فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
نعم ولكنها فوق ذلك: المحنة أمام سؤال رسول الله إيانا: ماذا فعلتم من بعدي ، كيف تركتم لغير المسلمين أن يعبثوا بدينكم في مناهج التعليم ؟؟
تقول الدكتورة بنت الشاطئ:(هكذا هيمن النفوذ الأجنبي على أجهزة التعليم الرسمية ، والمؤسسات الثقافية الكبرى ، وفتحت ثغور وطننا للإرساليات التبشيرية والبعثات العلمانية من كل جنس وملة ، تتلقى أفواجا من أبناء الأمة ، في مرحلة التنشئة والتوجيه لتخرجهم غرباء في وطنهم لسانا وفكرا ووجدانا ومزاجا قد برئوا تماما من عقدة مقت الفرنجة ، وأبدلوا بها عقدة الشعور بالنقص من قوميتهم ، وعز على هؤلاء أن يلتقوا فيما بينهم ، إذ توزعتهم مدارس الليسيه واليسوعيين ، والإنجيلية والأمريكانية والفرير وسان جورج ، والتلمود وفيكتوريا ومدارس البنات الإنجيلية الأمريكية والقلب المقدس وأم الإله ، والراهبات الفرنسيسكان وأم الرسل . فضلا عن أن يلتقوا بإخوة لهم وأقارب وجيران تلاميذ المدرسة الإسلامية ومعاهدها الدينية المحصنين بمناعة ضد بضاعة الفرنجة .
وأزيحت { حلقت } المدرسة الإسلامية عن موضعها الأول في التربية والتثقيف والتوجيه ، وبدا القصد إلى ترسيخ الطبقة الثقافية ، ليقود الحياة الفكرية والاجتماعية والوجدانية للأمة أخلاط المتخرجين في مدارس الفرنجة ، ودونهم طبقة المتخرجين في المدارس المصرية التي عدلت مناهجها في عهد الخديوي توفيق ، ومن دونهم طبقة أبناء المدرسة الإسلامية أشبه بمنبوذين على هامش الحياة الحديثة . ).
كل ذلك قد جاء في سياق حلق الرأس ، وأما تسليمها لهم من بعد ذلك كله فهو للقطع الذي ربما لم يخطر ببال الزعيم
وعملية القطع تأتي من حيث تأخذ المشكلة التربوية أهميتها القصوى إذ أنها- من وجهة النظر المسيصهيوينة - المفتاح لضرب الوجود المتميز للحضارة الإسلامية ، ثم للإسلام ذاته باعتباره جوهر هذه الحضارة وقلعة المقاومة ضد العولمة الأمريكية
إنه من وجهة النظر الإسلامية فلا نكران لحاجتنا إلى تطوير التربية ومناهجها ولكن بتطهيرها من لا أخلاقية الحضارة الغربية ( المسيصهيونية ) التي جاءت قناة"الخرة بلفرنجي"لضخها في جسد الأمة المحلوق أوالمعطوب ، وبتوجيهها- أي التربية - في اتجاه معاكس تماما لما تضخه قناة الخرة والشرطة التربوية الأمريكية من قيم تلك الحضارة: يرفض ما يأتي منها من قيم وأهداف ، ولكنه ينتهب ما لديها من وسائل العلم والتكنولوجيا المتاحة والمحتكرة والممنوعة على السواء ، - وتلك شريعة تاريخية - لخدمة أهدافنا في المحافظة على الذات ، وتأكيد التميز الحضاري للإسلام وفقا للمنظور الديني ، وخضوعا للدافع الإسلامي واستجابة للصحوة الإسلامية وانبعاث حضارة الإسلام في دورته التاريخية الجديدة .
إنه كما يقول الشيخ محمد الفاضل بن عاشور في كتابه القيم"روح الحضارة الإسلامية": لولا التكون الفردي المكي ، والتكون الاجتماعي المدني لما كانت الحضارة التي تبدت في دمشق أو بغداد أو القيروان أو قرطبة أو سمرقند .فإذا كان الناس اليوم يحنون إلى عهود ازدهرت بها تلك العواصم .. فأجدر بهم أن يعودوا إلى العامل الأصلي الذي ولد تلك العصور .. ألا وهو العامل التربوي الإسلامي الذي كون الفرد قبل أن يكون المجتمع ، ومهد للثقافة طريقها قبل أن يتناول عناصر المعرفة التي ألفت كيانها .
كان العامل التربوي الإسلامي الذي كون الفرد عقلا ونفسا وخلقا وسلوكا هو العاملَ الأصلي الذي كون الحضارة ، وكون المجتمع الأمثل ومهد للثقافة طريقها..)
إنه على أساس المنهج التربوي وعلى أساس الربط بين العلم والعمل والدين يبنى حجر الزاوية في الدعوة إلى الإسلام ، ومن ثم إلى هوية حضارتنا الذاتية .
إنه إذا بقي الدعاة ينادون بالرجوع إلى الدين وفهمه حق الفهم وتبرئته من البدع والعلمانيون إلى التخلص من الخرافات .. فإنهم في ذلك يكونون كما يقول الشيخ محمد الفاضل بن عاشور ( بمنزلة من يدعو المريض ليصح ، ويدعو المغمى عليه ليفيق .. بدون أن يحاول معرفة ما تسبب في مرضه أو الإغماء عليه ، وبدون أن يعرف ما هو الأجدى في نقله من حال النوم إلى حال اليقظة ، ومن حال الغيبوبة إلى الشعور)
إن حل المشكلة يكمن في الإجابة على السؤال التالي: لماذا تمسك الأوائل بالإسلام ؟ ولماذا أعرض الأواخر عنه ؟
ما زال السؤال قائما بالرغم من كل البحوث التي تدافع عن الإسلام ، والتي تنحي باللائمة على المسلمين .