فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولكن معاوية لم يتراجع بالفعل عن قراره هذا - وهو قرار خاطئ لا محالة - فلو سكت جميع الصحابة لكان ذلك بمثابة إقرار للباطل، ومعاذ الله أن تجمع هذه الأمة على ضلالة، فما كان من أهل المدينة إلا أن بايعوا عبد الله بن الزبير خليفة، لأنهم لم يعترفوا ولم يقبلوا بطريقة استخلاف معاوية ليزيد،، وبقي عبد الله بن الزبير خليفة في المدينة ومكة نحو تسع سنين لا يخضعون ولا يعترفون بخلافة يزيد، حتى أرسل يزيد إليهم جيشًا بقيادة الحجاج - الظالم - فقتل عبد الله عند الكعبة بعدما حاصره فيها، فانظروا أيها الإخوة إلى العاقبة الوخيمة إذا ترك المسلمون التحاكم عند التنازع في الأمر إلى كتاب الله وسنة رسوله، وآثروا التحاكم إلى القوة والبطش والسيف الذي نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعمله ونشهره في صدور إخواننا، فقال عليه السلام:"إذا التقى مسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار"، فما أحوجنا إلى التحاور والتشاور والتحاكم حتى لا نقع فيما نهينا عنه من التخاصم والتدابر والتهاجر، وما قد ينجم عن ذلك من اقتتال والعياذ بالله!
كلمة أخيرة: في الحديث الصحيح المعروف الذي يرويه حذيفة رضي الله عنه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال:"تكون النبوة ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكًا عارضًا ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ثم تكون ملكًا جبريًا فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت". - رواه أحمد في مسنده وصححه الحافظ العراقي ووافقه الألباني.
والإجماع على أننا في مرحلة الملك الجبري، ولن يكون بعده حل وسط، إنما خلافة على منهاج النبوة، وقد تكون بوسائل جديدة كما فعل الخلفاء الراشدون باستحداث وسائل لم تكن على عهده صلى الله عليه وسلم ، المهم أن تكون على منهاج النبوة بموافقتها قواعد الإسلام وأصوله، وعدم معارضتها لنصوصه قطعية الثبوت والدلالة وتحقيقها لمقاصد الشريعة.
هذا والله أعلم، فإن أصبت فمن الله وإن أخطأت فمن نفسي، ومن رد علي بتصويب علمي وتجنب التجريح والتسفيه، فأسأل الله العلي القدير أن يثيبه عني وعن المسلمين خيرا.