فهرس الكتاب

الصفحة 8129 من 27345

يقول المنصر جورج بيترز في بحثه بعنوان ( نظرة شاملة عن إرساليات التنصير العاملة وسط المسلمين ) الذي ألقاه بمؤتمر تنصير المسلمين الذي عقد في مدينة جلين آيري بولاية كولورادو في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1978 ، والمنشور ضمن الترجمة الكاملة لأعمال هذا المؤتمر ، ونشرته دار MARC للنشر: ( إنه لحقيقة تاريخية أن مئات المدارس القروية وعديدا من الكليات قد فتحت الأبواب إلى عالم جديد لآلاف الناس ، ومكنتهم من قراءة الإنجيل ، والأدب النصراني ، وهذه الكليات التي كانت وما زالت مراكز لتأثير عظيم في الشرق الأوسط والأدنى هي كلية روبرت باستانبول ، والجامعة الأمريكية في بيروت ، والجامعة الأمريكية في القاهرة )

وقد تبع ذلك انتشار هذه الجامعات بكثافة شديدة في السنوات الخمسة عشرة الأخيرة في مدن الخليج العربي .

وقدمت الأستاذة الدكتورة بنت الشاطئ النظرة التاريخية عن"عملية الحلق"على مدي قرنين في دراستها القيمة المنشورة بجريدة الأهرام بتاريخ 4\2\1993 تحت عنوان"جيل الشتات الفكري والثقافي": النهضة التعليمية في مصر منذ بداية القرن التاسع عشر ..وأشارت فيها إلى محاولات الهيمنة الأمريكية على فكرنا وثقافتنا وتعليمنا ، بعد ما تم في إعداد جيل الشتات المتنافر ، ممن برئوا من عقدة مقت آبائنا لفكر الفرنجة ورفضهم العنيد لأخلاقها وسلوكها ، وأخذوا يبشرون فينا بتنوير عصري يتنكر لشخصية أمته ويزدري بداوة عربيتنا ، وتخلف شرقيتنا ، وبؤس تقاليدنا ، ويزهو بالانتماء إلى ثقافة الفرنجة ، والولاء لعالم جديد في حضانة الاستعمار الأوربي ، المسخر لتحقيق مآرب الصهيونية ..

وأشارت إلى الأجيال من أبناء الأمة في المشرق والمغرب الذين كانوا قبل ذلك يتعلمون في المدرسة الإسلامية على منهج واحد: كتابهم الأول القرآن ، يستفتحون به وعي إنسانيتهم الناطقة ، ويمنحهم من نوره أول زاد من المعرفة والسلوك ، وبعد حفظه يتعلمون مبادئ العربية والإسلام في كتب موحدة ، ثم يتجهون بعد هذه المرحلة الأساس إلى ما هم ميسرون له من تخصص فروع العلم وميادين العمل ، وكان اتصال الشرق الإسلامي بثقافة الغرب ومدنيته عن طريق بعثات من هؤلاء الطلاب الذين أتموا دراستهم في المدرسة الإسلامية الموحدة ، ورسخت جذورهم في بيئتهم الشرقية بما يحصنهم من التشويه والمسخ .

ثم تابعت ما طرأ على الموقع التعليمي ابتداء من أيام سعيد باشا ( 1854) م بتأثير الإرساليات الأمريكية والإيطالية ، وإذ أنشئت مدارس ملية منها"مدرسة تلمود"للطائفة الإسرائيلية بحارة اليهود بالقاهرة سنة 1861 م .

وفي عهد الخديوي إسماعيل ( 1863-1879) أنشئت اثنتا عشرة مدرسة أهلية في مقابل ثلاث وأربعين مدرسة أجنبية للبنين والبنات مفتوحة للمسلمين ، وفتحت أول مدرسة أجنبية بأسيوط للإرسالية الأمريكية ، ثم انتشرت في أنحاء القطر ، وفتحت أمام خريجيها الوظائف .

وفي السنة الثانية من حكم الخديوي توفيق ( 1879-1892 ) صدر أمره العالي بتشكيل (المجلس العالي بنظارة المعارف ) باشتراك عشرة من السادة الأجانب ، وفتحت في عهده تسع وثمانون مدرسة للإرساليات التبشيرية ، والبعثات العلمانية ، مقابل إحدى وثلاثين مدرسة أهلية ، وسجل الإحصاء لسنة 1884 أن نسبة التلاميذ المصريين في المدارس الأجنبية 52% ، ثم أدخل على المدارس الوطنية تعديلات: قضت بـ"حلق"حصص القرآن الكريم المقررة على السنتين الثالثة والرابعة الابتدائيتين ، وأن تكون دراسة مادة"الأشياء"باللغة الأجنبية ، وفي الجغرافيا: حصة بالعربية وحصة بالأجنبية . وفي المدارس الثانوية تقرر أن تعلم العلوم الجاري تدريسها بالعربية بلغات أجنبية ، ويناط تدريس اللغات الأجنبية بمدرس فرنسي أو إنجليزي !

أما عن الجامعة فتقول الدكتورة بنت الشاطئ ( وبقدر ما حطت الرجعية بكل ثقلها على الجامعة الإسلامية حط الاستعمار بأشد وطأته على جامعتنا الحديثة ، فكانت للأجانب على عهدي بها - والكلام للدكتورة بنت الشاطئ - أكثر كراسي الأستاذية في كلية الحقوق التي يتخرج فيها رجال القضاء والسياسة والتشريع ، وكلية الآداب التي تدرس شخصية الأمة في لغتها وآدابها وتاريخها وفلسفتها وتراثها وآثارها ، وما تلقت وما تتلقى من روافد فكرية وثقافية شرقية وغربية قديمة وحديثة .) ثم تقول: ( وظاهرت هذا الغزو لحصوننا الفكرية مؤسسات ثقافية أجنبية كمؤسسة فرانكلين بأجهزة أعلامها المدربة وعصريتها الخلابة وخزائن مالها الغنية السخية ) .

أما الآن وفي نهاية القرن العشرين وقبل نداءات أولى حروب القرن الواحد والعشرين فقد حلقنا رؤسنا قبل أن تحلق لنا فعلا وإليكم بعض مما حلقناه من رءوسنا أخيرا:

: ما ذكره الأستاذ محمد عبد الرحمن طبل من رجال التعليم والتربية في مصر بمقاله بجريدة الشعب 7\2\1989 بعنوان ( عاجل جدا إلى السيد وزير التعليم ) يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت