فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومع كل هذا فإن أهم سمة تلفت الانتباه في سلوك الأتراك هي أن رسوخ العقيدة الدينية وعمقها لم تتغيرا ، وما زالا يفعلان فعلهما في مجموعات واسعة من الشعب التركي منذ خمس وعشرين سنة [52] . وبعد هذه الفترة الطويلة من سياسة العلمنة ، ومع كل ذلك أيضًا لا يزال العلمانيون الأتراك يعتبرون ذلك انتصارًا للظلامية على العلم [53] .
أما في الهند فقد ظهر سيد أحمد خان 1817 - 1898م وكان متعاونًا مع الإنجليز وسعى في إخماد ثورة 1857م وكافأته الحكومة الإنجليزية براتب شهري ، وهو مثله مثل طه حسين وسلامة موسى وضياء كوك ألب يردد نفس الكلام الذي عبر عنه سارتر آنفًا ، يقول أحمد خان:"لا بد أن يرغب المسلمون في قبول هذه الحضارة الغربية بكمالها حتى لا تعود الأمم المتحضرة تزدريهم أعينها ، ويعتبروا من الشعوب المتحضرة المثقفة" [54] .
وفي إيران قال تقي زادة:"فلنلق بقنبلة الاستسلام للأوربي في هذه البيئة ولنفجرها والخلاصة: لنصبح أوربيين من قمة الرأس إلى أخمص القدم" [55] .
إنه صوت واحد ينبعث من الغرب عبر أبواق متعددة موزعة في البلاد الإسلامية .
وفي تونس عبر عبد العزيز الثعالبي - قبل اعتداله - عن استسلامه للحضارة الغازية واستلابها لعقله ورشده وذلك عندما دعا إلى تأويل القرآن تأويلًا صحيحًا ويكون ذلك بنظره بمطابقته لمبادئ الثورة الفرنسية حتى يصبح الإنسان المسلم متحضرًا راقيًا ، ويستشهد لذلك بحال مصر فلولا فرنسا لما رأينا اليوم ما تشهده مصر من نهضة وتقدم [56] .
كان ذلك في الوقت الذي ترتكب فرنسا فيه الفظائع مع الشعب التونسي ولكن الثعالبي لم يكن يرى ذلك لأنه مشغول بالبحث عما يرضي المستعمرين فيحرف آيات الجهاد كما فعل أحمد خان بالهند ، ويتعاطف مع المحتلين ويعتبر التعاون معهم أجدى الوسائل للحضارة والنهوض [57] .
ويكشف جوزيف شاخت عن الشوط الذي قطعته تونس في طريق العلمنة:"وأخيرًا قبلت تونس قانون 1956م وأثبتت أنها في مقدمة البلاد التي آمنت بتغيير الفقه الإسلامي فألغيت الأوقاف العامة والمحاكم الشرعية ، وصدرت مجلة الأحكام الشخصية مُسخت فيها أحكام النكاح والطلاق مسخًا شديدًا ، حتى لم يعرف شكلها الصحيح ، ومُنع تعدد الزوجات ، واعتُبر جناية تستحق العقوبة ، ومهما زعم أهل الحل والعقد في تونس فإن قانونهم الشخصي يختلف عن القانون التقليدي" [58] .
والرئيس التونسي بورقيبة تواقح تواقحًا شديدًا فتهجم على القرآن ، وتفوه بألفاظ أثارت سخط العالم الإسلامي فقال: بأن القرآن متناقض ولم يعد يقبله العقل ، ويضرب مثلًا لذلك - يعبر عن غبائه وجهله - بين آيتين {قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ} [59] و {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ} [60] لأنه لم يتعلم في علم الكلام أن كل ما في الكون من تغيير أو تبديل مسجل ومدون كما عَلِمَه الله عز وجل دون أن يمس ذلك اختيارات العباد بأي إلزام أو إكراه ، لم يتعلم أن العلم صفة كاشفة ، وليس صفة ملزمة .
وقال بورقيبة:"إن الرسول محمد [ صلى الله عليه وسلم ] كان إنسانًا بسيطًا يسافر كثيرًا عبر الصحراء العربية ، ويستمع إلى الخرافات البسيطة السائدة في ذلك الوقت ، وقد نقل تلك الخرافات إلى القرآن مثال ذلك"عصا موسى"- وهذا شيء لا يقبله العقل بعد اكتشاف باستور - وقصة أهل الكهف ، والله يصلي على محمد وهذا تأليه لمحمد" [61] [صلى الله على محمد] .
ـــــــــــــــــــ
الهوامش:
[1] [2] انظر:د . سيد رزق الحجر"مدخل لدراسة الفكر الإسلامي الحديث والمعاصر"ص 24 فما بعد . وله""اضمحلال المشروع العلماني للنهضة"ص 8 فما بعد بحث ضمن المؤتمر الدولي السادس للفلسفة الإسلامية - كلية دار العلوم 21 م ."
[3] الغارة على العالم الإسلامي ص 8 .
[4] انظر: د . محمد عمارة"الإسلام بين التنوير والتزوير"ص 97 .
[5] انظر: لأستاذنا د. السيد رزق الحجر"اضمحلال المشروع العلماني"ص 6 بحث ضمن كتاب المؤتمر الدولي السادس للفلسفة الإسلامية - كلية دار العلوم 21 م و د . عبد العزيز حمودة"المرايا المقعرة ، نحو نظرية نقدية عربية"ص 31 . عالم المعرفة - الكويت 21 م .
[6] لا تكمن أهمية الكتابين في القيمة العلمية التي يحتويان عليها بقدر ما تكمن في الظروف التي صدر فيها هذان الكتابان حيث تزامن صدورهما مع إلغاء الخلافة وتميزا بالجرأة في مصادمة المسلمات التي استقرت عليها الأمة منذ قرون طويلة . انظر: د . محمد محمد حسين"الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر"1 / 81 . بالإضافة إلى جهة صدور الكتابين حيث صدرا من عالمين أزهريين متمرسين في العلوم الشرعية .
[7] انظر: د . محمد عمارة"الإسلام بين التنوير والتزوير"ص 96 - 99 .
[8] سلامة موسى"اليوم والغد"8 - 9 .