فهرس الكتاب

الصفحة 8128 من 27345

أما عن"مرحلة ما قبل الحلق"فعلينا أن نتذكر طرفا مما ذكرناه سابقا - والذكرى تنفع المؤمنين - . ففي نهاية القرن التاسع عشر دعا الدكتور انكلهارد في كتابه الذي ألفه عام 1882 للبحث في تطورات تصفية الدولة العثمانية منذ عهد السلطان محمود الثاني --- وقد كان سفيرا لفرنسا في تركيا ، وترجم الكتاب إلى التركية عام 1912--- دعا إلى تقريب الهيئة الاجتماعية الإسلامية بالهيئة الاجتماعية المسيحية عن طريق تخليص الدولة التركية من القوانين والحدود الشرعية مباشرة كما وقع في العالم المسيحي ، أو من طريق غير مباشر ( بتفسير العقائد الأساسية تفسيرا موسعا ) ‍‍‍‍‍. أنظر كتاب"موقف العقل"لشيخ الإسلام"مصطفى صبري"ج1 ص 81

وفي سياق"مرحلة الحلق في بداية القرن العشرين"ومع خطوات الاستعمار الفرنسي في الشام صرح القائد الفرنسي الجنرال بيير كليبر بقوله عن المعاهد الفرنسية في لبنان بقوله: ( إن كلية عنطورة في لبنان هي وسط ممتاز للدعاية الفرنسية ) ثم يقول ( وإن مؤسساتنا تعمل دون ملل لتغذية النفوذ الفرنسي ، مثل معهد الدراسات العبرية في القدس ومعهد الدراسات الإسلامية في القاهرة ، والمدرسة الإكليريكية الدومينيكية في الموصل ) ثم قال: ( إن انتشار لغتنا وإشعاع ثقافتنا وأعمالنا الإنسانية ، وعظمة الأفكار والعبقرية الفرنسية هي الأعمال المكملة لنا وسوف لا نهملها أبدا )

وأما عن المدارس الإنجليزية في سياق هذا الحلق فنكتفي بكلمة صريحة أيضا للورد لويد الذي كان مندوبا ساميا لبريطانيا في مصر ، إذ يقول في خطبة ألقاها بكلية فكتوريا بالإسكندرية سنة 1926 عن أثر هذه المدرسة في إبطال أثر ثورة 1919 في نفس أبنائها: ( هؤلاء لا يمضي عليهم وقت طويل حتى يتشبعوا بوجهة النظر البريطانية ‍‍‍ ‍‍بفضل العشرة الوثيقة بين المعلمين والتلاميذ ، فيصيروا قادرين أن يفهموا أساليبنا ويعطفوا عليها … و ينتبه الوالدون إلى أن تعليم أولادهم فيها ينمي فيهم من الشعور الإنجليزي ما يكون كافيا للتفاهم بين الشرقي والغربي .. كما كانت الإسكندرية في أيام عظمتها في عهد البطالمة .. ) أي قبل الإسلام !!

وفي سياق مرحلة الحلق فيما يتعلق بالتعليم الديني الأزهري نفسه فنستشهد بكلمة اللورد لويد أيضا التي جاءت عن الأزهر في كتابه الذي ألفه عام 1933: ( لو أمكن تطوير الأزهر لكانت هذه خطوة جليلة الخطر، ولكن إذا بدا أن مثل هذا الأمل غير متيسر تحقيقه فحينئذ يصبح الأمل محصورا في التعليم اللاديني الذي ينافس الأزهر حتى يتاح له الانتشار والنجاح ، وعند ذلك سوف يجد الأزهر نفسه أمام أحد أمرين: إما أن يتطور ، وإما أن يموت ويختفي ) أنظر الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر للدكتور محمد محمد حسين ج 2 ص 285 ، 308 -309نقلا عن كتاب"القضية العربية في نظر الغرب"للجنرال كايير ترجمة ميشال حجار ، ونقلا عن مجلة المقتطف عدد مايو 1926

ولقد بدأت عملية الحلق فيما يتعلق باستهداف التعليم الديني في الأزهر منذ بداية القرن العشرين وفي هذا الشأن أبدى الشيخ محمد شاكر وكيل الأزهر آنذاك تخوفه في مقال حذر فيه الحكومة من بعض مظاهر يمكن أن تجر مصر إلى العلمانية على مثال تركيا وأشار إلى ما يجري من تحركات تدعو إلى الخوف على الأزهر من خطط العلمانية إزاءه . \ أنظر كتاب"دور الأزهر في السياسة المصرية للدكتور سعيد إسماعيل نشر كتاب الهلال من ص 278- 279 ، 285- 290"

وجاء طه حسين مبشرا بالامتزاج بالغرب فدعا في مقالاته وكتابه مستقبل الثقافة في مصر الصادر عام ( 1938) إلى توحيد المرحلة الأولى من التعليم والتي تسبق التخصص وإنهاء الثنائية المتمثلة في التعليم الأزهري والتعليم المدني ، ثم استأنف دعوته في بداية ثورة 1952 في مصر ليدعو إلى تطوير الأزهر بعد إلغاء المحاكم الشرعية ، وسمى تطوير الأزهر"الخطوة الثانية"حيث كانت الخطوة الأولى هي إلغاء المحاكم الشرعية .

و تم التسارع في"حلق"الأزهر من بعد ، في قانون تطوير الأزهر الذي أصدر عام 1961 في عرض مفاجئ في منتصف الليل في جلسة أخيرة من دورة أخيرة لمجلس الأمة ، في عهد شيخ الأزهر الشيخ محمود شلتوت ، ثم مرة أخرى بالقانون الصادر عام 1998 في عهد شيخ الأزهر الشيخ محمد سيد طنطاوي .

وفي أثناء ذلك كانت الأصوات العلمانية تتصاعد بين فينة وأخرى للإجهاز على ثنائية التعليم ، أو رباعيته في رأي الدكتور حامد عمار ، في رسالته إلى أحمد بهاء الدين . الأهرام 1\1\1989، والمقصود التخلص من التعليم الديني بالأزهر

وفي سياق"الحلق"في أقطار إسلامية أخرى لابد هنا من إشارات سريعة إلى ما حصل للتربية الإسلامية في المدارس العلمانية تحت نفس العنوان ، وما حصل من قبل من علمنة لجامعة الزيتونة بتونس ، وانتشار الجامعات الأمريكية في مختلف البلاد الإسلامية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت