما أرق هذه القلوب هكذا تحي القلوب بصلتها بالله جل وعلا لله درك يا ابن الفضيل أي خوف من الله هذا الذي بلغ بك قال [إبراهيم بن بشار] الآية التي مات فيها علي بن الفضيل في الأنعام (ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد) قال مع هذا الموضع مات وكنت فيمن صلى عليه رحمه الله . يا شباب هذا هو علي بن الفضيل وهذه هي شهرته وهذا لقبه قتيل القرآن ، القرآن الذي هجره بعض الشباب فربما مر الشهر والشهران والثلاثة لم يقرأ آية في كتاب الله فضلا عن أن يحفظ منه شيئا أو يتدبر الآيات فيبكي لماذا أنت بعيد عن الله كيف بلغت القسوة بنا قسوة قلوبنا بنا إلى هذا الحد ذكر بعض شباب الاستبانة أن من آثار الغناء عليهم نسيان القرآن وهذه نتيجة أكيدة فلا يجتمع كلام الرحمن ورقية الشيطان في قلب ووالله ما أصابك من قسوة في القلب وبعد عن الله إلا بسبب الغناء أقسم بالله إلا بسبب الغناء فهو رقية الشيطان اسأل نفسك بصراحة كم مرة تسمع الغناء في الشهر الواحد وكم مرة قرأت القرآن في هذا الشهر أعلم أن الإجابة مخيفة لكن هل ترضى أن تموت على هذا ؟ هل دمعت عيناك يوما خوفا من الله اسمع لهذه السورة واسأل نفسك هل مر بك هذا الموقف في حياتك فمن السبعة الذين يظلهم الله في ظله قال"ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه"ذكر الله لوحده لا يعلم به أحد فذكر نعمة الله عليه وتذكر تقصيره في حق ربه وتذكر كثرة ذنوبه ومعاصيه وجرأته على الله فرق قلبه ودمعت عينه فسالت على خده خشية وخوفا من الله فكان من السبعة الذين يظلهم الله في ظله فيا أيها الشاب جرب حاول اخل بنفسك بغرفة أو ظلمة ليل ناج ربك اعترف بذنبك اشك إليه قسوة قلبك تب واستغفر وردد رب إني ظلمت نفسي ظلما كثيرا فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت حاول لا تتردد فربما كان هذا الموقف منجيا لك عند الله يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم فإنك إن خفت الله فالله يقول (ولمن خاف مقام ربه جنتان) أما إن استجبت للنفس الأمارة فالله يقول (فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى) أما إن جاهدت النفس وذكرتها بأنك تخاف الله فأبشر فإن الله يقول (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى) أبشر أخي الحبيب إنه الله الذي إذا خفت منه هربت إليه لتشعر بالراحة والسعادة وكلما ابتعدت عن الله كنت عرضة للهموم والأحزان والطفش والضيق فاحذر خداع النفس وغرور الشيطان.

وأخيرا التوبة التوبة أيها الاخوة أبشركم أن سبعة وستين من شباب الاستبانة قالوا نعم نفكر في طريق الاستقامة واثنين وعشرين قالوا نفكر أحيانا في طريق الاستقامة ولم يقل لا نفكر إلا ثلاثة ولم يجب البقية وهم تسعة وعشرون وقال خمسة وتسعون بالمائة من الشباب إن طريق الاستقامة هي طريق السعادة الحقيقية.

فأقول: أيها الشباب ها أنتم بأنفسكم تقولون إن طريق الاستقامة هو طريق السعادة فإلى متى وأنتم تحرمون أنفسكم السعادة والراحة فمن يحول بينكم وبين التوبة ، أخي الحبيب (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق) قل بأعلى صوتك قل بلى والله لقد آن قل كفاني ذنوبا وعصيان اعترف وقل

كم ليلة أودعتها مآثما أودعتها

لشهوة أطعتها في مرقد ومضجع

وكم خطى حذذتها بخزية أحدثتها

وتوبة نكثتها لملعب ومرتع

كم تجرأت على رب السماوات العلا

ولم أراقبه ولا صدقت فيما أَدَّعِي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت